اقباط مصر يصلون من اجل السلام غير نادمين على عزل مرسي

صلى اقباط مصر الاربعاء خلال قداس رأس السنة من اجل ان يعم السلام في البلاد بعد شهور من الاضطراب الا انهم غير نادمين على تأييدهم للجيش لدى اطاحته بالرئيس الاسلامي محمد مرسي.

وبدأ الاقباط الذين يشكلون قرابة 10% من المصريين البالغ عددهم اكثر من 85 مليونا ويشكلون اكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط، العام الجديد باحتفالات في الكنائس في جميع انحاء مصر.

وكان الاقباط استهدفوا من قبل اسلاميين متشددين الذين اتهموهم بتأييد قرار الجيش بعزل مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي.

وبعد ان فضت قوات الامن بالقوة في 14 اب/اغسطس الماضي اعتصامين لانصار مرسي في القاهرة ما ادى الى سقوط مئات القتلي، صب الاسلاميون غضبهم على الاقباط فاحرقوا عددا من منازلهم ومحلاتهم وكنائسهم خصوصا في محافظة المنيا بصعيد مصر.

ولكن اقباطا تم اجراء مقابلات معهم هذا الاسبوع اكدوا انهم ما زالوا يعتقدون بصحة موقفهم الذي اتخذوه قبل ستة اشهر عندما ايدوا التظاهرات الحاشدة التي طالبت برحيل مرسي وقالوا انها منعت الاخوان المسلمين من تحويل مصر الى دولة اسلامية.

في منزله البسيط الذي يخيم عليه الحزن في احدى ضواحي القاهرة وامام صورة لوالدته التي قتلت في اعتداء على كنيسة قال ابراهيم جورج انه "غير نادم على تاييد الجيش الذي اطاح بمرسي ايا كان الثمن الذي سأدفعة". 

وقتلت والدة جورج وابن خالته وطفلتان قريبتان له تبلغان من العمر 8 و12 عاما في 20 تشرين الاول/اكتوبر الماضي امام كنيسة العذراء في منطقة الوراق الشعبية اثناء خروجهم من حفل زفاف.

وبجوار صور للمسيح ولبابا الاقباط  الراحل شنوده الثالث، استرجع جورج تفاصيل الهجوم الدامي في لقاء مع فرانس برس قائلا بعين دامعة "وصلت للكنيسة بعد الهجوم، وجدت مجزرة دم وامي مقتولة وموضوعة على كرسي ومغطاة بملاءة بيضاء. فانهرت".

ورغم هذه المأساة التي لم يمر عليها الا شهرين ونصف تقريبا فان البهجة كانت تملأ مساء الثلاثاء كنيسة العذراء بالوراق.

وكان الاولاد والبنات يرتدون ملابس ملونة ويضعون على رؤوسهم قبعات بابا نويل الحمراء ويجرون بمرح في فناء الكنيسة فيما قام متطوعون بتوزيع الحلوى على المصلين الذين جاؤوا للاحتفال بالعام  الجديد.

واضفت شجرة عيد الميلاد المزينة باضاءة ملونة مزيدا من الفرحة على اجواء الاحتفال بينما كانت اعلام مصر معلقة على جدران الكنيسة الداخلية المطلة على الفناء.

وكان الهجوم على كنيسة الوراق واحدا من عدة اعتداءات استهدفت الاقباط الذين حملهم الاسلاميون الغاضبون مسؤولية عزل مرسي بعد عام واحد امضاه في السلطة.

وعلى مدي عدة ايام متتالية قامت اعداد كبيرة من الاسلاميين بأعمال عنف ضد الاقباط خاصة في صعيد مصر خصوصا في مدينة دلجا في اسيوط التي فرت منها اكثر من 100 اسرة قبطية.

وادى عزل مرسي الى انقسام في مصر حيث سقط قرابة الف قتيل في اشتباكات في الشوارع واعمال عنف مختلفة وتم توقيف الاف اخرين في حملة امنية واسعة على الاسلاميين من قبل السلطات الجديدة.

ويقول القمص داود ابراهيم راعي كنيسة العذراء في الوراق لفرانس برس "ظهور البابا تواضروس في مشهد عزل مرسي اجج من المشاعر السلبية ضد الاقباط"، موضحا ان "ما زاد الامر هو تاكيد البابا انه لن يمنع المسيحيين من التظاهر ضد الاوضاع الموجود في 30 يونيو".

وشارك رأس الكنيسة القبطية البابا تواضروس في مراسم الاعلان عن عزل مرسي بجوار قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي وشيخ الازهر وقادة سياسيين اخرين.

وما زال العديد من الاقباط خائفين.

بائع المقتنيات القبطية هاني لبيب قال وهو يجلس اسفل صليب ذهبي معلق في محله في حي شبرا ذي الاغلبية المسيحية في القاهرة "الامور الان مختلفة نحن الان نتعامل مع عدو يتربص بنا ويهاجمنا بعد ان ظل لفترة طويلة غامضا تجاهنا".

وتعتقد الموظفة ليديا حبيب (50 عاما) يان "هناك تعصبا من المتشددين الاسلاميين ضدنا وهو ما يجعلهم يهاجموننا"، وتابعت "هذا العام مختلف فنحن كبش فداء لعزل مرسي".

الا انها اكدت تصميمها على هزيمة الخوف قائلة "ان هدفهم اخافتنا، لكنني ساتحدى اي خوف وساذهب للكنيسة في العيد" في اشارة الى عيد الميلاد الذي يحتفل به الاقباط في السابع من كانون الثاني/يناير. 

ويقول نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية عماد جاد ان "المشهد القبطي جزء من المشهد المصري. استهداف المسيحيين جزء من استهداف المصريين"، وتابع "هناك نظرة انتقامية من الاسلاميين المتشددين تجاه الاقباط لان الكنيسة دعمت خريطة الطريق في 3 يوليو".

ويشكو اقباط مصر دوما من التمييز والتهميش، لكن شكواهم تضاعفت خلال حكم مرسي الذي استمر عاما واحدا.

وفي تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، اعلنت منظمة العفو الدولية ان قوات الامن المصرية فشلت في حماية الاقباط الذين تعرضوا لهجمات بعد القمع الدموي لانصار مرسي.

وقالت المنظمة ان اكثر من 200 ملكية تعود لاقباط تعرضت للهجوم، كما الحقت اضرار جسيمة ب43 كنيسة.

وقبل ثلاثة اعوام، قتل نحو 23 شخصا في تفجير استهدف كنيسة القديسين في شرق الاسكندرية ليلة العام الجديد. 

واكد المتحدث باسم مجلس الوزراء هاني صلاح لفرانس برس ان الحكومة "قررت تشديد الحراسات على الكنائس في راس السنة وعيد الميلاد" خصوصا بعد الاعتداء بسيارة مفخخة الاسبوع الماضي على مقر الشرطة في مدينة المنصورة بدلتا النيل الذي اوقع 15 قتيلا.

 

×