جنود جيش جنوب السودان خلال مراسم في نصب جون قرنق في جوبا في 30 يوليو 2014

معارك عنيفة من حول بنتيو في جنوب السودان

اندلعت معارك ضارية الجمعة من حول بنتيو بولاية الوحدة في شمال جنوب السودان رغم تلويح الامم المتحدة بعقوبات اذا استمر النزاع الذي يدخل شهره التاسع، وفق ما افاد متمردون وعاملون في المجال الانساني ودبلوماسي.

وتعد ولاية الوحدة منذ بداية النزاع في كانون الاول/ديسمبر الماضي احد اكبر ميادين المعارك لا سيما بنتيو التي سيطر عليها كلا الطرفين مرارا، وشهدت مجازر عرقية مروعة وباتت مدرة مهجورة.

وتحدث لول رواي كوانغ الناطق العسكري باسم المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار عن معارك في جنوب وشرق بنتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية وكذلك في بلدة ايود بولاية جونقلي الشرقية.

واكد ان هذه المعارك تشكل بداية "هجوم حكومي متوقع منذ مدة طويلة".

وقال تيموثي نغيواي الموظف في منظمة كير غير الحكومية في بنتيو لوكالة فرانس برس "سمعنا دوي قصف مدفعي كثيف صباح اليوم"، موضحا ان الموظفين لجأوا الى مخابئ قبل استئناف العمل والمعارك تبدو بعيدة.

من جانبه اكد السفير البريطاني في جوبا يان هيوز حدوث مواجهات حول بنتيو. وقال ان الوضع "مخيب للامال" بعد يومين من زيارة ممثلي الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن الدولي الى جنوب السودان.

واجرى الوفد محادثات مع زعيمي المعسكرين رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار. 

وقال السفير البريطاني في الامم المتحدة مارك لايل غرانت الذي يتولى حاليا رئاسة مجلس الامن الدولي "اجرينا محادثات مع الرئيس (جنوب السودان سلفا) كير و(نائبه السابق) رياك مشار لكننا لم نسمع منهما شيئا يجعلنا نأمل في اتفاق سريع في محادثات اديس ابابا".

والتقى ممثلو الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي كير الثلاثاء في جوبا قبل التحادث عبر اتصال فيديو مع مشار الذي انتقل الى التمرد في كانون الاول/ديسمبر مع قسم من الجيش. وقال لايل غرانت ان هذه المحادثات "مخيبة للامال". واضاف ان "كلاهما اقر بانه لا حل عسكريا للازمة لكن مواقفهما ما زال متباعدة جدا".

واكد غرانت ان وفد مجلس الامن الدولي ابلغ بشكل واضح كير ومشار بانه "ستكون هناك عواقب للذين يقوضون عملية السلام ولا يريدون وضع مصالحهم الشخصية جانبا لمصلحة الشعب".

من قال السفير البريطاني في جنوب السودان ان "الوضع اصلا ميؤوس منه"، و"على المسؤولين السيطرة على قواتهما".

وتعذر الاتصال بجيش جنوب السودان في الوقت الراهن ولم يتسن الاتصال باي مصدر في ايود.

وقتل الالاف وربما عشرات الالاف ونزح اكثر من مليون ونصف ساكن من ديارهم منذ اندلاع النزاع في 15 كانون الاول/ديسمبر 2013 داخل جيش جنوب السودان الذي كانت تهزه خلافات سياسية وعرقية ازدادت تفاقما بسبب العداوة بين سلفا كير ورييك مشار على رأس النظام.

وانضمت مليشيات قبلية الى المعارك التي تخللتها مجازر وفظاعات قامت على اسس قبلية، تركت في المجاعة سكان احدث دولة في العالم استقلت في تموز/يوليو 2011 بعد حرب دامت عقودا ضد الخرطوم.

وفي قاعدة الامم المتحدة في بنتيو التي تغمرها الاحوال خلال موسم الامطار يتكدس اكثر من اربعين الف شخص فروا من اعمال العنف، وكذلك وخصوصا من قلة الطعام في ظروف اعتبرتها منظمة اطباء بلا حدود "رهيبة".

وقالت المنظمة ان ثلث اللاجئين في القاعدة هم اطفال تقل اعمارهم عن خمس سنوات يموت كل يوم واحد منهم.

ولجأ حوالى مئة الف شخص الى قواعد الامم المتحدة في مختلف انحاء جنوب السودان خوفا من الخروج والتعرض الى المجازر بسبب انتماءاتهم العرقية.

وسقط الاف بل عشرات الاف الاشخاص قتلى ونزح اكثر من 1,5 مليون شخص من منازلهم بسبب النزاع الذي اندلع في 15 كانون الاول/ديسمبر 2013 داخل جيش جنوب السودان الذي تزعزعه خصومات سياسية قبلية تفاقمت مع العداوة الشرسة بين سلفا كير ورياك مشار على رأس النظام.

والمحادثات التي بدأت في كانون الثاني/يناير في اديس ابابا لم تثمر حتى الان فيما انتهت مهلة الستين يوما التي تعهد كير ومشار خلالها بتشكيل حكومة وحدة الاحد من دون تحقيق اي نتيجة.

وبالرغم من اتفاقين لوقف اطلاق النار تم التوصل اليهما في كانون الثاني/يناير ومطلع ايار/مايو، فان المعارك المترافقة مع مجازر ذات طابع قبلي ما زالت مستمرة في الدولة الفتية المستقلة فقط منذ تموز/يوليو 2011 بعد عقود من النزاع الدامي مع الخرطوم.

 

×