تعزيزات بستة آلاف جندي دولي وجيش جنوب السودان يستعيد مدينة بور

اجاز مجلس الامن الدولي الثلاثاء ارسال نحو ستة الاف جندي دولي اضافي لتعزيز قوة الامم المتحدة في جنوب السودان (مينوس) حيث استعادت القوات الحكومية من المتمردين مدينة بور رغم الدعوات الى وقف القتال.

وحث وزير الخارجية الاميركي جون كيري طرفي النزاع على وقف القتال والتحاور. 

وصرح مسؤول اميركي لوكالة فرانس برس ان كيري دعا الثلاثاء خلال اتصال هاتفي مع مشار الى "وقف القتال وبدء مفاوضات سياسية".

وتبنى مجلس الامن باجماع اعضائه ال15 قرارا يرفع السقف المسموح به لعديد جنود قوة الامم المتحدة من سبعة الاف الى 12 الفا و500 جندي، فيما سيبلغ عديد عناصر الشرطة 1323 عنصرا بعدما كان 900. وبذلك، تصبح قوة مينوس ثالث بعثة اممية لحفظ السلام في العالم لجهة عدد الجنود الدوليين، بعد بعثتي جمهورية الكونغو الديموقراطية ودارفور. 

لكن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ابلغ المجلس بان اعادة الانتشار هذه "لن تتم بين ليلة وضحاها" وان الامم المتحدة "لا يمكنها حماية جميع المدنيين" في جنوب السودان. واضاف ان هذا الامر يعود الى طرفي النزاع عبر الدعوة الى مفاوضات بين الرئيس سلفا كير وخصمه نائبه السابق رياك مشار. 

وحصيلة المعارك التي اندلعت في 15 كانون الاول/ديسمبر ثقيلة. واكد رئيس البعثة الانسانية للامم المتحدة في البلاد مساء الثلاثاء ان الاف السودانيين الجنوبيين قتلوا في اسبوع من المواجهات العنيفة بين قوات الرئيس سلفا كير وخصمه رياك مشار.

وقال توبي لانزر للصحافيين "ليس هناك ادنى شك بالنسبة الي، الحصيلة بلغت الاف" القتلى.

ورغم دعوات المجتمع الدولي الى التهدئة والحوار، استعاد الجيش الحكومي الثلاثاء السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي على بعد مئتي كلم شمال جوبا، وفق ما اعلن وزير الاعلام مايكل ماكوي لفرانس برس.

وقال الوزير ان "الجيش سيطر على بور مساء، قوات التمرد تفر، اننا نسيطر عليها مجددا".

وكانت قوات مشار سيطرت على هذه المدينة في 19 كانون الاول/ديسمبر.

وفي وقت سابق، اعلن رياك مشار الذي اقيل في تموز/يوليو استعداده للتحاور مع خصمه في اديس ابابا.

وقال مسؤول اميركي لفرانس برس ان وزير الخارجية جون كيري حض مشار على وقف الاعمال القتالية والتفاوض مع الرئيس سلفا كير.

وفي رسالة الى الشعب لمناسبة عيد الميلاد قال سالفا كير ان "من قتلوا هم فقط الابرياء".

ونبه الى ان "هناك الان اناس يستهدفون اناسا آخرين بسبب انتمائهم القبلي (..) كل هذا سيؤدي بامتنا الفتية الى الفوضى".

واعلنت الامم المتحدة العثور على مقبرة جماعية في بنتيو، عاصمة ولاية الوحدة النفطية (شمال). 

وقالت المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة من جنيف الثلاثاء "تمت زيارة المقبرة صباح امس، مسؤولو الامم المتحدة في المكان شاهدوا 14 جثة في المقبرة وعشرين قرب بحيرة قريبة. لقد ابلغوا ان 75 جنديا من الجيش الشعبي لتحرير السودان ينتمون الى اتنية الدنكا فقد الاتصال بهم وثمة مخاوف ان يكونوا قتلوا".

ونددت المفوضية ايضا ب"الاعدامات الجماعية من دون اي محاكمة واستهداف الافراد على اساس انتمائهم الاتني والاعتقالات التعسفية" في جنوب السودان.

ومساء، اعلنت مسؤولتان في الامم المتحدة في نيويورك ان هذه الهجمات على المدنيين والجنود الدوليين "يمكن ان تشكل جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية".

 ويشهد جنوب السودان مواجهات عنيفة منذ اتهم الرئيس كير نائبه السابق الذي اقيل في تموز/يوليو بتنفيذ محاولة انقلاب قبل اسبوع. ونفى مشار هذا الامر متهما كير بانه يريد القضاء على خصومه. 

ولجأ 45 الف مدني على الاقل من جنوب السودان الى قواعد الامم المتحدة بينهم 20 الفا في العاصمة جوبا بحسب ما افادت الامم المتحدة الثلاثاء. وفر مئات الاف الاشخاص الاخرين على الارجح الى الادغال. 

واضحت المعارك تطال نصف الولايات العشر التي تكون جنوب السودان.

ويستخدم طرفا النزاع كير ومشار في حربهما قبيلتيهما الدينكا (كير) والنوير (مشار).

وروى سايمون (نوير) في احدى قواعد الامم المتحدة في جوبا كيف نجا من مجزرة ارتكبتها القوات الحكومية لكنه اصيب بجروح بالرصاص يسعى للتعافي منها. 

وقال انه تم توقيفه مع رجال اخرين عديدين عندما بدأت المعارك قبل اسبوع بين انصار الرئيس كير والمتمردين التابعين لمشار. 

واقتيد الموقوفون مجردين من السلاح الى مركز للشرطة قبل ان تطلق عليهم قوات الرئيس كير النار من خلال الزجاج على ما روى. فتقوقع في زاوية ثم اختبأ تحت الجثث. وقال ان نحو 250 رجلا اقتيدوا الى المكان ولم ينج منهم مثله سوى 12 بعد 48 ساعة عندما اخلي المبنى الواقع في احدى الجادات الاكثر ازدحاما في جوبا. 

و"للبقاء على قيد الحياة اضطرت للاختباء تحت جثث الاخرين وخلال يومين بدأت تفوح رائحة نتنة فعلا منها لا اود كثيرا التحدث عنها"على ما ذكر بتأثر. ويؤكد الرجل انه استهدف لانه من قبيلة النوير التي ينتمي اليها مشار، وان الجنود المسؤولين عن المجزرة هم من قبيلة الدنكا التي ينتمي اليها الرئيس كير. 

وترد روايات مشابهة من مناطق سيطر عليها المتمردون بينها الهجوم على قاعدة الامم المتحدة في جونقلي حيث قتل جنديان دوليان هنديان و"11 مدنيا" من الدينكا على الاقل.

وبعيدا عن الازمة الانسانية، تهدد المعارك الانتاج النفطي في جنوب السودان حيث يمثل النفط 95 بالمئة من عائدات البلاد. 

ونقل محللون في مجموعة "جي بي سي" للطاقة عن وزير النفط في جنوب السودان قوله ان "انتاج النفط في جنوب السودان في تراجع ما يؤدي الى خسائر تبلغ 45 الف برميل يوميا". 

واضافوا انه "مع اقتراب نهاية العام تتزايد مخاطر وقف انتاج النفط في البلاد والتي تبلغ 250 الف برميل يوميا".