صورة ارشيفية

الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الدائم تبدأ اعمالها

انطلقت الإثنين أعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الدائم في مقرها بمدينة البيضاء (1200 كلم شرق العاصمة طرابلس) والتي يتوقع ان تختار مساء اليوم رئاسة الهيئة وكيفية عملها.  

وغاب عن الجلسات 13 عضوا من أعضائها الستين حيث لم تتمكن المفوضية العليا للانتخابات من إتمام عملية انتخابهم بسبب احتجاجات واضطرابات أمنية.

وقال مدير المركز الاعلامي لديوان الهيئة الناجي الحربي لوكالة فرانس برس إن "الاعضاء ال47 في الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الدائم لليبيا وصلوا جميعا إلى مدينة البيضاء ويعقدون أول جلساتهم".

وأضاف أن "أول الجلسات بدأت بمراسم استقبال لجنة صياغة مشروع الدستور بعد استعدادات كبيرة جرت لهذه المناسبة التي تعد انطلاقا لاعمال لجنة الستين المعنية بصياغة مشروع الدستور الدائم لليبيا رغم التحديات".

ووفقا لأحد مصوري وكالة فرانس برس فإن حشدا من الاعيان والمسؤولين ولفيفا من الاعلاميين وأعضاء منظمات المجتمع المدني شاركوا في الاحتفال الذي جرى وسط إجراءات أمنية مشددة.

وخصصت الجلسة الصباحية للمراسم الاحتفالية.

ومن المتوقع أن تناقش الهيئة في الجلسة المسائية اختيار رئيسها ونائبه إضافة إلى المقرر بحسب ما أفاد عضو الهيئة واستاذ القانون الدستوري عبدالقادر قدورة وكالة فرانس برس.

وقال قدورة وهو عضو الهيئة عن مدينة بنغازي إن "جلسة المساء ستشهد إضافة إلى اختيار طاقم رئاسة الهيئة تحديد أيام الانعقاد وساعات الدوام الى حين اعتماد اللائحة الداخلية المنظمة لعمل الهيئة".

ورأس الجلسة الاولى لاجتماع الهيئة أكبر الاعضاء سنا وهو العضو عن مدينة البيضاء المستشار في المحكمة العليا التواتي بوشاح فيما كان مقررا للجلسة أصغر الأعضاء سنا العضو عن مدينة العجيلات رمضان التويجر.

وكان من المقرر أن تكون هذه الجلسة قد انعقدت الإثنين الماضي، لكن عصيانا مدنيا دعت إليه عدة منظمات للمجتمع في المدني احتجاجا على الاوضاع الامنية للبلد واستمرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته في 7 شباط/فبراير الماضي في العمل، تسبب في إغلاق مطار الابرق الدولي القريب من مدينة البيضاء وحال بالتالي دون وصول أغلب الاعضاء للمدينة.

وحدد القانون رقم 17 لسنة 2013، الصادر عن البرلمان الليبي آلية انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بحيث تتكون من 60 عضوا، على غرار لجنة الستين التاريخية التي شكلت في العام 1951، وتوزع مقاعد الهيئة التأسيسية على ثلاث مناطق انتخابية، بحيث يكون لكل منطقة 20 مقعدا.

وتتكون ليبيا تاريخيا من ثلاثة أقاليم هي طرابلس (غربا) وبرقة (شرقا) وفزان (جنوبا) توحدت على يد ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي تحت اسم المملكة الليبية المتحدة بعد انتهاء نظام الحكم الفدرالي في العام 1963.

واختار البرلمان الليبي مدينة البيضاء لتكون مقرا دائما للهيئة على غرار تلك التي صاغت دستور الاستقلال الليبي تحت القبة التاريخية لبرلمان مملكة ليبيا الموحدة.

وعلى الرغم من إقرار قانون انتخاب الهيئة التأسيسية لوجوب تمثيل المكونات ذات الخصوصية الثقافية واللغوية "أقليات الأمازيغ، والتبو، والطوارق" بـستة مقاعد اثنان لكل مكون، إلا أن هذه الاقليات قررت مقاطعة  انتخابات لجنة الستين التي جرت في 20 شباط/فبراير الماضي.

وعزت هذه المكونات مقاطعتها للانتخابات لعدم وجود تشريع برلماني واضح يضمن حقوقهم قبل أن يصدر قانون من المؤتمر الوطني العام قرارا يقضي بضمان حقوق الأقليات ودسترة لهجاتهم وإقرار ثقافاتهم اعتبره ممثلو هذه المكونات غير كاف.

وتشكل المكونات الثقافية واللغوية الثلاثة، ما نسبته 25% من إجمالي عدد سكان دولة ليبيا البالغ نحو 6 ملايين نسمة بحسب آخر إحصائية دقيقة أجريت في العام 2010 .

وفيما لم يشارك في عملية الاقتراع سوى نصف مليون ناخب من أصل أكثر ثلاثة ملايين يحق لهم الانتخاب وقعت عدة اختراقات أمنية في 81 مركز اقتراع من بين 1611 مركزا، وتحديدا في دائرتي أوباري ومرزق (جنوب)، ومراكز انتخابات التبو بالكفرة (جنوب شرق) بسبب المكونات الثقافية، إضافة إلى المشاكل الأمنية بمدينتي توكرة ودرنة (شرق) التي هاجمها مسلحون متشددون دينيا حالوا دون إتمام عملية الاقتراع.

 

×