رجال شرطة على هضبة مطلة على غرداية

عشرة آلاف شرطي ودركي يعيدون الى غرداية بجنوب الجزائر شيئا من امنها

بعد موجة عنيفة من المواجهات المذهبية استمرت حوالي اسبوع في غرداية، نجح حوالي عشرة آلاف شرطي ودركي ببسط الامن ولو جزئيا على المدينة الواقعة على بعد 600 كلم جنوب الجزائر العاصمة، الا ان المحال والمدارس بقيت مغلقة اذ تندلع اشتباكات متقطعة بين السكان.

واسفرت الموجة الاخيرة من المواجهات المذهبية بين العرب المالكيين والميزابيين الاباضيين، منذ اندلاعها في 11 آذار/مارس عن مقتل ثلاثة اشخاص وجرح حوالي 200 آخرين، فضلا عن احراق مئات المحال التجارية، الامر الذي ساهم بشل الحياة في المدينة.

وعمدت المدارس ايضا الى اغلاق ابوابها، وبالتالي يكاد يضيع العام الدراسي على التلاميذ بعد ثلاثة اشهر من الانقطاع عن الدراسة، اي منذ كانون الاول/ديسمبر.

واكد عيسى وهو ميزابي من بني يزقن انه حتى ولو عادت الدراسة فانه لن يسمح لابنته بالذهاب الى المدرسة الثانوية، فهي تعرضت سابقا للضرب هناك.

وقال لوكالة فرانس برس ان "ابنتي مصدومة مما حدث لها وهي ترفض العودة الى المدرسة"، متسائلا "هي الآن في سنة امتحان البكالوريا فكيف لها ان تركز على الدراسة في هذا الوضع؟".

وفي محاولة للسيطرة على الاوضاع الامنية، انتشر حوالي عشرة الاف شرطي ودركي، من بينهم افواج من قوة الصاعقة، في الشوارع الرئيسية للمدينة، وفقا لما قال مسؤول امني رفيع المستوى في غرداية. 

وتحلق فوق المدينة بشكل مستمر مروحية تابعة للدرك الوطني.

وبرغم الانتشار الامني، تندلع بين حين وآخر مواجهات وخاصة في حي الحاج مسعود، الذي شهد مقتل الاشخاص الثلاثة، وحيث حصن السكان انفسهم بحواجز من الصفيح والاثاث القديم.

وتدخلت مساء الثلاثاء قوات الدرك والشرطة لانزال شباب من الطائفتين المتقاتلتين اعتلوا اسطح المنازل المهجورة في اطراف الحي لتبادل التراشق بالحجارة.

وتوجه شباب من الميزابيين من حي مليكة على الهضبة المطلة على مدينة غرداية، الى المنازل المحاذية لحي الحاج مسعود، حيث يتمركز شباب من العرب. 

وارتدى الشباب خوذات ونظارات واقية وبعضهم كان ملثما، بحسب ما لاحظ مراسل وكالة فرانس برس.

وبعدما تساهل الدرك لبعض الوقت مع المتشابكين اصدر اوامره بانزال الجميع من على اسطح المنازل، وهو ما حدث من دون مقاومة من الشباب.

واستغل التجار وصول تعزيزات الدرك لافراغ محلاتهم من السلع الموجودة فيها، خشية حرقها. 

والتقت فرانس برس بأهالي الضحايا الثلاثة في حيي مرماد والحاج مسعود المتجاورين، غداة جنازة شارك فيها اكثر من ثلاثة الاف شخص. 

وبدا علي بكاي والد القتيل عبد المومن بكاي (19 سنة) متقبلا لوفاة ابنه، حتى انه قال "اتمنى ان يكون دم ابني سببا في اضفاء روح الاخوة (...) نحن ضد الفتنة والتفرقة، ومستعدون للتضحية بالغالي والنفيس من اجل استقرار الجزائر".

وفي بيت عائلة طالب احمد، تجمعت العائلة لتلقي العزاء في مقتل ابنها طالب احمد عبد العزيز (22 سنة). وظهر التأثر الشديد على والد الضحية، الذي تعدى السبعين من عمره، ورفع مطلبا واحدا هو ان "القاتل يقتل".

وقال "نحن لا نقبل اي دية كل ما نريده ان يقتل من قتل ابننا". وتدخل ابن خالة الضحية محمد دحمان ليقول "الله هو الحق، والحق ان يقتل القاتل (...) بالقانون".

وكان وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز وعد الاحد خلال زيارته غرداية بالتحقيق لكشف هوية الذين يقفون وراء القتلة.

وفي اول تحرك للقضاء، اصدرت محكمة غرداية الثلاثاء احكاما بالسجن بين ثلاثة و18 شهرا بحق عشرة اشخاص اوقفوا اثر المواجهات، وذلك بتهمة "التجمهر على الطريق العام".

أما القتيل الثالث طاهري ابراهيم (28 سنة)، فكان اصلا يتيم الاب. وتلقى العزاء عمه، الذي ترك المجال لرئيس مجلس الشعانبة بوحفض بوعامر للحديث بالنيابة عنه.

واكد بوحفص "نحن في الحقيقة لسنا طرفا في كل ما حدث وانما نحن ضحايا، نحن كنا الحطب الذي اوقدت به نار الفتنة، وعلى الذي اوقدها ان يطفئها".

وردا على سؤال حول الحل الذي يقترحه، قال بوحفص "انا لا املك الحل... نحن لا نفعل الا الدفاع عن انفسنا".

واشار بوحفص الى انهم تخوفوا من عودة الاشتباكات العنيفة خلال جنازة القتلى الثلاثة.

وقال "عندما انتهت الجنازة تخوفنا من اندلاع الاشتباكات خلال مغادرة المشيعين بتلك الاعداد الهائلة، الامر الذي كان سيعيد الازمة الى نقطة الصفر".

وتابع "الامور الان تتجه نحو الهدوء (...) ونحن بحاجة الى هذا الهدوء قبل ان نعود لنجلس مع الاباضية حول طاولة الحوار".

وكان ممثل الشعانبة رفض المشاركة في اجتماع مشترك مع ممثلي الميزابيين بحضور رئيس الوزراء بالنيابة يوسف يوسفي.

وبدوره، يتطلع النائب قارة بكير من اعيان بني ميزاب الى "مستقبل هادئ". 

وشدد في حديث الى فرانس برس على انه "لقد سبق ان قلنا انه على الجميع احترام النظام، والمواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات". 

يذكر انه في كل مرة يسقط قتلى في غرداية، تتحرك قوى الامن لتامين المدينة لكنها قد تضطر هذه المرة للبقاء لوقت اطول خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 17 نيسان/ابريل.

 

×