رجل وثلاثة صبيان مغطون بالغبار وفي حالة صدمة بعد ما تردد عن غارة لقوات النظام على حي هنانو في حلب

المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة وصلت الى "طريق مسدود" وتستأنف اليوم

تستأنف المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة التي تجري بواسطة الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي، في جنيف السبت على الرغم من وصولها الى "طريق مسدود" بينما لم تؤد دعوة وجهها الراعيان الروسي والاميركي الى اي نتيجة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان امس الجمعة ان 47 شخصا على الاقل بينهم 14 مقاتلا معارضا قتلوا في هجوم بسيارة مفخخة امام مسجد في منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة درعا (جنوب)، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي حلب (شمال)، فجر مقاتلون معارضون انفاقا قاموا بحفرها تحت فندق كارلتون ما ادى الى سقوط 18 قتيلا في صفوف الجنود والمقاتلين المتمركزين في الموقع.

وقال المرصد ان مواجهات عنيفة بين جنود يؤازرهم مسلحون من جهة ومقاتلي المعارضة من جهة ثانية، ما اسفر عن قتلى في صفوف المقاتلين المعارضين.

وفي جنيف تبدو المواقف متباعدة جدا والنقطة المشتركة الوحيد هي تأكيدهما ان المفاوضات وصلت الى "طريق مسدود".

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد "اعرب عن اسفنا العميق ان هذه الجولة لم تحقق اي تقدم".

واضاف "جئنا الى مؤتمر جنيف تنفيذا للموقف السوري المعلن من التوصل الى حل سياسي للازمة التي تشهدها سوريا" ولكن "للاسف الطرف الآخر جاء باجندة مختلفة. جاء بأجندة غير واقعية وهي ذات بند واحد تتعامل بشكل انتقائي مع وثيقة جنيف" الصادرة في حزيران/يونيو 2012.

من جهته، قال عضو الوفد المعارض لؤي صافي "وصلنا الى هذا الطريق المسدود. ارجو الا يكون السد جدارا سميكا، لكن عثرة او عقبة يمكن ان نتجاوزها".

واضاف "المفاوضات تعثرت. هذا ليس سرا. وصلنا الى نقطة لا يمكن تخطيها الا بوجد فريق آخر يريد ان يتعاطى مع الحل السياسي".

ولم يشر اي منهما الى تتمة المفاوضات.

ولم يتفق الوفدان على جدول اعمال المفاوضات وسط خلافات حول الاولويات بين "مكافحة الارهاب" بحسب مطلب النظام و"هيئة الحكم الانتقالي" بحسب ما تريد المعارضة.

واكد المقداد ان "الطرف الآخر لا يعترف بوجود ارهاب" في سوريا، مجددا التأكيد ان الوفد الحكومي "على استعداد لمناقشة كل القضايا الاخرى على جدول الاعمال بما في ذلك الحكومة الانتقالية، بعد الانتهاء من موضوع الارهاب".

وقال صافي "نحن خطونا خطوة وناقشنا وقدمنا اوراقا لما هو مصدر الارهاب ومصدر العنف" في اشارة الى النظام.

واضاف "حاولنا في هذه الجولة بكل ما نستطيع تقديم تصور متكامل للعملية السياسية الانتقالية والحل السياسي"، في اشارة الى ورقة "هيئة الحكم الانتقالي" التي قدمتها المعارضة، ولا تأتي على ذكر الرئيس بشار الاسد.

وتابع "لم نسمع الى الآن اي رد ايجابي من النظام" على الورقة.

ولم تتمكن راعيتا المفاوضات موسكو وواشنطن من احداث اختراق في المفاوضات غداة اعلان الابراهيمي انهما وعدتا بالمساعدة في حلحلة العقد بين الوفدين اللذين جلسا مرتين فقط في غرفة واحدة منذ بدء الجولة الاثنين.

وقال مسؤول اميركي ان "مفاوضات لمجرد المشاركة لا معنى لها"، مؤكدا ان النزاع يجب ان يحل على مستوى سياسي وليس على ارض المعركة.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف "بصراحة، نطلب من الروس بذل جهود اكبر بكثير لان البلدان التي لها تأثير على النظام ليست كثيرة". واضافت "يجب ان يضغط الروس على النظام السوري بشكل اقوى مما قاموا به حتى الان".

وقال مسؤول اميركي كبير رافضا كشف اسمه "نعتقد ان على روسيا مسؤولية الضغط على النظام السوري لمقاربة هذه المحادثات بجدية".

وحمل المسؤول الاميركي الوفد الحكومي مسؤولية تعثر المفاوضات، وذلك لاصراره على بحث ملف "مكافحة الارهاب" والاتفاق عليه قبل الانتقال الى اي بند آخر، في حين تطالب المعارضة ببحث مسألة تشكيل "هيئة حكم انتقالية" بصلاحيات كاملة.

وعقد الابراهيمي الجمعة جلسة مع الوفد الحكومي تلتها جلسة مع وفد المعارضة. وقد الغى المؤتمر الصحافي الذي يعقده عادة بعد الجلسة.

ويشكل بيان جنيف-1 اساس المفاوضات التي عقدت جلستها الاولى من الايام الاخيرة من كانون الثاني/يناير. وينص البيان الذي تم التوصل اليه في غياب الطرفين السوريين، على بنود عدة ابرزها "وقف العنف بكل اشكاله" وتشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات واسعة.

وكان الموفد الدولي اعلن الخميس وعد موسكو وواشنطن بالعمل على حلحلة العقد اثر لقاء مشترك مع مساعدة وزير الخارجية الاميركي وندي شيرمان ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف.

والتقت شيرمان الوفد المعارض، بينما التقى غاتيلوف رئيس الوفد الحكومي وليد المعلم مرتين.

ويثير المأزق الذي وصلت اليه المفاوضات تشاؤما اكبر لدى الدبلوماسيين.

وقال دبلوماسي غربي "كنا نتوقع ان تكون المفاوضات صعبة. لكننا لم نكن نتوقع الا يكونوا قادرين على الوصول الى حل وسط حول برنامج زمني، وبصراحة هذا الامر ليس جيدا.

وردا على سؤال عن احتمال عقد لقاء خماسي يضم الوفدين والابراهيمي وممثلي موسكو وواشنطن، قال المقداد الجمعة ان "وثيقة جنيف يجب ان يتم الالتزام بها من قبل المبادرين الى عقد هذا المؤتمر".

واضاف ان اي مفاوضات "يجب ان تكون بين الجانبين السوريين فقط" بمشاركة الابراهيمي.

ودعا صافي الدول المعنية لا سيما روسيا حليفة النظام، والولايات المتحدة الداعمة للمعارضة، الى "ممارسة ما تستطيع من اجل الدفع بالحل السياسي الى الامام".

ويعكس تعثر المفاوضات صعوبة التوصل الى قاسم مشترك بين طرفين يخوضان في نزاع مدمر اوقع في حوالى ثلاث سنوات اكثر من 136 الف قتيل وهدم البنى التحتية وهجر الملايين.

ميدانيا، فر اكثر من 2700 شخص من سكان منطقة القلمون الجبلية شمال دمشق الى بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، بسبب الغارات الجوية والمعارك على بلدة يبرود ومحيطها، على ما اعلنت المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة.

وكانت عواصم غربية طالبت دمشق الخميس بضمان الافراج عن عشرات الذكور تراوح اعمارهم بين 16 و55 عاما، اوقفوا بعد خروجهم من الاحياء المحاصرة في حمص خلال هذا الاسبوع.

وخرج حتى الآن اكثر من 1400 شخص من الاحياء المحاصرة منذ حزيران/يونيو 2012، من اصل حوالى ثلاثة الاف.

ومنذ ثلاثة ايام، يهاجم الجيش السوري مواقع لمقاتلي المعارضة داخل مدينة يبرود بالقلمون وفي محيطها، ما اثار قلق مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة الجمعة.

وقال روبير كولفيل المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة "نشعر بقلق عميق ازاء امكانية ان يكون الهجوم على يبرود على شاكلة الهجمات السابقة على المدن والبلدات في انحاء سوريا" والتي ادت الى "خسائر مدنية ثقيلة".

واشار كولفيل الى تقارير تتحدث عن زيادة في الغارات الجوية والقصف المدفعي للمدينة، وعن استعدادات عسكرية لشن هجوم كبير.