جندي يمني عند نقطة تفتيش على احد مداخل صنعاء

هدوء في عمران غداة سيطرة الحوثيين والسلطات تحملهم مسؤولية سلامة قائد عسكري محتجز لديهم

يسود الهدوء مدينة عمران شمال صنعاء غداة سيطرة المتمردين الحوثيين الشيعة عليها بعد ايام من المعارك العنيفة فيما حملت اللجنة الامنية العليا الحوثيين مسؤولية سلامة قائد اللواء 310 المحتجز لديهم والذي قاد المعارك في عمران.

كما اتهمت اللجنة الحوثيين بارتكاب تجاوزات وعمليات نهب لمرافق حكومية في عمران.

الى ذلك، افادت مصادر محلية متطابقة الى ان الحوثيين الذين يتخذون اسم "انصار الله" يقومون بملاحقة عناصر وقياديي "التجمع اليمني للاصلاح" (اخوان مسلمون) الذي يقاتل انصاره الحوثيين في عمران من اشهر الى جانب الجيش.

واكد مسؤول محلي لوكالة فرانس برس ان "القتال متوقف منذ سيطرة الحوثيين على عمران مساء الثلاثاء".

وكان المتحدث باسم المتمردين الحوثيين محمد عبد السلام اكد لوكالة فرانس برس ان "انصار الله تحملوا مسؤوليتهم ودخلوا لمعاضدة الاهالي وقد توقف القتال". واكد ان "معظم جنود اللواء 310 فروا او استسلموا" مؤكدا استعداد مجموعته "اعادة المنطقة الى السلطات" دون ان يحدد شروط ذلك.

ودارت مواجهات في عمران (محافظة عاصمتها مدينة عمران تقع 50 كلم شمال صنعاء)، منذ مطلع شباط/فبراير بين الحوثيين والقبائل المتحالفة معهم من جهة واللواء 310 الذي يقوده العميد حميد القشيبي القريب من اللواء النافذ علي محسن الاحمر ومن التجمع اليمني للاصلاح (اخوان مسلمون) من جهة اخرى.

واحتدمت المعارك في الايام الخمسة الاخيرة في مدينة عمران نفسها ما اسفر عن مقتل العشرات فيما افادت مصادر محلية الى حصيلة يمكن تتجاوز 400 قتيلا. الا انه تعذر التاكد من هذه المعلومات مصادر مستقلة.

وساند الجيش في المعارك مسلحون من التجمع اليمني للاصلاح فيما ساند الحوثيون ايضا مسلحون قبليون ليتخذ بذلك الصراع هذه المنطقة طابعا سياسيا قبليا.

وكان تم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار في عمران في الرابع من حزيران/يونيو ومن ثم في 22 حزيران/يونيو، بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين، الا ان الاتفاقين سرعان ما انهارا.

واصدرت للجنة الأمنية العليا، وهي المرجعية الامنية الاعلى في اليمن، الاربعاء بيانا اكدت فيه ان "جماعة الحوثي قامت بمهاجمة والاستيلاء على المصالح والمرافق الحكومية والوحدات العسكرية والأمنية بالمحافظة ومنها إدارة أمن المحافظة وإدارة شرطة السير وفرع قوات الأمن الخاصة وغيرها من المصالح والمؤسسات والمرافق التابعة للدولة".

واعتبرت اللجنة ان الحوثيين نقضوا اتفاق وقف النار الذي تم التوصل اليه في 22 حزيران/يونيو وقاموا "باقتحام معسكر اللواء (310) مدرع ونهب الأسلحة والمعدات والآليات الموجودة في المعسكر وقتل أعداد من الجنود والأفراد والضباط".

وحملت اللجنة الحوثيين "المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية" عن ما يحدث في عمران وطالبتهم ب"اخلاء كل المرافق والمصالح الحكومية والمقرات الأمنية والعسكرية والخاصة التي تم احتلالها".

كما طالبتهم "بخروج كافة العناصر المسلحة من مدينة عمران ممن هم من غير أبناء المحافظة (...) وباعادة كل المنهوبات التي تم نهبها من مقرات الدولة ومعسكراتها بالمحافظة".

وطالبت اللجنة خصوصا ب"الحفاظ على حياة قائد اللواء 310 (القشيبي) وجميع الضباط والأفراد الذين هم بقبضة المليشيات الحوثية".

وذكرت ان "الدولة تحمل قيادة العناصر الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة قائد اللواء وجميع الضباط والصف والأفراد".

وقد تلقى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اتصالا من الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الذي اكد "ادانة مجلس التعاون الخليجي لعدوان جماعة الحوثي على محافظة عمران وعدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة الداعية الى التهدئة ووقف اطلاق النار"، بحسبما افادت وكالة الانباء اليمنية الرسمية.

وشدد الزياني على "ضرورة عودة جماعة الحوثي الى محافظة صعدة" الشمالية حيث معقلهم الرئيسي.

وكان الهلال الاحمر اليمني افاد بيان الثلاثاء ان حوالى عشرة الاف اسرة نزحت من مدينة عمران (50 كلم شمال صنعاء) وضواحيها بسبب احتدام المواجهات بين المتمردين الحوثيين الشيعة من جماعة انصار الله والجيش.

وذكرت المنظمة التي وجهت "نداء استغاثة" ان خمسة آلاف اسرة اخرى تحاول الهرب من عمران الا انها عاجزة عن ذلك.

ويبلغ عدد سكان المدينة 120 الف نسمة.

ويؤكد الحوثيون الذين يشاركون في العملية السياسية انهم ليسوا في مواجهة مع الدولة بل مع التجمع اليمني للاصلاح ومع اللواء علي محسن الاحمر الذي انشق عن الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعدما كان احد ابرز اركان نظامه.

في المقابل، يتهم الحوثيون بانهم يسعون الى السيطرة على اكبر قدر ممكن من الاراضي في شمال اليمن استباقا لتحويل البلاد الى دولة اتحادية.

وسبق ان حقق الحوثيون في عمران تقدما على حساب آل الاحمر، وهم زعماء قبيلة حاشد النافذة التي معقلها عمران. 

ومعقل الحوثيين الزيديين الشيعة في الاساس هو محافظة صعدة الشمالية، الا انهم تمكنوا من توسيع حضورهم بشكل كبير منذ 2011 وذلك بعد ان خاضوا ست حروب مع صنعاء بين 2004 و2010، كما خاضوا حربا مع السعودية في 2010.

 

×