البرلمان اللبناني

جلسة برلمانية لانتخاب رئيس لبناني الاربعاء واستبعاد الحسم من اليوم الاول

يعقد البرلمان اللبناني الاربعاء اول جلسة له لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن المحللين والسياسيين يستبعدون ان يحسم اسم الرئيس خلال هذه الجلسة، لا بل يخشون الوصول الى طريق مسدود نتيجة الانقسام الحاد في البلاد حول موضوعين اساسيين: سلاح حزب الله والنزاع السوري.

والمرشح الوحيد المعلن حتى الآن هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المنتمي الى قوى 14 آذار المناهضة لحزب الله ودمشق، لكنه لا يملك فرصة حقيقية بالفوز. كما يصعب التنبؤ ما اذا كان اسم الرئيس هو من الاسماء الاخرى المتداولة في الاوساط السياسية والاعلامية، او من خارجها.

وتأتي الجلسة في وقت يعاني لبنان من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة، اذ يستضيف اكثر من مليون لاجىء سوري فروا من اعمال العنف المتواصلة منذ ثلاث سنوات، وشهد خلال الاشهر الماضية تفجيرات وتوترات امنية متنقلة بين مجموعات مسلحة موالية للنظام السوري واخرى متعاطفة مع المعارضة السورية. وتتزامن مع ارتفاع وتيرة الانتقاد لحزب الله الذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري، ويتهمه خصومه باستخدام سلاحه لفرض ارادته ومواقفه على الحياة السياسية اللبنانية.

وتقول عميدة كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فاديا كيوان لوكالة فرانس برس "الامر شبه المؤكد، انه لن يتم انتخاب اي رئيس في الدورة الاولى. لن يتمكن اي مرشح من الحصول على ثلثي اصوات مجلس النواب" المؤلف من 128 عضوا.

وينص الدستور على ان ينتخب رئيس الجمهورية الذي ينتمي، بموجب الميثاق الوطني، الى الطائفة المارونية، "بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي". واوضح رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان النصاب القانوني المطلوب لجلسة الانتخاب هو ثلثا اعضاء المجلس في كل الدورات.

وغالبا ما خضع اختيار الرئيس لاملاءات خارجية، او على الاقل لتدخلات من دول مختلفة تملك مصالح معينة في لبنان. وتمكنت دمشق من فرض رؤساء موالين لها منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) وحتى تاريخ انسحاب جيشها من لبنان العام 2005 بعد ثلاثين سنة من التواجد.

في 2008، وبعد فراغ في سدة الرئاسة استمر اكثر من سبعة اشهر، ومواجهة عسكرية بين انصار حزب الله وخصومه قتل فيها اكثر من مئة شخص، تم التوصل الى "توافق" محلي ودولي على انتخاب ميشال سليمان الذي كان في حينه قائدا للجيش.

وتقول كيوان ان "التحدي اقليمي. السعودية وايران وسوريا من القوى الناخبة، لان الرئيس القادم سيحدد المسار الذي ستتخذه" ملفات اساسية مثل سلاح حزب الله.

ويعتبر سمير جعجع من اشد خصوم حزب الله، وقد رفض مشاركة حزبه في الحكومة التي شكلت اخيرا وضمت ممثلين عن كل الاطراف السياسية الاساسية، لانه كان يشترط لتشكيل حكومة مختلطة، انسحاب الحزب من سوريا والبدء ببحث جدي حول سلاح هذا الحزب الذي يطالب بوضعه تحت اشراف القوى الشرعية.

ووصف النائب نواف الموسوي من حزب الله جعجع بانه "مرشح الانقسام والتقسيم"، بينما قال عنه النائب محمد رعد، رئيس كتلة الحزب النيابية، ان "الترشيحات ممن ليس أهلا لها قد تعوق إجراء الإستحقاق"، والمطلوب "رئيس يحفظ خيار المقاومة" (حزب الله).

وبدا واضحا خلال الساعات الاخيرة ان جعجع سيحظى بتأييد قوى 14 آذار التي ينتمي اليها وابرز اركانها الزعيم السني سعد الحريري. لكن كيوان تؤكد انه "لا يملك اي فرصة بالفوز في الدورة الاولى".

وينقسم المجلس النيابي بشكل شبه متساو بين قوى 14 آذار وحزب الله وحلفائه وبينهم كتلة الزعيم المسيحي ميشال عون الذي يعتبر ابرز مرشحي هذا الفريق الاخير المعروف ب"قوى 8 آذار". ولا يتمتع اي من الطرفين بالاكثرية المطلقة. وهناك مجموعة ثالثة من النواب تضم حوالى عشرة نواب تتوزع بين كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المستقلين.

والى جانب جعجع وعون، تتداول وسائل الاعلام باسماء مرشحين آخرين يتكرر طرح اسمائهم عند كل استحقاق رئاسي، من دون ان تعرف تماما حظوظهم، وهم: الرئيس السابق امين الجميل والنائبان بطرس حرب وروبير غانم من قوى 14 آذار، والنائب سليمان فرنجية المعروف بصداقته لبشار الاسد.

كما طرحت اسماء من خارج الاصطفاف السياسي القائم، مثل قائد الجيش جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. الا ان انتخاب احد هذين الاسمين يتطلب تعديلا للدستور الذي يمنع ترشح موظفين كبار الى الرئاسة، ما لم يقدموا استقالاتهم قبل سنتين من موعد الانتخابات.

وحتى الساعة، هناك شبه اجماع بين الاطراف السياسية على رفض تعديل الدستور.

ويرجح محللون وسياسيون ان تتكثف حركة الاتصالات والمفاوضات في اتجاه "التوافق" مرة اخرى على رئيس مع اقتراب موعد انتهاء ولاية سليمان في 25 ايار/مايو.

وتقول كيوان ان الاميركيين الداعمين اجمالا لقوى 14 آذار "منزعجون (...) لان الانتخابات تتزامن مع انتخابات الرئاسة في سوريا" حيث يتوقع ان يعاد انتخاب بشار الاسد رئيسا. اما السعوديون، فرجحت انهم يسعون الى "تسوية" في لبنان بسبب عدم تمكنهم من تحقيق نقاط لمصلحتهم في سوريا.

اما على خط حلفاء حزب الله، فان دمشق وطهران لا ترغبان حاليا بمواجهة في لبنان، بل يقتصر همهما على "عدم المس بحزب الله".

وضمن هذا الاطار، تقول كيوان "المرجح ان ياتي الرئيس من خارج الموجودين حاليا ضمن السباق". لكنها لا تستبعد ايضا "وجود خطر حقيقي بحصول فراغ رئاسي، ما يجعل الوضع خارج سيطرة الجميع".

 

×