الخلاف حول الاستيطان يهيمن على محاولات كيري لدفع عملية السلام

عقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري محادثات مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الخميس بعد تأكيده معارضة واشنطن للاستيطان الإسرائيلي الذي يشكل قضية شائكة تهدد بعرقلة عملية السلام.

والتقى كيري العاهل الاردني في عمان قبل لقاء ثان سيجمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في العاصمة الاردنية. وقال الملك لكيري في مستهل اللقاء "اعتقد ان الأمر الرئيسي هو الثقة بك"، وفقا لمراسلة فرانس برس.

واضاف العاهل الاردني خلال اللقاء بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي، ان "المجتمع الدولي مطالب بممارسة دور أكبر لوقف الإجراءات الأحادية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكونها غير شرعية وغير قانونية، وتشكل عقبة حقيقية أمام مساعي تحقيق السلام".

وتابع ان "الأردن سيواصل العمل والتنسيق مع جميع الأطراف لدعم المفاوضات التي تعالج مختلف قضايا الوضع النهائي، والمرتبطة بمصالح أردنية عليا، وفق جدول زمني واضح".

وبذل كيري الذي يلتقي كذلك نظيره الاردني ناصر جودة ويعقد مؤتمرا صحافيا مشتركا معه، جهودا كبيرة الاربعاء للحؤول دون ان تؤدي الأزمة الناشبة بين الفلسطينيين واسرائيل حول ملف الاستيطان الى انهيار مفاوضات السلام.

وقال الوزير الاميركي في عمان معلقا على جهوده "لقد أضفينا بعض الوضوح على بعض النقاط" مضيفا "انا سعيد بذلك".

واجتمع كيري الاربعاء بكل من عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

واتهم نتانياهو صباح الاربعاء الفلسطينيين باثارة "ازمات مصطنعة" حول محادثات السلام قبيل اجتماعه بكيري في احد فنادق القدس لنحو ثلاث ساعات.

وعبر لكيري الذي يزور المنطقة للمرة السابعة منذ شباط/فبراير الماضي، عن "قلقه حول التقدم" في عملية السلام.

واما الوزير الاميركي فاكد بعد اجتماعه بعباس في بيت لحم "نعتبر ولطالما اعتبرنا الاستيطان غير شرعي".

وحرص على توضيح ان كون المسؤولين الفلسطينيين والاميركيين على اطلاع على مشاريع الاستيطان فهذا لا يعني الموافقة عليها.

واضاف الوزير الاميركي "في ما يتعلق بالعودة الى المحادثات، اود ان يكون جليا تماما ان الفلسطينيين لم يوافقوا في اي وقت من الاوقات وباي شكل من الاشكال على قبول الاستيطان".

وتابع ان "هذا لا يعني انهم لم يكونوا على علم - او لم نكن نحن على علم - بانه سيكون هناك بناء" استيطاني.

وجاءت تصريحات كيري تلك بعد ايام على موافقة اسرائيل على المضي في بناء 3700 وحدة استيطانية جديدة.

واصطدم اجتماع للمفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين الثلاثاء بهذا الاعلان، وفقا لمسؤول فلسطيني.

وادعى عدد من المسؤولين الاسرائيليين ان الاعلان عن دفعة جديدة من الوحدات الاستيطانية ياتي في سياق "تفاهمات" بين الطرفين مرتبطة باطلاق سراح 26 أسيرا فلسطينيا الاسبوع الماضي.

واطلقت ادعاءاتهم تلك العنان لتصريحات فلسطينية غاضبة تنفي ذلك.

وقال مسؤول فلسطيني ان "الفريق الفلسطيني المفاوض اعاد التأكيد للجانب الاميركي على رفضه المطلق لتلك الادعاءات. لكن الطرف الاسرائيلي يصر على الاستيطان ونحن لا يمكن ان نستمر في المفاوضات في ظل هذه الاعتداءات الاستيطانية الغير مسبوقة".

وتنفي اسرائيل ان تكون نشاطاتها الاستيطانية مخالفة للتفاهمات الي تم التوافق عليها بين الطرفين.

وقال نتانياهو الاربعاء"نحن نحترم تماما ما جاء في الاتفاق والتفاهم الذي بدأنا على اساسه المفاوضات".

وكان يشير الى قبوله شرط الفلسطينيين قبل ثلاثة اشهر الافراج عن 104 اسرى فلسطينيين ورفض طلبهم تجميد الاستيطان.

ورغم الازمة الا ان كيري قال خلال لقاء في القدس مع الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ان مهمته "ليست مهمة مستحيلة".

والتقى كيري مطولا نتانياهو مساء الاربعاء خلال عشاء ثم اجتمع واياه على انفراد حتى ساعة متأخرة من الليل.

وفي بيت لحم اعلن كيري الاربعاء عن تقديم 75 مليون دولار كمساعدات اميركية للفلسطينيين لشق طرق وبناء مدارس وعيادات طبية.

ويضاف هذا المبلغ الى 25 مليون دولار كانت واشنطن تعهدت بها في ايلول/سبتمبر الماضي ليصل مجموع مساهمة الولايات المتحدة في مشاريع البنى التحتية الفلسطينية في الضفة الغربية الى نحو 100 مليون دولار.

واستؤنفت مفاوضات السلام في نهاية تموز/يوليو بعد نحو ثلاث سنوات من التوقف بسبب خلافات عميقة حول القضايا الاساسية مثل مرجعية المفاوضات والاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية.

وعلاوة على تجميد الاستيطان يطالب المفاوضون الفلسطينيون بان تكون مرجعية التفاوض الحدود التي سبقت الاحتلال الاسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة في حزيران/يونيو 1967 مع تبادل اراض متماثلة.

في المقابل يريد المفاوضون الاسرائيليون ان تكون مرجعية التفاوض خط الجدار الذي بنته اسرائيل في الضفة الغربية الذي يعزل 9,4 بالمئة من الاراضي الفلسطينية، بحسب وسائل اعلام اسرائيلية.

كما تطالب اسرائيل بوجود عسكري في غور الاردن وهو ما يرفضه الفلسطينيون.