رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مترئسا جلسة انتخاب رئيس في البرلمان

لبنان على ابواب الفراغ في سدة الرئاسة

دخل لبنان الخميس المهلة الدستورية التي يتحول بموجبها مجلس النواب حكما الى هيئة ناخبة يحظر عليها القيام باي نشاط باستثناء انتخاب رئيس للجمهورية، الامر الذي يستبعد خبراء وسياسيون حصوله قبل اشهر علما ان ولاية الرئيس الحالي تنتهي خلال عشرة ايام.

ودعي مجلس النواب الى عقد جلسة جديدة الخميس لانتخاب رئيس الساعة الثانية عشرة ظهرا (9:00 ت غ)، يتوقع الا يكتمل نصابها بسبب الانقسام السياسي الحاد داخل المجلس الذي يعكس الانقسام القائم في البلاد بين فريقين اساسيين: احدهما مناهض لدمشق وحليفها اللبناني حزب الله، والآخر مؤيد له.

وهي الجلسة الرابعة لانتخاب رئيس التي يدعو اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري منذ بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس والتي تسبق موعد انتهاء الولاية الحالية في 24 ايار/مايو بشهرين.

وقد عقدت الجلسة الاولى في 23 نيسان/ابريل في حضور 124 نائبا من 128، ولم يحظ اي مرشح للرئاسة بغالبية الثلثين المطلوبة في الدورة الاولى للفوز.

وبموجب الدستور "ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي".

وفي حين يبقى النص غامضا بالنسبة الى النصاب المطلوب في الدورات التي تلي، فقد حصل توافق ضمني على ان يكون النصاب اكثرية الثلثين مقابل الاقتراع بالاكثرية المطلقة. ولم يتكرر التصويت، لان الجلستين الاخيرتين لم تنعقدا بسبب عدم اكتمال النصاب.

وفي حين يحضر كل نواب 14 آذار والمستقلون والوسطيون الى مقر المجلس في وسط بيروت، فان نواب حزب الله الشيعي وحلفائه نواب التيار الوطني الحر برئاسة الزعيم المسيحي ميشال عون هم الذين يتغيبون عن جلسات الانتخاب.

ويقول الدستور ان المجلس "يجتمع حكما في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس" وان "المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أو أي عمل آخر".

وتنافس في التصويت الوحيد الذي حصل في الجلسة الاولى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مرشح قوى 14 آذار المناهضة لحزب الله، والنائب هنري حلو (وسطي).

وينظر على نطاق واسع الى النائب ميشال عون على انه مرشح الفريق الثاني القوي في البرلمان، لكن عون اعلن انه لا يريد خوض سباق الانتخابات ما لم يتم توافق مسبق عليه.

ويقول الخبير في المسائل الانتخابية ربيع الهبر مدير عام شركة "ستاتيسكس ليبانون"، لوكالة فرانس برس ان "النصاب لن يكتمل فالنواب الخائفون من تسوية ما تأتي بمرشح لا يريدونه، او الذين لا يريدون اجراء الانتخابات، لن يشاركوا في الجلسة التي ستسقط حكما".

ويضيف ان "هذا الوضع سيستمر حتى انتهاء ولاية الرئيس في 24 ايار/مايو، وسيستمر على الارجح بعد ذلك، في انتظار حصول تسوية اقليمية دولية يشارك فيها الاميركي والسعودي والايراني وبدفع فرنسي وقطري، يتم من خلالها الاتفاق على اسم الرئيس". لكنه يضيف ان "الدول الكبرى بعيدة عن البحث في موضوع لبنان" في الوقت الحالي.

ونادرا ما عرف لبنان في تاريخه الحديث معركة حقيقية في الانتخابات الرئاسية. ولطالما جاء الرئيس نتيجة فرض من الخارج، اجمالا من دولة معينة تتمتع بنفوذ في لبنان، كما حصل بعد انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) مع سوريا التي عرفت آنذاك، ب"قوة الوصاية"، او نتيجة توافق داخلي وخارجي تجنبا لانفجار امني كما حصل مع انتخاب ميشال سليمان الذي كان قائدا للجيش اللبناني في 2008.

ودعا النائب انطون زهرا المنتمي الى حزب القوات اللبنانية ردا على اسئلة الصحافيين لدى وصوله اليوم الى مقر البرلمان الى "الانتهاء من مرحلة تعيينات الوصاية السورية"، معتبرا ان محاولة ايجاد رئيس خارج العملية الانتخابية "هدم للثقة والديموقراطية".

واقدم حزب القوات خلال الاسبوع الماضي على نشر لوحات ولافتات ضخمة على الطرق العامة تتضمن صورة لمجلس النواب مع شعارات بينها "تعطيل النصاب نصب"، و"الاقوياء ينزلون الى المجلس".

وينقسم المجلس بشكل شبه متساو بين الفريقين الاساسيين: 54 نائبا لقوى 14 آذار و57 نائبا لقوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) و17 نائبا بين وسطيين ومستقلين، وبالتالي، لا يملك اي من الطرفين القويين الاغلبية المطلقة.

ويتمحور الانقسام السياسي الحالي في لبنان حول النزاع السوري الذي يترك تداعيات امنية على البلد الصغير المجاور وحول سلاح حزب الله الذي تقول قوى 14 آذار ان الحزب يستخدمه للضغط على الحياة السياسية وتطالب بوضعه في عهدة القوى الامنية الشرعية، بينما يتمسك به الحزب بذريعة استخدامه في مواجهة اسرائيل. كما يطالب خصوم حزب الله الحزب بالانسحاب من سوريا حيث يقاتل الى جانب قوات النظام.

ويجعل هذا الانقسام مسالة انتخاب رئيس في المدى المنظور امرا مستبعدا جدا.

ويقول الهبر "حتى الآن المعركة داخلية محض، لا افق جديا لها"، متوقعا ان يبقى لبنان من دون رئيس حتى الخريف المقبل على اقل تقدير.

واعلن الرئيس ميشال سليمان انه سيغادر القصر الجمهوري في 24 ايار/مايو، وانه ينتظر هذا اليوم "بفرح". وهذا يعني دخول لبنان الحتمي بعد هذا التاريخ في فراغ في سدة الرئاسة.

وبموجب الدستور، ستتولى الحكومة الحالية التي تضم ممثلين عن غالبية الاطراف اللبنانيين "مجتمعة" مهام رئيس الجمهورية بعد شغور المنصب.

 

×