طفلان يبكيان خلال جنازة شقيقين في رفح في 27 اغسطس 2014

فيديو/ مئات الايتام في قطاع غزة بعد الحرب الاخيرة

 يذكر الطفل امير حمد (11 عاما) مقتل والديه متمنيا "الموت حين استشهدا" بسقوط صاروخ على منزلهم بعد الافطار في رمضان الماضي في قطاع غزة تاركين خلفهم خمسة اطفال هو اكبرهم.

وبكلمات متقطعة تخنقها دموعه التي يحاول ان يخفيها، يقول "كانا يشربان القهوة بعد الافطار فاصيب البيت بصاروخ، ثم رايتهما ممدين ارضا فعرفت انهما استشهدا، لن انسى هذا اليوم".

ويلتفت الى اخيه الاصغر نور (6 اعوام) ويكمل "وجدت اخي الصغير ملقيا ايضا على الارض ووجهه مغطى بالدم ثم اخذوه بسيارة الاسعاف".

ورغم بذله جهودا ليبدو متماسكا وهو يحمل شقيقته الرضيعة لميس التي تبلغ من العمر اربعة اشهر، يتابع احمد "ساهتم باخوتي واعتني بهم، ساعلم لميس مناداتي بابا وماما ايضا"، لكنه سرعان ما يستدرك ببراءة "انا خائف، فقدت امي وابي، لم يعودا الى جانبي".

وقتل والدا امير، حافظ حمد وزوجته سها، في الثلاثينات من العمر، في غارة اسرائيلية استهدفت في بيت حانون شمال قطاع غزة في التاسع من تموز/يوليو الماضي ما ادى الى مقتلهما الى جانب اربعة اخرين من نفس العائلة.

ومنذ ذلك الحين يعيش امير واشقائه الاربعة مع جدتهم عفاف حمد (60 عاما) والدة امهم في منزل استاجرته في مدينة غزة بعد ان اضطرت هي الاخرى لمغادرة منزلها في بيت حانون ايضا.

وتقول المراة وهي تمسح دموعها "لن اترك اولاد بنتي، ساربيهم كما ربيت امهم، ربنا سيعيني على تربيتهم".

لكنها لا تخفي قلقها من تحمل مسؤولية هؤلاء الاطفال وتقول "جدهم عمره 70 عاما لا يعمل سنواجه صعوبات مادية  هؤلاء خمس اطفال بحاجة لاموال ومدارس. لا اعرف ماذا سافعل".

وخلفت الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة والتي انتهت الثلاثاء بعد دخول اتفاق لوقف اطلاق النار حيز التنفيذ 2143 قتيلا في الجانب الفلسطيني معظمهم من المدنيين.

واصيب 11 الف شخص تقريبا بينما نزح نصف مليون وتم تدمير مئات المنازل.

من جهتها، لم تكن الطفلة بيسان ضاهر (8 سنوات) اوفر حظا ففقدت هي الاخرى والديها وشقيقتها نرمين (10 اعوام) واثنين من اشقائها في غارة اسرائيلية استهدفت منزلهم في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة.

وتروي الطفلة التي تغطي جبينها ضمادة اثر اصابتها في الغارة "كنا جالسين في البيت ولم نحمل صواريخ او اي شيء.ولكنهم قصفوا البيت علينا،استشهدت ماما وبابا واخواتي.كلهم ذهبوا الى الجنة".

وبقيت هذه الطفلة تحت ركام منزلهم لاكثر من ست ساعات اثر الغارة التي دمرته بشكل كامل، قبل ان يتم انتشالها ونقلها الى مستشفى الشفاء الطبي.

وتتابع بصوت خافت "كنت صاحية والرمل والحجار في عيني (...) اريد ان اعود لرؤية بابا وماما".

وتمكث بيسان في منزل شقيقتها المتزوجة نهى (28 عام) التي تقول ان "بيسان ما زالت في حالة صدمة، لم تكن تنام نهائيا وهي تبكي وتنادي امي وابي".

وتضيف "عرضناها على اخصائيين نفسيين فاكدوا ضرورة ان تتلقى جلسات علاجية لكننا لم نتمكن من البدء بها بسبب القصف المتواصل".

وتقول ارقام صادرة عن الامم المتحدة ان 373 الف طفل على الاقل سيتأثرون نفسيا من الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة وهي الثالثة خلال ست سنوات.

وعادة ما يعيش الاطفال الايتام مع افراد من عائلاتهم.

وقام معهد الامل للايتام وهو الوحيد في قطاع غزة الذي يضم نحو 120 يتيما، تتراوح اعمارهم بين خمسة الى 18 عاما بفتح ابوابه لاستقبال مزيد من الايتام، بحسب اياد المصري المدير التنفيذي للمعهد.

ويقول "فتحنا باب التسجيل استثنائيا بسبب الحرب حيث نتوقع ان يصلنا اكثر من 250 الى 300 يتيم".

ومع بدء الحرب، فضل اقارب هؤلاء الايتام اخراجهم من المعهد مؤقتا ليبقوا في رعايتهم حتى انتهائها كما يقول المصري.

ولكنه اكد ان احد الايتام ويدعي علي الشنباري (10 اعوام) قتل بينما اصيب شقيقه ابراهيم (11 عاما) في غارة اسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" بعد نزوحهما اليها مع اقاربهما هربا من القصف على بيت حانون.

ورغم ان المعهد الذي يضم 31 غرفة غير مهيأ لاستقبال هذا العدد الكبير الا ان المصري يؤكد "سنقوم بترميم مبنى جديد وتجهيزه لاستقبال الايتام الجدد".

وتقول الامم المتحدة ان هناك 1,500 يتيم في قطاع غزة بعد الحرب الاخيرة.

ويرتبط تطوير المبنى الجديد بتخفيف الحصار المفروض منذ 2006 على القطاع الذي يضم 1,8 مليون نسمة، والذي يمنع دخول مواد البناء الى القطاع.

 

 

×