مدينة حمص في سوريا

قس هولندي يتهم المجتمع الدولي بالتخلي عن المحاصرين بمدينة حمص السورية

اتهم قس هولندي عالق بمدينة حمص السورية، المجتمع الدولي بالتخلي عن السكان المحاصرين فيها من أجل مصالحه السياسية، وتركهم يُصابون بالجنون بسبب معاناتهم من الجوع.

وقال القس، فرانك فان دير لوغت، في مقابلة مع صحيفة "ديلي تليغراف"، اليوم الإثنين، إن المدينة القديمة في حمص "تعاني من أجل البقاء بسبب القتال وندرة الطعام وتحولت إلى غابة بلا قانون، ونبذل قصارى جهدنا للتصرف بطريقة أخوية لكي لا ننقلب ضد بعضنا البعض بسبب الجوع".

واشار إلى أن الطعام نفد من الحي الخاضع لسيطرة المسلحين في حمص والذي يقيم فيه منذ عامين بسبب الحصار المفروض منذ أكثر من عام من قبل قوات الحكومة السورية و "جعل الأطفال الرضع الأكثر معاناة وأمهاتهم غير قادرات على إطعامهم لأنهن ضعيفات جداً بسبب الجوع".

واضاف القس الهولندي البالغ من العمر 75 عاماً والمتدرب على الطب النفساني "نحن نبحث في كل مكان عن الحليب وحين نجده نمزجه بالماء لاطعام أكبر قدر من الأطفال، في حين بدأ الجوع يدفع الناس للجنون والذين يعانون أصلاً من وطأة الحرب".

وقال إن بعض الناس "يُعانون الآن من الأمراض العقلية، والعصاب، ونوبات الهلع، وانفصام الشخصية، وجنون العظمة، ويحاول مساعدة المرضى عقلياً من خلال الاستماع لهم وتزويدهم بالغذاء بقدر استطاعته، وليس عن طريق تحليل مشاكلهم لأنها واضحة ولا يوجد لها حل".

واضاف أنه "يحاول تأمين ملجأ آمن للناس الذين فقدوا عقولهم وانفصلواوعائلاتهم بسبب القتال والذين لا يستطيعون التعامل مع مشاكلهم، وخاصة الأكثر ضعفاً منهم والمعوقين والأطفال وكبار السن، وقام بزيارة مركز للمعاقين لم يكون لديه طعام لمدة ثلاثة أيام باستثناء الزيتون".

واشار القس الهولندي، الذي يقيم في سوريا منذ عام 1966، إلى أن المدينة القديمة في حمص "كانت موطناً لنحو 60 ألف مسيحي وتحتوي الأحياء المحاصرة فيها على 10 كنائس، لكنه يجد نفسه الآن وحيداً فيها مع 66 مسيحياً فقط".

وقال إنه "تعلم من كرم الشعب السوري، ويريد أن يتضامن معه إذا كان يعاني الآن لأنه عاش معه في الأوقات الجيدة ويريد أن يكون معه في آلامه، لكنه يرى أن المجتع الدولي تخلى عنه وينظر إلى مصالحه فقط".

واضاف القس الهولندي "إذا كانت القوى العظمى تتحدث عن حقوق الإنسان فيتعين عليها أن تحمل الاحترام نفسه للناس في سوريا وعلى غرار ما تفعل في أوروبا، لأن من حقنا أن نكون بشراً مثلهم".