طفلان سوريان نازحان امام خيمة عشوائية في احد الاحياء الفقيرة بطرابلس

لاجئون سوريون في لبنان يتحسرون على حلم الحرية وامل العودة مع التمديد للاسد

فقد ابو نور (40 عاما)، اللاجئ السوري المقيم في لبنان، الامل بالعودة الى بلاده في المدى المنظور مع التمديد المتوقع للرئيس بشار الاسد، ويسعى الى الهجرة مع عائلته الى كندا في انتظار "معجزة" تنهي الحرب.

في منزله المتواضع في تجمع عشوائي للاجئين السوريين في طرابلس في شمال لبنان، يقول ابو نور الذي غطى وجهه بوشاح وقدم نفسه باسم مستعار خوفا على افراد من عائلته لا يزالون في الوطن، "التظاهرات التي قامت في سوريا (في بداية الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري) كانت معجزة، والحرب لن تنتهي الا بمعجزة. نعول على رب العالمين، هو يحلّها".

ويضيف الرجل المتحدر من مدينة حماة في وسط سوريا بمرارة "بعد التظاهرة المليونية في حماة، عشنا اربعين يوما كانت من احلى ايام عمرنا. بعدها دخل النظام، وخرب البلد (...) وتعرضنا للاضطهاد والتشرد".

يشرح انه لم يكن يتوقع يوما ان تقود "الثورة" الى مثل هذا النزاع الدامي الذي حصد حتى الان اكثر من 160 الف قتيل وشرد الملايين، ويقول "كنا نحلم بانتخابات نزيهة تقودنا الى انتخاب الرئيس الذي نريد والذي يمثل بحق الناس الموجودين على الارض".

ويعيش ابو نور مع زوجته واولاده الخمسة في منزل صغير في الطابق الثالث من مبنى غير مكتمل في منطقة ابو سمرا-حي الشوك في طرابلس، شهد خلال السنتين الاخيرتين ارتفاع عشرات الابنية التي تفتقر الى ادنى المعايير الصحية والسلامة العامة بغرض تاجيرها الى سوريين.

ويروي سكان التجمع انقطاع المياه لايام احيانا من دون سبب، او التيار الكهربائي بسبب تردي الامدادات... على باب المبنى، اولاد يلعبون وسط اكياس نفايات واحذية مرمية وتراب من بقايا الورشة...

وتعتمد العائلات ال2500 التي تقطن التجمع اجمالا في معيشتها على قسائم غذائية من الامم المتحدة. واضطر ابو نور الى بيع سيارته وبعض اغراض بيته بهدف تأمين بعض المال. وهو وغيره كثيرون من سكان التجمع السوريين، لا يعملون، لانهم لا يملكون اوراقا قانونية للاقامة في لبنان، اما لانهم دخلوا خلسة، واما لانهم عاجزون عن دفع مبلغ المئتي دولار المطلوب للاقامة السنوية.

ويقول الشاب الذي كان ناشطا في مدينة حماة "في المجال الاغاثي" قبل ان يتركها منذ حوالى سنتين، "اللعبة الدولية تطيل عمر بشار الاسد"، مضيفا "لا عودة الى سوريا حاليا... هنا الوضع من سيء الى اسوأ. الحل الوحيد في الهجرة الى كندا. ان شاء الله يقبل طلبنا".

في تجمع آخر للاجئين السوريين قبالة شاطئ طرابلس، ترى غازية الكور (42 عاما) كذلك العودة بمثابة حلم بعيد.

وتقول غازية المطلقة التي تعيش وحدها في لبنان ردا على سؤال عما اذا كانت الانتخابات الرئاسية المرتقبة الثلاثاء ستغير شيئا "لا اتوقع شيئا، لا اتوقع اي تغيير.. احساسي ستصير سوريا التي كانت جنة على الارض (...) عراقا ثانيا".

وتستدرك الام التي قتل ولداها الفتيان في مدينة حلفايا في محافظة حماة بقذيفة وهما ينتظران امام الفرن لشراء الخبز بينما بقيت ابنتها مع زوجها في سوريا، "كيف نصوّت؟ هل نبيع اولادنا الذين قتلوا؟".

التجمع المعروف ب"حي التنك" عبارة عن حجارة من الباطون مرصوفة مع اسطح خشبية او معدنية مغطاة بالنايلون، مقطعة من الداخل بستائر والواح خشبية او بلاستيكية. تقيم في المكان حوالى 500 عائلة سورية، الى جانب عائلات لبنانية فقيرة.

داخل خيمة يقتصر اثاثها على فرش وبعض الكراسي البالية ومغسلة "قدمتها لنا الامم المتحدة"، وكرسي حمام مكسور، تقول فاطمة الاربعينية الارملة من رجل "اعدم ميدانيا في حي كرم الزيتون في حمص"، "نعيش بين الجرذان".

وتضيف بعد ان تروي معاناتها مع تأمين الطعام والحاجات الضرورية لبناتها الثلاث وابنيها الذين تتراوح اعمارهم بين 16 سنة وست سنوات، "الانذال فقط هم الذين سيشاركون في الانتخاب... اي انتخابات مع ذبح الاطفال وكل القتل الحاصل وهذا التشريد؟".

ولا ترى فاطمة نهاية النفق. "ماذا تريدون ان اقول؟ من الله التدبير".

واذا كان معظم اللاجئين المقيمين في طرابلس ذات الغالبية السنية المتعاطفة اجمالا مع المعارضة السورية يعتبرون الانتخابات "مسرحية" وامرا واقعا مفروضا على من هم في الداخل، هناك من يجاهر بولائه للاسد.

وتقول صباح (75 عاما) التي وصلت قبل اسبوع من حي الحمدانية في حلب الى المخيم مع زوجة ابنها واحفادها الاربعة، "الله يجعله دائما علينا. سياتينا بشار الاسد بالامن والامان".

البعض تعب من البؤس، من انتظار المساعدات، من نقص الادوية والعلاجات، من صعوبة تامين التعليم لاولادهم، من معاملة عنصرية وتمييزية من اهل البلد، مثل خالد (48 عاما) الذي يقول بشيء من اليأس "لم لا؟ لنصوت وليأت بشار الاسد. نريد ان ننتهي من هذه الحالة. ايجار هذا المنزل الذي ليس بمنزل هو 200 دولار ولا توجد فرص عمل. نريد ان نعود الى ديارنا".

ويبدي ابو طارق الذي بدا منذ وطات قدماه ارض لبنان في آب/اغسطس 2011 يهتم بايواء النازحين وحل مشاكلهم، تفهمه للاحباط السائد.

ويقول "الانتخابات مهزلة سياسية في حق الشعب السوري واللاجئين الذين يعانون من اوضاع انسانية صعبة خصوصا في لبنان، (...) المجتمع الدولي خذل الشعب السوري في الداخل والخارج. اصبح لدينا جيل كامل مصاب بالاحباط والياس".

لكنه يضيف "انا لن اعود طالما النظام قائم. ليس لدي خيار. خرجت من سوريا سعيا وراء الحرية والديموقراطية وهذا نظام لا يعرف الحرية والديموقراطية".

 

×