ليبيا: 31 قتيلا في مواجهات طرابلس بعد اطلاق نار على تظاهرة سلمية

سقط 31 قتيلا و285 جريحا على الاقل في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة خلال مواجهات عنيفة اندلعت اثر اطلاق نار على تظاهرة سلمية كان المشاركون فيها يحتجون على وجود ميليشيات في مدينتهم، كما اعلنت الحكومة.

واثر هذه المواجهات دعت الحكومة الى التهدئة مناشدة "جميع الفصائل المسلحة وقف اطلاق النار كي تتمكن الحكومة من اخذ الاجراءات اللازمة لاعادة الهدوء الى العاصمة"، بحسب ما جاء في بيان تلاه وزير الثقافة حسن الامين.

وقال وزير الصحة نور الدين دغمان في تصريح لقناة ليبيا الاحرار الخاصة مساء الجمعة ان حصيلة المواجهات ارتفعت الى31 قتيلا على الاقل و285 جريحا، مؤكدا ان هذا العدد مرشح للارتفاع.

ولم يوضح الوزير عدد الذين قتلوا في اطلاق النار على التظاهرة السلمية التي جرت ضد "كتيبة مصراتة" التي تتخذ من حي غرغور مقرا لها، وعدد اولئك الذين قتلوا في الهجوم على مقر هذه الميليشيا ردا على اطلاق افرادها النار على التظاهرة.

من جهتها نقلت وكالة الانباء الليبية الرسمية (وال) عن مصادر طبية بمستشفى الحوادث أبوسليم بطرابلس ان العديد من الجرحى حالتهم خطيرة وأن أقسام الحوادث ما زالت تستقبل المصابين.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة دعوتها المواطنين للتوجه إلى مستشفيات شارع الزاوية وحوادث ابوسليم للتبرع بالدم بسبب عدد الجرحى الكبير.

واندلعت شرارة المواجهات بعد ظهر الجمعة حين اقترب مئات المتظاهرين من مقر هذه الميليشيا المتحدرة من مصراتة (شرق طرابلس) في حي غرغور. وقام عناصر من الميليشيا حينئذ باطلاق النار في الهواء في محاولة لتفريق المتظاهرين. لكن امام اصرار المتظاهرين، اطلق المسلحون النار عليهم، بحسب مراسل وكالة فرانس برس الذي شاهد عددا من الجرحى.

ومساء الجمعة عمد مسلحون من مليشيات اخرى الى الانتقام بان هاجموا على متن شاحنات بيك-اب مزودة بمدافع مضادة للطيران مقر ميليشيا مصراته في حي غرغور وهو عبارة عن عدد من الفيلات التي كان يقطن فيها كبار مسؤولي نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بحسب ما افاد شهود عيان.

وفي بيان اصدره اثر هذه المواجهات قال رئيس الوزراء علي زيدان ان "التظاهرة كانت سلمية وجرى اطلاق النار عليها لدى دخولها حي غرغور"، متراجعا في ذلك عما كان اعلن قبل قليل من ذلك من ان المواجهات جرت "بين متظاهرين مسلحين ورجال مسلحين".

واكد السادات البدري رئيس المجلس المحلي لطرابلس ان اطلاق النار على المتظاهرين جرى من داخل مقر ميليشيا مصراتة.

واضاف البدري محذرا "سنعلن الاضراب العام وسندخل في عصيان مدني الى ان ترحل هذه الميليشيات".

بالمقابل اكد قيادي في ميليشيا مصراتة في تصريح لتلفزيون النبأ الخاص ان المتظاهرين هم من بادر الى اطلاق النار على مقر الميليشيا.

وكان ائمة مساجد طرابلس دعوا في خطبة الجمعة سكان العاصمة الى التظاهر ضد الميليشيات وذلك اثر دعوة مماثلة من مفتي الديار الليبية الصادق الغرياني ومن المجلس المحلي للمدينة.

وكان المتظاهرون تجمعوا في بادىء الامر في ساحة بوسط طرابلس حاملين الاعلام الوطنية والرايات البيضاء للتأكيد على الطابع السلمي لتظاهرتهم، كما افاد مراسل فرانس برس.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "لا للميليشيات" و"نعم للشرطة وللجيش"، مكررين في ذلك ما دأبوا عليه منذ مدة في رفع صوت العديد من اهالي العاصمة الذين ضاقوا ذرعا بالتجاوزات والارتكابات التي يقوم بها افراد هذه الميليشيات.

وبعد اندلاع الصدامات الدامية ناشد المفتي الغرياني المتظاهرين العودة الى منازلهم، في حين دعت وزارة الصحة المواطنين الى التبرع بالدم.

وغالبا ما يتظاهر الطرابلسيون ضد وجود ميليشيات مسلحة في مدينتهم. وهؤلاء المسلحون الاتون بمعظمهم من مدن اخرى جاؤوا الى طرابلس خلال الهجوم الواسع النطاق الذي شنوه على العاصمة لاسقاط نظام القذافي في اغسطس 2011 لكنهم وبعد ان نجحوا في الاطاحة بالنظام لم يعودوا الى مدنهم بل ظلوا في طرابلس بعديدهم وعتادهم، في حين تعاني الحكومة الامرين في بناء قوات جيش وشرطة نظامية.

ويتهم الطرابلسيون افراد هذه الميليشيات بممارسة كل انواع التجاوزات والارتكابات من عمليات تهريب وخطف وتعذيب واعتقال في مراكز سرية.

وبحسب شهود عيان فان ميليشيا اخرى تمت مهاجمتها مساء الجمعة في طرابلس وهي ميليشيا تتخذ من حي فرناج مقرا لها وقد سمع قرب هذا المقر دوي اطلاق نار غزير وانفجارات.

وفجر السبت بين الساعة الثانية والرابعة (00:00 و02:00 ت غ) دوت في عدد من احياء العاصمة اصوات انفجارات واعيرة نارية، وذلك بعد وصول "تعزيزات" من مصراته، كما اكد شهود عيان.

وكان المؤتمر الوطني العام، اعلى سلطة في البلاد، قرر في الصيف الماضي اخلاء العاصمة من جميع الميليشيات، ولكن قراره ظل حبرا على ورق.

وكانت عاصمة الشرق الليبي بنغازي شهدت الصيف الماضي تظاهرات مماثلة ضد الميليشيات ادت بدورها الى مواجهات اوقعت حوالى 30 قتيلا في صفوف المتظاهرين.