جنود اسرائيليون يقفون وسط احد الشوارع الضيقة المؤدية الى الحرم القدسي

جهاز الأمن الإسرائيلي يحذر من تصعيد المواجهات على خلفية حالة الغليان بالمسجد الأقصى

قالت تقارير إعلامية إسرائيلية إن انشغال جهاز الأمن الإسرائيلي بتقييم المواجهات شبه اليومية في المسجد الأقصى وحالة الغليان بين الفلسطينيين قد ازداد، وبات يحذر من احتمال التصعيد في ظل تزايد محاولات جهات يهودية متطرفة الدخول إلى باحات الحرم القدسي.

وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم الثلاثاء، أنه في كل مرة تقتحم فيها قوات الشرطة الحرم القدسي للاشتباك مع الشبان الفلسطينيين، تزج الشرطة ب2000 شرطي على الأقل.

وقالت الصحيفة إنه خلال أسبوع عيد الفصح اليهودي، الذي انتهى أمس، تصاعد التوتر في الحرم القدسي ومحيطه "ويبدو أن الظروف نضجت لاندلاع جولة عنف جديدة مرتبطة بالمكان" وأشارت إلى أن الشرارة الأولى للانتفاضة الثانية في العام 2000 انطلقت من الحرم القدس على أثر دخول أريئيل شارون، رئيس المعارضة الإسرائيلية حينذاك، إلى الحرم.

وتكرر في الأسابيع الأخيرة مشهد اقتحام قوات الشرطة الإسرائيلية إلى الحرم القدسي وتركز المواجهات بينها وبين الشبان الفلسطينيين، المحتجين على دخول مجموعات يهودية متطرفة إلى الحرم، في المسجد الأقصى الذي يحتمي بداخله الفلسطينيون.

وأضافت الصحيفة أن حركات "الهيكل" اليهودية المتطرفة، التي يبلغ عددها قرابة 30 حركة وفقا للتقديرات، سجلت خلال عيد الفصح اليهودي الأخير "انجازا غير مسبوق في إدخال موضوع تغيير الوضع القائم" في الحرم القدسي إلى قلب النقاش العام في إسرائيل، وجندت لهذا الغرض أعضاء كنيست ووزراء من حزب الليكود الحاكم وحزب "البيت اليهودي" الشريك في الائتلاف الحكومي.

وشددت على أنه ساهم في تصعيد التوتر الحالي في الحرم القدسي "اتساع دائرة الأشخاص الذين يصعدون إلى جبل الهيكل (أي الحرم)، من ثلة هامشية قبل عشر سنوات إلى حركة جماهيرية، وغالبيتهم يعتمرون القلنسوات المنسوجة" في إشارة إلى أتباع التيار الصهيوني – الديني الاستيطاني.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بين الجهات اليهودية التي تدخل إلى الحرم القدسي قرابة 1000 جندي إسرائيلي الذين يحضرون إلى المكان في إطار نشاط "ثقافة يوم الأحد" الذي ينظمه الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى طلاب جامعات ونساء وأشخاص علمانيين وحتى حريديم، أي اليهود المتزمتين دينيا، الذين كان حاخاماتهم يمنعون دخولهم إلى الحرم بشكل قاطع.

وتطالب هذه الجماعات اليهودية بإقامة طقوس دينية في الحرم وتقديم قرابين من خلال ذبح المواشي، ونقلت الصحيفة عن بيان صادر عن الطاقم المشترك "لحركات الهيكل" أنه "لو كان رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) يسمح لنا لكان جبل الهيكل يعج بالحياة اليوم ومليء بالحملان والجديان الذين يحضرهم الكثيرون من اليهود من أجل القيام بفريضة التضحية".

من جهة ثانية وعلى خلفية الأزمة في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، اعتبر جهاز الأمن الإسرائيلي في سياق التوتر في الحرم القدسي، وفقا للصحيفة، أن السلطة الفلسطينية "استسلمت لحضور حماس وجهات مقربة منها في الحرم، بعد أن شخصت حماس وجود إمكانية في المكان لإشعال فتيل انتفاضة في القدس الشرقية والضفة الغربية، فيما لا تزال تحافظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل عند الحدود مع قطاع غزة".

كذلك فإن استمرار اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وأملاكهم ومقدساتهم في الضفة يغذي احتمالات التصعيد، في موازاة وصول المفاوضات السياسية إلى طريق مسدود وتهديد القيادة الفلسطينية بحل السلطة الفلسطينية.