نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف

موسكو تقترح على الحكومة السورية والمعارضة تشكيل لجان خاصة لبحث المواضيع الرئيسية

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أن موسكو اقترحت على الحكومة السورية والمعارضة تشكيل لجان خاصة بالمواضيع الرئيسية في إطار مفاوضات جنيف.

وقال غاتيلوف في مقابلة مع وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية نشرت اليوم الثلاثاء، إنه "من أجل التحرك نحو التسوية، يجب التوصل إلى اتفاق حول عدد من المسائل، مثل وقف إطلاق النار، والقضايا الإنسانية، وموضوع تشكيل هيئة إدارية انتقالية"، معتبراً أن "حلّ كل هذه القضايا يتطلب تشكيل فرق عمل خاصة بها".

كما اعتبر أن "كل مسألة من مجمل القضايا المطروحة، في إطار مفاوضات جنيف، تتطلب بذل جهود مركزة"، مشيراً إلى أن "بعض القضايا يسهل حلها، أما القضايا الأخرى، مثل إنشاء هيئة حكم انتقالية، سيكون أصعب"، غير أنه لفت إلى أن "ذلك لا يعني أنه يجب التركيز على قضية واحدة فقط وتجاهل القضايا الأخرى، بل نعتقد أن علينا أن نحاول التحرك الى الأمام على عدة مسارات في آن واحد".

وفي حديثه عن تبادل الأسرة بسوريا، أشار غاتيلوف إلى أن الحكومة والمعارضة لم تتمكنا حتى الآن من الاتفاق على القوائم في إطار صفقة تبادل الأسرى، وأوضح أن المعارضة سلّمت الوفد الحكومي قائمة تضم أشخاصاً محتجزين من قبل الحكومة، لكن الحكومة طلبت بدورها من المعارضة الكشف عن قائمة المحتجزين في قبضة المعارضين، مؤكداً ان المعارضة لم تقدّم حتى الآن قائمة مماثلة.

وأضاف "نعتقد بأنه من الممكن التوصل إلى حل لهذه القضية في حال توفر الإرادة من قبل الطرفين"، وكشف أن الحكومة والمعارضة مستعدتان لتقديم ضمانات خطية لإيصال المساعدات الإنسانية الى حمص، معرباً عن الأمل بتحقيق ذلك.

وقال غاتيلوف "نعلم أن المفاوضات (بهذا الشأن) تستمر بوساطة أممية"، معتبراً أنه "من المحتمل أن يتم إيجاد حل لهذه القضية الإنسانية في المستقبل".

وفي الوقت عينه، ذكر غاتيلوف أن المقاتلين السوريين يطرحون شروطاً إضافية لإيصال المساعدات الإنسانية في بعض مناطق البلاد، وقال إن "المعارضة تطالب بإيصال المساعدات، لكن الحديث لا يدور عن إلقاء المجموعات المسلحة لأسلحتها. وهناك احتمال كبير أن تواصل هذه المجموعات قتالها المسلح بعد إيصال المساعدات الإنسانية الى تلك المناطق، وهذا ما تخشاه الحكومة".

وأعرب عن أسفه الكبير "لعدم التوصل، حتى الآن، لحل نهائي حول إيصال المساعدات الإنسانية، على الرغم من أن الحكومة طرحت عدة اقتراحات بهذا الشأن، ومنها، قبل كل شيء، إجلاء السكان المدنيين أو إيصال المساعدات الإنسانية أو سحب المسلّحين من تلك المناطق"، غير أنه أشار إلى ان "المسلحين وللأسف، يطرحون شروطاً إضافية لتنفيذ العمليات الإنسانية".

وقال غاتيلوف إن موسكو تعوّل على ألا تكون الجولة القادمة من مفاوضات جنيف هي الأخيرة، معرباً عن أمله بـ"استمرار المفاوضات"، وأضاف "على أية حال، سنفعل من جانبنا، كل ما بوسعنا من أجل دعم تطور هذه العملية، كي يتم توفير أجواء للمفاوضات تسمح بالانتقال إلى بحث موضوعي لمسائل التركيبة المستقبلية للدولة السورية".

واعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن التوصل الى أي قرارات في إطار مفاوضات جنيف، لكنه أشار إلى أنه في حال اتخاذ قرارات مماثلة، فمن المنطقي أن تتم بلورتها في قرار أممي.

وذكر غاتيلوف أن الحكومة السورية لم تبدِ أية شكوك أو تحفظات بشأن مشاركتها في الجولة الثانية من المفاوضات، وتابع "ننطلق من أن العاشر من شباط/فبراير القادم حدّد كموعد لبدء الجولة الثانية من المفاوضات السورية-السورية"، معرباً عن أمله بأن "يشارك الوفد الحكومي وفق تأكيداته السابقة في المفاوضات القادمة مع المعارضة".

وأشار الى أن الولايات المتحدة تواصل عملها مع مختلف فصائل المعارضة السورية، من أجل توسيع وفد المعارضة المشارك في مفاوضات جنيف، وأعرب عن ترحيب موسكو بذلك، وقال "في حال تمكنوا من إحراز هذه النتيجة، وإن أصبح وفد المعارضة أكثر تمثيلاً، ليتمكن من اتخاذ قرارات حول قضايا معينة، فذلك سيعني تحقيق تقدم والتحرك إلى الأمام".

وتابع أن وفد المعارضة الذي حضر الاجتماعات في مونترو، ثم في جنيف الشهر الماضي، لم يكن يمثّل إلا طيفاً ضيقاً من المعارضة، ودعا إلى استمرار المشاورات بين مختلف فصائل المعارضة، كي تنضم الى الوفد قوى أخرى، ومنها، قبل كل شيء، المنظمات الكردية وهيئة التنسيق وجميع الفصائل المؤثرة.

واعتبر غاتيلوف أن المعارضة السورية، الخارجية منها والداخلية، لا تملك آليات للتأثير على المجموعات "الإرهابية" في سوريا، ونقل عن معطيات الأمم المتحدة، أن عدد المقاتلين المناهضين لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، يتجاوز اليوم 100 ألف شخص، لكنه شدد على أن جزءاً كبيراً من هؤلاء، جهاديون مرتزقة.

ولفت إلى وجود قوي للجهاديين من العالم العربي، إذ تشير المعطيات الى وجود أكثر من ألفي أردني، بالإضافة الى سعوديين، وتونسيين، ولبنانيين، وليبيين، ومرتزقة من دول أوروبا الغربية، لافتاً إلى أن فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا، تمثّل النقاط الأساسية لتجنيد المقاتلين.

وذكر أن هناك أيضا عمليات تجنيد مكثّفة في البلقان، وتحديداً في إقليم كوسوفو، وألبانيا، وأشار إلى وجود " مرتزقة من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ومنهم من وصل من روسيا"، مضيفاً أن "معطيات الأمم المتحدة تشير الى أن هناك نحو 190 شيشانياً".

وتابع أن المعطيات تشير أيضاً الى مشاركة عناصر متطرفة من باكستان، وأستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، في القتال بسوريا، معتبراً أن "هذه المعطيات تؤكد مرة أخرى أن ذلك عبارة عن "الإرهاب" الدولي الذي ينشط في الأراضي السورية، والذي لا يخضع لأوامر أحد، وليس له أي هدف آخر باستثناء إسقاط حكومة الأسد، وإنشاء دولة إسلامية تعتمد على الشريعة في أراضي سوريا".

وكان مدير جهاز مكافحة التجسس الكندي، ميشال كولومب، أعلن في وقت سابق، أن نحو 30 مواطناً كندياً، يحاربون في صفوف الجماعات المتطرفة بسوريا.

يذكر أن وفدي الحكومة والمعارضة لم يتمكنا من الاتفاق بشأن فتح ممرات إنسانية الى منطقة حمص، خلال الجولة الأولى من مفاوضات جنيف 2.

 

×