محافظ ميسان علي دواي في مكتبه في مدينة العمارة

محافظ في جنوب العراق ينافس على رئاسة الوزراء

يجلس محافظ ميسان في جنوب العراق علي دواي في مكتبه في مدينة العمارة مرتديا بزة العمل الزرقاء التي منحته شعبية واسعة في اوساط العراقيين جعلته احد المرشحين لتولي منصب رئيسي في الحكومة المقبلة.

واعلنت كتلة الاحرار ترشيح دواي لتولي منصب رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة.

وتمثل كتلة الاحرار التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثلاثين من نيسان/ابريل الماضي. 

ورغم اتهام عدد كبير من الناخبين للسياسيين الذين تنافسوا في الانتخابات بالفساد، محض اهالي محافظة ميسان محافظهم (47 عاما) ثقة كبيرة انطلاقا من عمله الدؤوب ومتابعته المشاريع ولقاءاته المتواصلة بهدف انجاز الخدمات، حتى اصبح بين ابرز المنافسين لتولي منصب رئيس الوزراء .

وقال دواي وهو يرتدي بزة عمل زرقاء ويجلس في غرفة متواضعة في مبنى محافظته، لفرانس برس "انجزنا الاف المشاريع، خصوصا ما يتعلق بالبنى التحتية، في محافظة ميسان".

واضاف "قطعنا مشوارا كبيرا خلال السنوات الثلاث الماضية (...) تم انجاز العديد من المشاريع وركزنا على اعادة بناء ما يتعلق بالخدمات الاساسية للناس". 

ورغم رفضه التفكير بتولي منصب رئيس الوزراء، راى دواي ان على الحكومة المركزية مواجهة التحديات الرئيسية الثلاثة الممثلة بالاوضاع الامنية والخدمات وجمع شمل الطوائف المختلفة. 

ولد دواي، الذي اعتقل مرارا وحكم عليه بالاعدام ابان نظام صدام حسين، في منطقة المجر الكبير القريبة من مدينة العمارة (305 كلم جنوب بغداد) والتي شهدت مقتل اكثر من من عشرين عراقيا خلال اشتباكات مع القوات البريطانية عام 2004. 

وعمل قبل اجتياح العراق من القوات الاميركية عام 2003، في معمل سكر ميسان، وفاز بعدها بعضوية مجلس محافظة ميسان وتولى رئاسة لجنة مكافحة الفساد فيها.

حصل دواي على شهادة البكالوريوس في الدراسات الاسلامية في عام 2008 وبعد انتخابات 2010 اصبح محافظا في اطار اتفاقية بين التيار الصدري وحزب الدعوة برئاسة نوري المالكي مقابل تلقي الاخير دعم التيار لتولي رئاسة الحكومة.

ويعد دواي من المسؤولين القلائل المرشحين لتولي منصب رئاسة الحكومة خلفا للمالكي، اضافة لاخرين بينهم نائب رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ووزير الداخلية الاسبق بيان باقر صولاغ. 

الا ان تورط حراس عبد المهدي بسرقة مصرف حكومي عام 2009 وتوسع نفوذ الميليشيات خلال تولي صولاغ مسؤولية وزارة الداخلية، اضافة الى ضعف القاعدة الشعبية لكليهما، يجعل دواي في موقع افضل. 

وتقول الاحزاب المتنافسة ان دواي استثمر المشاريع التي اقرها اسلافه ويقوم باستغلال موارد ضخمة لتحسين اوضاع المحافظة. 

لكن منتقديه يرون انه ركز على الخدمات والفقراء على حساب الطبقة الوسطى وقطاعي الصحة والتعليم، فضلا عن موقف تياره المعارض لواشنطن واستخدامه القوة المسلحة ضد وجود القوات الاميركية في العراق. 

ويرى بعض عناصر حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي ان من المستحيل ان يتولى دواي رئاسة الوزراء. 

وقال نديم السعدي نائب محافظ ميسان وعضو حزب الدعوة ان "هذا امر مستحيل" مضيفا "لدينا اتفاقية استراتيجية مع الولايات المتحدة والعديد من المعاهدات معهم، كيف ننفذ هذه الاتفاقيات اذا اصبح دواي رئيسا للوزراء؟". 

لكن محافظ ميسان رفض قول معارضيه انه ركز على الطبقة الفقيرة، مشيرا الى انجازات كبيرة في المحافظة بينها معدل تزويد الطاقة الكهربائية الذي يعد الاعلى بين مناطق العراق ونظافة شوارع العمارة والجسور الجديدة ومشاريع البنى التحتية التي تنتشر في عموم المدينة. 

ويشيد اهالي ميسان بدواي ويؤكدون قدرته على تولي ارفع المناصب. 

وفي هذا الاطار يقول حسن راضي كاظم صاحب متجر في احدى اسواق ميسان "انه انسان نبيل مخلص وصادق ... يساعد الناس دائما".

واضاف ان "علي دواي قام ببناء المناطق الفقيرة (في ميسان) ومتى اصبح رئيسا للوزراء سوف يبنى البلاد".

وتتميز المحافظة بخصائص عدة تجعل الانماء فيها اسهل من مناطق اخرى. فعدد سكانها قليل والوضع الامني فيها اكثر استقرارا. 

وتستفيد محافظة ميسان مما يصفه المسؤولون المحليون بثلاث موازنات: الاولى مصدرها الموازنة الاتحادية التي تمنح لكل المحافظات، والثانية من المخصصات التكميلية التي تاتي من عائدات النفط المنتج في المحافظة، والثالثة من تعويضات اعادة تأهيل منطقة الاهوار الغنية بالثروة المائية والتي جففها صدام حسين ابان حكمه.

ومن المشاريع الجديدة التي تجري اقامتها في العمارة مشروع لبناء متحف ومتنزه بكلفة 35 مليون دولار يقول عنه دواي انه سينافس متنزه الزوراء في بغداد.

 

×