سبعة قتلى في هجوم انتحاري شرق بنغازي

قتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب ثمانية آخرون بجروح ليل السبت الاحد في أول هجوم انتحاري بالقرب من بنغازي شرق ليبيا التي توقفت الانترنت في غربها وجنوبها لثماني ساعات بعد اقتحام مسلحين مقر الشركة المزودة للخدمة في طرابلس.

ففي بنغازي، قال شهود عيان ومصادر امنية لوكالة فرانس برس ان سبعة اشخاص على الاقل قتلوا في هجوم انتحاري وقع ليل السبت الأحد على البوابة الامنية في منطقة برسس شرق المدينة.

وقال الشرطي معتز العقوري الذي يعمل في تلك البوابة الواقعة على بعد 50 كلم شرق بنغازين ان "سبعة أشخاص على الاقل قتلوا وتم التعرف على هوياتهم" في الهجوم الذي "نفذه مجهول كان يقود سيارة نوع تويوتا بيك أب رباعية الدفع".

وتحدث عن "قتلى آخرين تمزقوا اشلاء ولم يتم التعرف عليهم".

واشار العقوري الذي كان بعيدا نسبيا عن مكان الانفجار ان "ثمانية أشخاص آخرين أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة ونقلوا جميعا إلى مستشفى مدينة توكرة (70 كلم شرق بنغازي)"، مشيرا انه "سيتم نقلهم على الارجح الى مستشفيات مدينة بنغازي بعد وصول الإسعاف وإجراء التأمينات اللازمة".

واشار الى ان آمر البوابة فرج العبدلي "اصيب بجروح متوسطة الخطورة في هذا الهجوم".

واوضح المصدر نفسه ان "الانتحاري وعندما وصل إلى البوابة أقدم على تفجير السيارة التي يستقلها في نقطة التمركز" التي كان افرادها يقومون بعمليات التدقيق الاعتيادية الليلية "لتأمين مدخل مدينة بنغازي".

وأشار إلى أن "بين القتلى والجرحى مدنيون تزامن مرورهم بالبوابة ساعة الانفجار خلال عملية التدقيق والتفتيش الاعتيادية".

وتحدث شهود عيان لفرانس برس عن حفرة عميقة خلفها الانفجار الذي قالوا ان دويه سمع في مختلف أحياء المنطقة.

ويفرض أبناء تلك المنطقة إجراءات أمنية صارمة للدخول والخروج من مدينة بنغازي. ومعظم أفراد هذه البوابة من قبيلة واحدة وجميعهم ضباط وجنود في الجيش والشرطة.

وكان آمر البوابة اعلن في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن "افراد البوابة تمكنوا من ضبط أربعة أشخاص قادمين من شرق ليبيا إلى بنغازي وبحوزتهم أسلحة وأموال ومتفجرات وقوائم لأشخاص يعتزمون تصفيتهم".

وخلال نقل هؤلاء المتهمين إلى معسكر القوات الخاصة والصاعقة في بنغازي تعرض أفراد من مشاة البحرية في القوات الخاصة لكمين في مدخل المدينة قتل فيه ثلاثة جنود من الجيش وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بالغة.

ومنذ ذلك الحين تعرضت تلك البوابة للعديد من التهديدات بسب توقيف الاشخاص الاربعة الذين لم يعرف مصيرهم حتى الآن.

من جهة اخرى، وفي طرابلس اقتحم مسلحون يطالبون باستقالة رئيس الحكومة علي زيدان مساء السبت مقر شركة ليبيا للاتصالات والتقنية (إل تي تي) المزود الوحيد لخدمة الإنترنت في ليبيا، مما ادى الى توقف الشبكة لثماني ساعات في غرب وجنوب البلاد.

وقال رئيس جهاز الاتصالات في الشركة مراد بلال لوكالة فرانس برس ان عشرات الاشخاص دخلوا الى مقر الشركة في الضاحية الشرقية لطرابلس وارغموا طاقمها على قطع الانترنت.

واوضح ان هؤلاء الاشخاص الذين كانوا مسلحين بسلاح ابيض قالوا اولا انهم يحتجون على اغلاق موانئ النفط في شرق البلاد قبل ان يطالبوا بعد ذلك باستقالة رئيس الحكومة.

واضاف ان مسؤولين محليين واخرين من وزارة الاتصالات والمعلوماتية اجروا اتصالات مع المحتجين لكن المقر ما يزال محتلا.

لكنه اكد انه "بفضل تشغيل الخطة +ب+ من قبل التقنيين في الشركة عادت خدمة الانترنت الى المناطق التي انقطعت عنها".

وكان وكيل وزارة الاتصالات والمعلوماتية في الحكومة الليبية الموقتة محمد بالرأس علي قال ان مجموعة مسلحة اقتحمت مقر الشركة "وأرغمت بالقوة فنيي الشركة على قفل خدمات شبكة المعلومات الدولية الانترنت".

واكد مصدر مسؤول في الشركة طلب عدم كشف اسمه أن "المسلحين قالوا إن هذه الخطوة التي أقدموا عليها جاءت بسبب استمرار قفل موانئ النفط في شرق البلاد"، موضحا ان "هذا العمل كان يهدف إلى إيقاف خدمة الإنترنت في مناطق شرق البلاد".

وتابع ان "الخدمة توقفت في مناطق غرب البلاد وجنوبها لان مناطق شرق ليبيا يتم تزويدها بالخدمة عبر مصر بعد الاعتداءات المتكررة على الكابل البحري (سلفيوم) الواقع في مدينة درنة (شرق) والذي يربط ليبيا بأوروبا".

ويأتي ذلك بينما يغلق "المجلس السياسي لاقليم برقة" موانئ النفط في شرق البلاد منذ تموز/يوليو الماضي للمطالبة بحكم فدرالي يمنح هذا الإقليم صلاحيات أوسع على غرار النظام الذي كان معمولا به في البلاد عقب استقلالها العام 1951.

وتتكون ليبيا تاريخيا ووفقا لدستور الاستقلال الذي صيغ في فترة حكم الملك الراحل محمد ادريس السنوسي (1951-1969) من ثلاثة أقاليم هي برقة (شرق) وطرابلس (غرب) وفزان (جنوب).

وكانت الحكومة الليبية الموقتة قبل أسبوع ان خسائر ليبيا جراء إغلاق موانئ النفط قدرت بتسعة مليارات دولار، معتبرة ان الميزانية العامة للبلاد العام المقبل ستشهد عجزا ماليا في حال استمرار الأزمة.

لكن رئيس "المكتب السياسي لاقليم برقة" ابراهيم الجضران رأى ان لدى ليبيا احتياطيا ماليا يكفي لأكثر من عام، مؤكدا انه لن يعاود فتح موانئ النفط إلا بعد تنفيذ عدة مطالب للإقليم.

 

×