سيدي بوزيد التونسية تحتفل بالذكرى الثالثة لـ'ثورة 17 ديسمبر' في غياب المرزوقي

إنطلقت بمدينة سيدي بوزيد التونسية الإحتفالات بالذكرى الثالثة لـ"ثورة 17 ديسمبر"،في غياب الرؤساء الثلاثة وخاصة الرئيس منصف المرزوقي،وذلك في سابقة تعكس حالة الغضب والإحباط التي تعيشها هذه المنطقة التي يُنظر إليها على انها مهد الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وبدأت الإحتفالات ليل الإثنين-الثلاثاء بتنظيم سلسلة من التظاهرات تحت شعار "الوفاء لروح الشهيد الحاج محمد براهمي وكافة شهداء الثورة وضحايا الإغتيال والإرهاب"،على أن تتواصل طوال اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة إتخذتها الوحدات العسكرية المنتشرة في سيدي بوزيد منذ مدة.

وأطلق أهالي سيدي بوزيد(360 كيلومترا جنوب تونس العاصمة) إسم محمد براهمي الذي أُغتيل في 25 يوليو/تموز الماضي على عدد من الشوراع والساحات العامة،والمدارس في هذه المحافظة،وذلك بحضور أرملته مباركة براهمي وأبنائها.

وتحدثت مباركة براهمي الليلة الماضية أمام عدد من آهالي سيدي بوزيد ،حيث شددت على ضرورة مواصلة المسيرة من أجل "تحرير تونس من عصابات الإخوان المُسلمين"، وأداتها "الغليظة المتجسدة في التيار السلفي الجهادي".

وكان يفترض أن يُشارك الرؤساء الثلاثة أي المرزوقي،ورئيس الحكومة علي العريض،ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر،في هذه الإحتفالات التي تنطلق رسميا اليوم الثلاثاء،غير أنهم قرروا عدم المشاركة في آخر لحظة.

ولم يصدر أي موقف رسمي حول هذا الغياب اللافت،في حين إكتفى سعيد الخرشوفي الناطق الرسمي بإسم تيار المحبة بالقول في أعقاب إجتماعه امس بالمرزوقي ، إن الأخير "حمله تحياته لجميع أهالي سيدي بوزيد بمناسبة إحياء هذه الذكرى"،ما يعني أنه لن يزور المدينة للمشاركة في تلك الإحتفالات.

وتُطلق تونس على هذه الثورة إسم "ثورة الحرية والكرامة"، التي إنطلقت عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي في 17 ديسمبر2010 على إضرام النار في جسده إحتجاجا على منعه من ممارسة عمله كبائع متجول،لتندلع سلسلة من التحركات الشعبية شملت مختلف انحاء البلاد ،إنتهت بسقوط نظام الرئيس السابق بن علي في 14 يناير 2011.

وبحسب مصادر سياسية ونقابية، فإن غياب الرؤساء الثلاثة عن المشاركة في الإحتفالات يعود إلى حالة الغليان والغضب التي تسود أهالي هذه المحافظة نتيجة شعورهم بإستمرار التهميش والإقصاء،وإستبعاد محافظتهم من المشاريع التنموية.

وأشارت إلى أن السلطات الأمنية قد تكون أبلغت الرؤساء الثلاثة أن هناك خشية من إمكانية تعرضهم لبعض "الإستفزازات" التي قد تُعكر صفو هذه الإحتفالات، وبالتالي طلبت منهم تفادي الذهاب إلى مدينة سيدي بوزيد.

وكان أهالي سيدي بوزيد قد طردوا الرؤساء الثلاثة،أي المرزوقي،وبن جعفر،ورئيس الحكومة المؤقتة انذاك حمادي الجبالي ،ومنعوهم من المشاركة في إحتفالات الذكرى الثانية لهذه "الثورة"،ورشقوهم بالحجارة وسط شعارات مناهضة لهم منها "Dégage ،أي إرحل".