مسعفون ينقلون جثة الصحافي الفلسطينيب رامي ريان الذي قتل في قصف اسرائيلي على حي الشجاعية في غزة في 30 يوليو 2014

اكثر من 100 قتيل في غزة ومجزرة جديدة في الشجاعية خلال فترة تهدئة

قتل 17 فلسطينيا على الاقل بينهم صحافي في غارات اسرائيلية استهدفت سوق الشجاعية شرق مدينة غزة الاربعاء خلال فترة تهدئة انسانية اعلنها الجيش الاسرائيلي بعد ساعات من قصف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) دانته الامم المتحدة وواشنطن.

وقتل 108 فلسطينيين الاربعاء في احد الايام الاكثر دموية منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة في 8 من تموز/يوليو الماضين وفق مصادر طبية فلسطينية.

وبعد قصف مكثف خلال اليوم، اعلن الجيش الاسرائيلي انه سيبدأ "تهدئة انسانية" لاربع ساعات من الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي (12,00 ت غ) حتى الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)، استثنى منها "المناطق التي ينفذ فيها الجنود حاليا عمليات" شرق وشمال القطاع.

واكد المتحدث باسم حركة حماس في غزة سامي ابو زهري في بيان ان "التهدئة المعلنة اسرائيليا هي للاستهلاك الاعلامي وليس لها اي قيمة لانها تستثني المناطق الساخنة على حدود القطاع ولن نستطيع الاستفادة منها في اخلاء المصابين في تلك المناطق".

وقبل نهاية التهدئة بنحو ساعة، قصف الجيش الاسرائيلي سوق في حي الشجاعية شرق مدينة غزة مما ادى الى مقتل 17 فلسطينيا واصابة اكثر من 200 اخرين. واظهرت الصور مشاهد رهيبة لهذه المجزرة الجديدة التي يشهدها هذا الحي الذي يتعرض لقصف عنيف منذ بدء الهجوم الاسرائيلي.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة "استشهد 17 فلسطينيا في غارة على سوق الشجاعية شرق غزة بينهم الصحفي رامي ريان الذي يعمل مع وكالة محلية في غزة".

وبث تلفزيون "الاقصى" التابع لحركة حماس صورا مباشرة للقصف ظهرت فيها سحابة من الدخان الاسود فوق سوق الشجاعية.

وشوهد المارة ينقلون على بطانيات جثامين القتلى، وبينهم اطفال، نحو سيارة اسعاف او سيارات خاصة. وانتشرت جثث القتلى على الأرض مغطاة بالدماء، وبعضها تحول اشلاء. وشوهد رجل ممددا على الارض يرتدي سترة واقية من الرصاص وخوذة.

كما واعلن الجيش الاسرائيلي مقتل ثلاثة من جنوده في القتال الدائر في قطاع غزة ليرتفع الى 56 عدد الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا منذ بدء الهجوم البري على القطاع في 17 تموز/يوليو، وهي الحصيلة الاكبر منذ الحرب على حزب الله اللبناني في العام 2006.

وقتل 1348 فلسطينيا منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية قبل 23 يوما واصيب اكثر من 7,300 بجروح، معظمهم من المدنيين.

وفجر الاربعاء، قتل 16 فلسطينيا على الاقل في قصف مدفعي اسرائيلي استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وهذه المرة الثانية في غضون اسبوع التي تقوم بها اسرائيل بقصف مدرسة تابعة للاونروا تأوي مئات النازحين الفلسطينيين الذين فروا بسبب القصف الاسرائيلي المتواصل على القطاع.

ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قصف المدرسة وطالب بمحاسبة المسؤولين عنه.

وقال بان كي مون لدى وصوله الى سان خوسيه في كوستاريكا "تعرضت هذا الصباح مدرسة تابعة للامم المتحدة تستقبل الاف العائلات الفلسطينية لهجوم يستدعي الادانة. هذا غير مبرر، ويستوجب المحاسبة واحقاق العدالة".

واضاف بان كي مون "اود ان اوضح ان السلطات العسكرية الاسرائيلية تبلغت 17 مرة بالمكان المحدد لهذه المدرسة الابتدائية وخصوصا الليلة الماضية قبل بضع ساعات فقط من هذا الهجوم".

ودان البيت الابيض قصف المدرسة وتهديد سلامة الاف الفلسطينيين الذين دعاهم الجيش الاسرائيلي الى اجلاء منازلهم، في الملاجىء التي امنتها الامم المتحدة.

وقالت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الامن الدولي ان "الولايات المتحدة تدين قصف مدرسة للاونروا في غزة ما اوقع قتلى وجرحى في صفوف الفلسطينيين الابرياء وبينهم اطفال وموظفون امميون".

ودان المفوض العام للاونروا بيير كرينبول بشدة قصف المدرسة في بيان قائلا "ادين وبأشد العبارات الممكنة هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي من قبل القوات الاسرائيلية" مشيرا الى اخطار الجيش الاسرائيلي بموقع هذه المدرسة 17 مرة.

واضاف البيان "هذه هي المرة السادسة التي تتعرض فيها واحدة من مدارسنا لضربة مباشرة ويقتل موظفونا الذين يقودون العمل الانساني الدولي".

وقال كرينبول "سيكون عشرات الآلاف قريبا في شوارع غزة، من دون طعام ولا ماء أو مأوى في حال استمرت هذه الاعتداءات".

ويلقي الجيش الاسرائيلي باللوم على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مقتل المدنيين مدعيا ان مقاتلي الحركة يختبئون عمدا في مناطق سكنية ويستخدمون السكان "كدروع بشرية".

وفي جانب الجهود الدبلوماسية، وصل وفد اسرائيلي الى القاهرة الاربعاء لاجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن التوصل الى تهدئة. ولم تحدد المصادر المصرية هوية عضوي الوفد لكنها قالت ان زيارتهما ستستغرق بضع ساعات.

وينتظر ايضا وصول وفد  فلسطيني خلال هذا الاسبوع الى مصر التي قامت بدور وساطة في النزاع الاخير في 2012 بين الدولة العبرية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وترفض حماس اي تهدئة طالما لم يرفع الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني منذ 2006، فيما تريد اسرائيل تدمير الانفاق التي تستخدمها الحركة لشن هجمات على اراضيها.

بدوره، اعلن القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، محمد الضيف في كلمة نادرة مسجلة بثت مساء الثلاثاء ان لا وقف لاطلاق النار مع اسرائيل بدون وقف "العدوان ورفع الحصار"، وذلك في موقف يعلنه للمرة الاولى منذ بدء المساعي لارساء تهدئة.

ويدعم الراي العام الاسرائيلي بغالبيته الهجوم العسكري على قطاع غزة.

واكد المتحدث باسم الجيش موتي الموز انه "لا يمكننا شن عملية استنادا الى امزجة الجمهور ولا الى استطلاعات الرأي".

وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الاكثر انتشارا "هذه ايام حاسمة حيث يتوجب على القيادة السياسية ان تقرر مواصلة العملية في غزة او وقفها هنا".

 

×