عناصر من البسشمركة العراقية في منطقة مخمور شمال بغداد

غارات اميركية جديدة في شمال العراق وفابيوس يدعو الى حكومة وحدة

شنت القوات الاميركية غارات جديدة على مواقع جهاديين في شمال العراق فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال زيارته بغداد واربيل الاحد لتشكيل حكومة "وحدة واسعة" من اجل "خوض المعركة ضد الارهاب".

وبدأت الولايات المتحدة التي انسحبت من العراق قبل حوالى ثلاث سنوات توجيه ضربات جوية لجهاديي الدولة الاسلامية في شمال العراق، الجمعة.

ولم يحدد الرئيس الاميركي باراك اوباما جدولا زمنيا لاول عملية اميركية في العراق منذ انسحاب القوات الاميركية، ودعا قادة العراقيين الى تشكيل حكومة شاملة من اجل التصدي لتوسع الجهاديين في تنظيم "الدولة الاسلامية".

وقد سيطر المسلحون بقيادة تنظيم "الدولة الاسلامية منذ نهاية تموز/يوليو الماضي على مناطق تمتد تدريجيا باتجاه اقليم كردستان حتى اصبحوا على بعد نحو اربعين كيلومترا عن مدينة اربيل عاصمة الاقليم.

واقتحم المسلحون خلال الايام الماضية مناطق تسكنها اقليات ما ادى الى نزوح عشرات الاف من المسيحيين واخرين من الايزيديين الذين اصبحوا عالقين في جبل سنجار مهديين بالموت بسبب الجوع والعطش.

وقالت القيادة الاميركية الوسطى التي تغطي الشرق الاوسط في بيان ان القوات الاميركية "شنت بنجاح اربع غارات للدفاع عن المدنيين الايزيديين الذين يتعرضون لهجمات عشوائية" بالقرب من سنجار.

وشنت طائرات بدون طيار ضربات عند الساعة 15:20 ت غ من السبت واستهدفت مركبتي لنقل الجند بالقرب من سنجار ودمرت احداها، كما ورد في البيان. وبعد عشرين دقيقة على الغارة الاولى تم تدمير مركبتين نقل جنود ومركبة مدرعة. وعند الساعة 19:00 ت غ تم ايضا تدمير مركبة نقل جنود على ما يبدو بالقرب من سنجار بين الموصل والحدود السورية، كما قال البيان.

وكان اوباما صرح السبت ان "الولايات المتحدة لا يمكنها الاكتفاء بمراقبة ما يجري. نحن لسنا كذلك. نحن اميركيون نتحرك ونقود وهذا ما سنفعله في هذا الجبل".

وقامت الولايات المتحدة صباح الاحد بالقاء ما يعادل 52 الف وجبة طعام و كميات كبيرة من حاويات المياه ، بعد ان نفذت عمليات مماثلة يومي الخميس والجمعة بهدف انقاذ "الاف المدنيين " المهديين بالموت عطشا وجوعا على جبل سنجار، شمال غرب العراق، حسبما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية .

كما بدأت بريطانيا القاء مساعدات انسانية للمدنيين في جبال سنجار.

ودفعت هجمات تنظيم الدولة الاسلامية على سنجار الى نزوح نحو 200 الف شخص من اهالي البلدة غالبيتهم من الطائفية الايزيدية وتعود جذور ديانتهم الى اربعة الاف عام.

وقالت النائبة عن الطائفة الايزيدية فيان دخيل لفرانس برس "اذا لم نستطع فعل شيء يمنح املا للناس على جبل سنجار فسينهارون خلال يوم او يومين ويحدث موت جماعي".

ودعت "قوات البشمركة والامم المتحدة والحكومة (المركزية) الى القيام بشيء ما" لانقاذ عشرات الاف المحاصرين.

واعلنت دخيل الاحد، عن "تمكن حوالى عشرين الف من اهالي سنجار من الهرب من جبل سنجار بمساعدة قوات البشمركة (الكردية) عبر سوريا والدخول للعراق عبر معبر فيشخابور".

واضافت النائبة وهي كردية ايزيدية، "مازال هناك الاف اخرين عالقين في الجبل" .

بدوره، اكد ديفيد سونسن المتحدث باسم دائرة الامم المتحدة للشؤون الانسانية "اوجا"، لفرانس برس بان "السلطات المحلية (في كردستان) ابلغتها بان ما بين 15 الى 20 الف من اهالي سنجار استطاعوا الهرب من الجهة الجنوبية من جبل سنجار مرورا عبر سوريا ثم عبروا الحدود ودخلوا العراق".

وتعمل القوات الكردية في العراق وسوريا وتركيا معا من اجل كسر الحصار المفروض على جبل سنجار وانقاذ المدنيين العالقين منذ عدة ايام.

واضافة الى الايزديين، قام تنظيم الدولة الاسلامية بطرد نحو 100 الف مسيحي من اهالي سهل نينوى غرب مدينة الموصل ، ثاني مدن العراق، التي اصبحت منذ التاسع من حزيران/يونيو تحت سيطرة الجهاديين.

وفي الفاتيكان، دعا البابا في اطار اعمال العنف التي تحدث في العراق الى "البحث عن حل سياسي على المستوى الدولي والمحلي" لايقافها.

من جانب اخر، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد اثناء زيارته الى بغداد، العراقيين الى تشكيل حكومة "وحدة واسعة" من اجل "خوض المعركة ضد الارهاب".

وقال فابيوس بعد لقاء قصير مع وزير الخارجية العراقي بالوكالة حسين الشهرستاني "يجب ان يشعر جميع العراقيين انهم ممثلون وان يتمكنوا معا من خوض المعركة ضد الارهاب"، في وقت لا يزال فيه العراق بدون حكومة فيما يواجه منذ شهرين هجوما للمسلحين الجهاديين.

ويزور فابيوس ايضا اربيل عاصمة اقليم كردستان.

واكد فابيوس "لا اريد التدخل في البرنامج الداخلي للعراق لكني اود ان اقول فقط (...) ان العراق بحاجة خصوصا في هذه الفترة لحكومة وحدة، وحدة واسعة، لانه يجب ان يشعر جميع العراقيين انهم ممثلون وان يتمكنوا معا من خوض المعركة ضد الارهاب" وتابع "ان كلمة السر هي التضامن".

وكان الرئيس الاميركي دعا امس السبت الى تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة المتمردين السنة ، فيما تعاني المؤسسات الحكومية انقسامات حادة.

وبعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في 30 نيسان/أبريل، لم تتشكل بعد حكومة جديدة في العراق بسبب الانقسامات العميقة داخل البرلمان.

وقد احتل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الطليعة في الانتخابات لكن بدون الحصول على غالبية واضحة، وتكاثرت الدعوات منذ ذلك الحين للسعي الى تسمية مرشح لتولي رئاسة الحكومة المقبلة على امل ان يحظى بقبول واسع في الاوساط السياسية .