موقع للتركمان في تازة خرماتو

تركمان العراق يقاتلون مع الاكراد الاسلاميين المتطرفين

ينهمك رجال في تثبيت اغطية من القماش على وجوههم، يحملون اسلحتهم الرشاشة وقذائفهم الصاروخية، ثم يتوجهون الى مواقعهم القتالية في منطقة تازة خورماتو التركمانية الشيعية في شمال العراق ليحمونها من المسلحين المتطرفين.

ويطلق هؤلاء الرجال على انفسهم اسم "قوات الصحوة"، في اشارة الى القوات السنية التي تاسست عام 2006 وقاتلت ولا تزال عناصر تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الاخرى خصوصا عندما كانت القوات الاميركية لا تزال منتشرة في العراق قبل ان تغادره في 2011.

ويقول قائد القوة عصام عباس (45 عاما) لوكالة فرانس برس "في زمن القوات الاميركية حاربت قوات الصحوة الارهابيين، ورجالنا هنا قاتلوا الى جانبها"، مضيفا "القوة التي تقاتل اليوم مبنية على تلك القوات".

وعباس الذي كان يعمل تاجرا تحول منذ نحو عام الى مقاتل بدوام كامل بعدما انضم الى قوات تازة خورماتو الواقعة على بعد نحو 20 كلم الى الجنوب من مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد).

ويقول سكان في تازة خورماتو ان هذه القوة المسلحة تشكلت في العام 2009 بعد انفجار شاحنة مفخخة في المنطقة قتل فيها العشرات، قبل ان يعود افرادها الى اعمالهم مع بداية انخفاض معدلات اعمال العنف.

لكن عناصر في القوة عادوا الى مواقعهم القتالية مجددا قبل نحو عام مع ارتفاع معدلات الهجمات اليومية في البلاد من جديد، وزيادة هجمات المتطرفين السنة في المنطقة.

ومنذ اكثر من اسبوعين، يشن مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وتنظيمات سنية متطرفة اخرى هجوما كاسحا سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه بينها مناطق مجاورة لمدينة كركوك محاذية لتازة خورماتو.

واكد تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا عن نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

وعلى بعد اقل من كيلومتر واحد من المكان الذي يتواجد فيه المسلحون المتطرفون السنة، يقول عامر ابو كرار (45 عاما) "اتخذنا قرار تشكيل هذه القوة لحماية انفسنا في وقت يتزايد الارهاب. نحن نحارب من اجل البلاد وشرف طائفتنا".

ولا توجد ارقام محددة لاعداد التركمان في العراق الذين يشكلون اقلية في البلاد ويتمركزن في مناطق تقع الى الشمال من بغداد وبينهم سنة وشيعة.

وفي تازة خورماتو، تنتشر اللافتات الشيعية الى جانب العلم التركماني بالوانه الزرقاء وهلاله ونجمته، ويقول العديد من السكان انهم انضموا الى المتطوعين للقتال بعد دعوة المرجعية الشيعية الممثلة بالمرجع الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني لحمل السلاح ومقاتلة الجهاديين السنة.

ويشرف المسلحون التركمان وقوات البشمركة الكردية على دوريات امنية تراقب الحدود بين منطقة تازة خورماتو وقرية بشير التي يسيطر عليها المقاتلون المتطرفون السنة، معلنين انهم يتعاونون بنسبة مئة بالمئة رغم التوترات القديمة بين التركمان والاكراد.

ويرى التركمان ان معظم اراضي المنطقة باتت اليوم تابعة بحكم الامر الواقع الى سلطات اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي ويشمل محافظات اربيل والسليمانية ودهوك، وقد بسط سيطرته مؤخرا على كركوك المتنازع عليها بعد انسحاب القوات الحكومية.

ويقول مقاتل تركماني لفرانس برس رفض الكشف عن اسمه ان قوات البشمركة "تاتي لتدعي انها تحمينا، لكننا نعلم انها تريد ان تسيطر على هذه المنطقة وان تضمها اليها".

بدوره، يقول مقاتل كردي مشتكيا من المسلحين التركمان "هؤلاء المقاتلون لا يفعلون شيئا، ويكذبون طوال الوقت. عندما يكون هناك قصف او قتال، يهربون. هم يريدون ان يدعوا بانهم يقاتلون حتى لا يكون الاكراد في موقع السيطرة".

ورغم ذلك، يدرك التركمان جيدا ان عليهم الالتزام بتحالفهم مع الاكراد.

ويقول عباس انه ارسل نجله محمد (16 عاما) الى القتال في قرية بشير قبل سقوطها، موضحا "لقد كان عند الجبهة يقاتل وجها لوجه الارهابيين في بشير".

ويضيف "انها حربه الاولى، لكني اشك في انها ستكون الاخيرة".