مريم يحيى ابراهيم اسحق

السودانية المسيحية تلجأ للسفارة الاميركية في الخرطوم بعد الافراج عنها

لجأت المواطنة السودانية المسيحية التي كان حكم عليها بالاعدام بتهمة الردة قبل الافراج عنها ثم توقيفها مجددا في المطار بعد ان اطلق سراحها، الى السفارة الاميركية في الخرطوم، بحسب ما اعلن محاميها الخميس.

وقال مهند مصطفى لوكالة فرانس برس "انها في السفارة الاميركية حاليا" دون تقديم المزيد من التفاصيل.

واضاف المحامي "انها وزوجها يعتقدان انها (السفارة) مكان آمن لهما".

في واشنطن، اعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف ان مريم يحيى ابراهيم اسحق (26 عاما) وعائلتها "في مكان آمن" وان الحكومة السودانية "اكدت ان العائلة ستبقى في آمان".

ورفضت تحديد المكان الذي توجد فيه اسحق متذرعة بالحياة الخاصة.

وكانت مريم غادرت مفوضية الشرطة بعد اتفاق محاميها والسلطات على ضامن قدم ضمانات بان تمثل امام القضاء في حال دعوتها. ولم تكشف هوية الضامن.

وكانت السودانية اعتقلت من قبل الشرطة ووجهت اليها رسميا تهمة استخدام وثائق مزورة اثناء محاولتها مغادرة البلاد، وذلك بعيد اطلق سراحها من السجن بعد الغاء حكم بالاعدام صدر بحقها بتهمة الردة، كما اعلن  محاميها الاربعاء.

وكان ملف هذه الشابة اثار مشكلة حرية العقيدة في السودان، كما اثار الحكم عليها بالاعدام الذي صدر في 15 ايار/مايو استياء الحكومات الغربية ومجموعات الدفاع عن حقوق الانسان، خاصة انها سجنت مع ابنها البالغ من العمر 20 شهرا وانجبت طفلة في السجن.

وحكم ايضا على مريم التي تزوجت مسيحيا بمئة جلدة بتهمة الزنا حيث ان اي ارتباط بين مسلمة وغير مسلم يعتبر "زنا" وفق التفسير السوداني للشريعة.

وقررت محكمة استئناف الاثنين الافراج عنها من سجن النساء الذي اعتقلت فيه مع ولديها لكنها اضطرت الى الاختباء لدى خروجها بسبب تهديدات متطرفين. ثم احتجزها عناصر امن في مطار الخرطوم عندما كانت تحاول مغادرة السودان الى الولايات المتحدة بعد ظهر الثلاثاء ونقلت الى مركز للشرطة.

واوضح المحامي ان السلطات اوقفت موكلته ووجهت اليها تهمة تقديم اوراق ثبوتية مزورة والادلاء بمعلومات كاذبة لدى محاولتها مغادرة البلاد الثلاثاء مع زوجها دانيال واني الذي يحمل الجنسيتين الاميركية والجنوب سودانية، وطفليهما.

وكان واني قال لفرانس برس في وقت سابق الاربعاء في مركز الشرطة حيث كانت زوجته تخضع لتحقيق "نحن قلقون، لذلك اردنا المغادرة باسرع وقت ممكن" ، مشددا على ان اوراق السفر كلها صالحة.

ولكن بحسب وزير الاعلام السوداني احمد بلال عثمان كان يجب على اسحق ان تقدم جواز سفر سودانيا لمغادرة البلاد.

واضاف انه عبر تقديمها لجواز سفر جنوب سوداني "تكون ارتكبت عملا غير قانوني"، ولكنه اكد ان القضية ستحل قريبا. وتابع "انا متأكد من انها تستطيع توضيح ذلك، الحصول على جواز سفر والمغادرة من دون اي مشكلة".

واوقفت اسحق في المطار من قبل عناصر في جهاز الامن والمخابرات الوطنية بالرغم من انه كان يرافقها دبلوماسي من السفارة الاميركية، وفق واني الذي اكد ان العائلة موجودة منذ يوم الثلاثاء في مركز للشرطة في الخرطوم.

ومن جهته شدد كاو ناك القائم بالاعمال في سفارة جنوب السودان في الخرطوم على صحة جواز السفر.

وصرح لفرانس برس "لقد اصدرت شخصيا جواز السفر ويحمل توقيعي" مضيفا ان لا الشرطة ولا اي مسؤول اتصل به للتاكد من ذلك.

واضاف "انها وثيقة عادية نصدرها لمواطنينا عندما يعودون الى ديارهم. لقد اصدرنا جواز السفر لها ولطفليها" موضحا ان اسحق يمكنها الافادة منها لان لزوجها وولديها جنسية جنوب السودان.

من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف ان "الحكومة السودانية اكدت لنا ان الاسرة بأمان".

واضافت هارف "بناء على طلب الحكومة السودانية توجه القائم باعمال سفارتنا الى وزارة الخارجية وجدد التأكيد على وجوب ان تتمكن الاسرة من ان تغادر السودان بسرعة".

وولدت مريم يحيى اسحق ابراهيم في ولاية الغضارف (شرق) في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 1987. وترك والدها المسلم المنزل الاسري حين كان عمرها خمس سنوات. وتركها لامها الارثوذكسية لتتولى تربيتها وفق ديانتها، بحسب ما اعلنت اسقفية الروم الكاثوليك بالخرطوم والتي اوضحت انها اصبحت كاثوليكية قبيل زواجها من دانيال واني في نهاية 2011.

وتعود القضية الى العام 2013 حين قاضت "مجموعة رجال يقولون انهم من اقارب مريم" الشابة التي لم تعرفهم ابدا في حياتها، بحسب بيان الكنيسة.

اما وزير الاعلام السوداني فاكد انه "لا علاقة للقضية بالحكومة السودانية او المحكمة، بل انها قضية عائلية".

 

×