منظمة العفو الدولية تحث قطر على اثبات احترامها لحقوق الانسان

نددت منظمة العفو الدولية في تقرير خاص بوجود "انتهاكات مقلقة" لحقوق عمال الانشاءات الوافدين الى قطر معتبرة انه يتعين على الدولة الخليجية ان تنتهز فرصة استضافتها لكاس العالم لكرة القدم 2022 لاثبات احترامها لحقوق الانسان.

من جهتها، اعلنت قطر انها ستضيف تقرير المنظمة الحقوقية الى ملف التحقيق الخاص الذي تجريه شركة محاماة دولية في موضوع العمالة الوافدة بطلب من الحكومة القطرية.

وفي تقريرها، حثت المنظمة الحقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على العمل من اجل ان تقوم الدولة الخليجية الغنية بالغاز بتحسين ظروف حياة العمال الاجانب الذين يتحدرون بغالبيتهم من دول آسيا.

وقال الامين العام للمنظمة سليل شتي ان "استنتاجاتنا خلصت الى وجود مستويات مقلقة من الاستغلال في قطاع الانشاءات في قطر".

واتت هذه التصريحات بمناسبة اصدار منظمة العفو الدولية تقريرها الجديد تحت عنوان "الوجه المظلم للهجرة: قطاع الانشاءات في قطر استعدادا لكاس العالم".

وبحسب شتي، فانه يتعين على الفيفا "توجيه رسالة قوية مفادها بانها لن تتساهل مع انتهاكات حقوق الانسان في الورش المرتبطة بكاس العالم".

وكان رئيس الفيفا جوزيف بلاتر اشار في نهاية زيارة الى قطر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر ان قطر "تتفاعل" مع مشاكل العمال الوافدين وذكر ان محادثيه في قطر اكدوا له ان قوانين العمل ستعدل او هي في طور التعديل.

وفي تصريحات للصحافيين الاحد، قال شتي ان فريق المنظمة التقى مسؤولين قطريين "ابدوا انفتاحا كبيرا واستعدادا للاقرار بوجود مشكلة، وهم مصممون بقوة على الوصول الى حل".

وتتعرض قطر منذ مدة لانتقادات من قبل منظمات حقوقية بخصوص ظروف عمل واقامة العمال الوافدين الذي سيشاركون في المشاريع الضخمة استعدادا لاستضافة مونديال 2022.

وقال شتي في التقرير "ان اضواء العالم تسلط على قطر بسبب استضافة مونديال 2022، وذلك يؤمن للحكومة القطرية فرصة فريدة لتثبت للعالم بانها جادة في موضوع حقوق الانسان وانه يمكن ان تشكل قدوة لباقي دول المنطقة".

وتتعرض ظروف عمل العمال الوافدين في الخليج، خصوصا في قطاع الانشاءات لانتقادات بالرغم من اتخاذ بعض الاجراءات مثل تحويل الرواتب الكترونيا في الامارات.

ويشير تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر بعد تحقيقات طويلة وصعبة، الى سلسلة من التجاوزات التي يتعرض لها العمال الوافدون في قطر، ومنها "عدم دفع الرواتب، وظروف العمل الصعبة والخطيرة، وظروف الاقامة الصادمة".

واشارت المنظمة الى ان "عشرات العمال" الاجانب عالقون في قطر بسبب نظام اذن الخروج المعتمد في هذا البلد والمعتمد ايضا في السعودية.

وبحسب منظمة العفو، فان بعض العمال اضطروا بسبب الابتزاز الى التوقيع على وثيقة يؤكدون فيها انهم حصلوا على حقوقهم المالية بحضور موظف حكومي، وذلك فقط ليتمكنوا من الحصول على جواز سفرهم المحتجز لدى كفيلهم.

وغالبا ما يضع نظام الكفالة المعتمد في دول الخليج، الموظف تحت رحمة الكفيل الذي يمكن ان يمنع الموظف من الانتقال الى وظيفة اخرى، وفي حالة قطر، يمكن ان يمنعه من الخروج من البلاد.

وذكرت منظمة العفو ايضا ان عددا من العمال اشتكوا من وضع النظافة والسلامة في العمل.

ونقلت المنظمة عن مسؤول في مستشفى رئيسي في الدوحة قوله ان "الف شخص ادخلوا المستشفى في 2012 بعد ان سقطوا من اماكن مرتفعة في العمل".

وبحسب التقرير، فان 10% من هؤلاء اصيبوا بعاهة دائمة فيما "نسبة الوفاة كانت مرتفعة".

وكانت صحيفة غارديان البريطانية افادت في ايلول/سبتمبر الماضي ان عشرات العمال النيباليين ماتوا في قطر خلال الصيف الماضي.

وبحسب منظمة العفو الدولية، فان عمالا يتعرضون للاستغلال، يعملون لحساب مقاولين ينفذون مشاريع لصالح شركات عالمية مثل قطر للبترول وهيونداي الكورية الجنوبية و"او اتش ال" الاسبانية للانشاءات.

واعربت المنظمة الحقوقية عن القلق ازاء "امكانية تعرض العمال للاستغلال اثناء عملهم في مشاريع كبيرة في قطر، بما في ذلك المشاريع المتعلقة بكاس العالم 2022".

وخلص التقرير الى القول بان "الاف العمال الاجانب الذين سيتم تشغيلهم لتغيير وجه قطر في السنوات المقبلة قد يتعرضون لانتهاكات اذا ما اتخذت تدابير مهمة واساسية على الفور".

وكانت قطر اعلنت انها كلفت مكتب محاماة دولي بالتحقيق في الاتهامات المتعلقة باستغلال العمال الوافدين.

وقال مصدر قطري مسؤول من وزارة الخارجية لوكالة الانباء القطرية الاحد أن "الجهات المختصة بالدولة طلبت من شركة المحاماة الدولية +دي ال ايه+ اضافة تقرير منظمة العفو الدولية إلى الموضوعات والأدلة التي تنظر فيها الشركة في إطار المراجعة المستقلة التي تقوم بها حالياً حول وضع العمالة الأجنبية في دولة قطر".

وقال المصدر أن "دولة قطر تولي اهتماما بالغا لتعزيز وحماية حقوق الانسان بها، وذلك من خلال العمل على تكريس هذه الحقوق في التشريعات والقوانين وانشاء المؤسسات اللازمة لحماية وتعزيز هذه الحقوق، وانها لا تالو جهدا في سبيل ذلك".

 

×