سكان في مخيم اليرموك بجنوب دمشق ينتظرون بين الدمار الحصول على مساعدات غذائية

منظمة الصليب الأحمر تعتبر النزاع في سوريا أهم تحول في عملياتها الإغاثية

اعتبر مستشار مدير العمليات في المقر العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، رونالد أوفترينغر، أن النزاع في سوريا شكّل أهم تحول في العمليات الإغاثية للمنظمة، وأكد بأن الاخيرة تسعى للوصول إلى المناطق المحاصرة والأماكن الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، واصفاً الأوضاع في سوريا بالمأساوية.

وقال أوفترينغر ليونايتد برس انترناشونال اليوم الثلاثاء على هامش ندوة (الصحافي: الحقوق والمسؤوليات) التي نظمها المعهد الاسكندنافي لحقوق الانسان " نبذل جهوداً كبيرة من خلال بعثتنا في دمشق من اليوم الأول لاندلاع الأحداث في سوريا لكننا نواجه الكثير من التحديات، ولدينا برامج عديدة تتعلق بدعم البنى التحتية المتأثرة بالنزاع، كما استفاد ملايين السوريين بشكل مباشر أو غير مباشر من عملنا في مجال اصلاح شبكات المياه والمجاري الصحية".

وأوضح "لدينا برامج أيضاً لتوزيع المساعدات الغذائية وغير الغذائية على المحتاجين بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري، ونحاول من خلاله وعن طريق أنشطتنا الوصول إلى المناطق المحاصرة رغم صعوبة المهمة والتي تمثل تحدياً أمام الجميع، وايصال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة".

وأضاف أوفترينغر أن الأزمة في سوريا "تحولت إلى نزاع مسلح له آثار انسانية ضخمة حوّلت الوضع فيها إلى وضع إقليمي، ما جعل برامجنا تركز على الداخل السوري والعمل أيضاً في البلدان المجاورة، وتحديداً الأردن ولبنان والعراق، حيث يقيم عدد كبير من اللاجئين السوريين".

وقال إن منظمة الصليب الأحمر الخيرية "تواجه تحديات عديدة منذ بداية الربيع العربي، وانطلاق الأحداث في تونس ومن ثم في ليبيا ومصر على شكل احتجاجات لم تكن في اطار عملها من الوضعية القانونية".

وأضاف "حاولنا في بداية الأمر مع شركائنا من الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر أو الصليب الأحمر التحرك في هذه الأوضاع وتقديم مساعدات انسانية لكون ما جرى في تلك المرحلة أقل من وضعية نزاع مسلح غير دولي وفق معاييرنا القانونية، وبعد تطور الأحداث، وخاصة في ليبيا، واجهنا وضع نزاع مسلح جراء توسع نطاق الاعمال العدائية قمنا على ضوئه بتوسيع عملياتنا الإنسانية".

وتابع أوفترينغر "أطلقنا عملية كبيرة نسبياً في بداية الأمر بشرق ليبيا حيث بدأت الأحداث والصدامات العسكرية، وحصلنا على قبول لوجودنا في طرابلس أيضاً من خلال التفاوض مع الحكومة الليبية وقتها وقبل سقوط نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ما سمح لنا بتنفيذ عمليات انسانية على الجانبين شملت بشكل خاص تقديم المساعدات للعمال الأجانب الذين اضطروا إلى مغادرة ليبيا والاقامة في مخيمات للاجئين على الحدود مع مصر وتونس، وتأمين متطلبات المستشفيات وتزويد عدد منها بفرق جراحية لعلاج جرحى الحرب".

وأشار إلى أن منظمة الصليب الأحمر "نفذت أيضاً عمليات مشابهة في اليمن بعد تطور الأحداث فيها من تظاهرات سلمية إلى مستوى النزاع المسلح انطلاقاً من عملها في تأمين الحماية للمدنيين، ويقوم ممثلوها بزيارة السجون في عدد من بلدان الربيع العربي".

وقال أوفترينغر "نحن نعرض خدماتنا على الدول وهي التي تقرر ما إذا كانت ستقبلها أم لا، لكننا وللأسف لم ننجح في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المصرية بشأن زيارة السجون وفق معاييرنا، في حين نقوم بزيارات منتظمة للسجون في تونس واليمن وليبيا، ونقدّم مساعدات انسانية للنازحين واللاجئين جراء أحداث الربيع العربي".

وأضاف أن أحداث الربيع العربي "شكّلت تحدياً كبيراً لمنظمة الصليب الأحمر أملت عليها تطوير عمليات في دول لم يكن لها وجود فيها مثل ليبيا، وإدخال تعديلات واسعة في عملياتها بالدول التي كان لها وجود فيها لتلبية الاحتياجات الانسانية الطارئة".