مقاتلون أكراد يسيطرون على معبر حدودي مع العراق في شمال شرق سوريا

سيطر مقاتلون أكراد اليوم السبت اثر اشتباكات مع جهاديين مرتبطين بالقاعدة ومسلحين معارضين، على معبر حدودي مع العراق في شمال شرق سوريا يشكل ممرا اساسيا للمقاتلين والذخيرة بين البلدين.

أتى ذلك بعد ساعات من نفي جبهة النصرة الاسلامية المرتبطة بالقاعدة مقتل زعيمها أبو محمد الجولاني وهو ما كان اعلنه الاعلام الرسمي السوري قبل ان تتراجع عنه وكالة الانباء (سانا).

سياسيا، من المقرر ان يزور اليوم الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي طهران، استكمالا لجولته الاقليمية الساعية الى بناء توافق حول عقد مؤتمر جنيف 2 لحل الازمة السورية المستمرة منذ 31 شهرا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان "وحدات حماية الشعب الكردي تمكنت فجر اليوم من السيطرة على معبر اليعربية الحدودي مع العراق (...) عقب اشتباكات مع الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة ومقاتلي الكتائب المقاتلة" التي تسيطر عليه منذ آذار/مارس.

وكان المقاتلون الاكراد بدأوا صباح الخميس محاولة للتقدم نحو بلدة اليعربية في محافظة الحسكة، وتمكنوا الجمعة من دخولها والسيطرة على أجزاء منها، بحسب المرصد الذي قال ان الاشتباكات تتواصل السبت.

وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان المقاتلين الاكراد "سيطروا خلال الايام الماضية على اربع قرى في محيط اليعربية، وعدة نقاط عسكرية كانت تابعة للدولة الاسلامية وجبهة النصرة والكتائب المقاتلة"، متحدثا عن سقوط عدد كبير من القتلى لدى المتقاتلين.

وتعد اليعربية ذات اهمية للطرفين، اذ تشكل ممرا مهما للسلاح والمقاتلين بين سوريا والعراق. وتتيح البلدة تواصلا للاكراد مع اقرانهم في كردستان العراق، في حين يرى الجهاديون فيها نقطة وصل مع غرب العراق حيث يحظى المقاتلون المرتبطون بالقاعدة بنفوذ واسع.

وشهدت مناطق واسعة في شمال سوريا وشمال شرقها لا سيما قرب الحدود التركية والعراقية، معارك شرسة خلال الاشهر الماضية بين المقاتلين الاكراد التابعين في غالبيتهم الى حزب الاتحاد الديموقراطي، والجهاديين.

ويرى محللون ان الاكراد يسعون الى تثبيت سلطتهم الذاتية على الارض والموارد الاقتصادية في المناطق التي يتواجدون فيها، ومنها الحكسة الغنية بالنفط، في استعادة لتجربة اقرانهم في كردستان العراق.

اما "الدولة الاسلامية" بزعامة العراقي ابو بكر البغدادي، فتسعى الى طرد اي خصم محتمل لها من المناطق الحدودية مع العراق وتركيا.

وتحظى المجموعات المتشددة ومنها جبهة النصرة، بنفوذ واسع في مناطق تواجدها داخل سوريا، معتمدة على شراسة مقاتليها وتمويلها وتسليحها الجيدين، وتعمل على تطبيق معايير اسلامية متشددة.

وكانت جبهة النصرة التي تبنت العديد من الهجمات الانتحارية ضد مراكز امنية للنظام، نفت ليل الجمعة مقتل زعيمها. 

وقالت في بيان نشرته مواقع الكترونية جهادية "نبشر الامة أن الفاتح ابو محمد الجولاني بخير يتقلـب في نعم الله التي لا تعد ولا تـحصى"، معتبرة ان "احدى القنوات (...) انفردت بترويج مزاعم كاذبة عما أسمته مقتل أمير جبهة النصرة".

وكان التلفزيون السوري اعلن في خبر عاجل مساء مقتل الجولاني في ريف اللاذقية (غرب)، الا ان وكالة سانا الرسمية التي اوردت النبأ، سرعان ما طلبت من مشتركيها الغاءه، من دون تقديم ايضاحات حول سبب ذلك.

سياسيا، يزور الابراهيمي السبت طهران، ابرز الحلفاء الاقليميين للرئيس بشار الاسد، وذلك غداة لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة الذي تعد بلاده من ابرز الداعمين للمعارضة.

وزار الابراهيمي خلال الايام الماضية تركيا والاردن والعراق ومصر والكويت وسلطنة عمان، في جولة من المقرر ان تشمل دمشق، قبل ان يتشاور في نتائج مباحثاته مع ديبلوماسيين روس واميركيين.

ويسعى الدبلوماسي الجزائري السابق الى حصد توافق حول مؤتمر لحل الازمة بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة، يرجح ان يعقد في 23 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، الا ان هذا الموعد ليس رسميا بعد.

وتحاول الولايات المتحدة وروسيا منذ ايار/مايو الماضي عقد جنيف 2، الا ان جهودهما لم تتكلل بالنجاح نتيجة خلافات حول المشاركين والبنود.

وفي حين يرفض النظام محاورة "الارهابيين" (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) او البحث في مصير الرئيس الاسد، يواجه الائتلاف المعارض تباينا في الآراء، الا انه يشدد على "ثوابت" ابرزها الا عدم التفاوض الا حول "انتقال السلطة بكل مكوناتها واجهزتها ومؤسساتها ثم رحيل السفاح"، على حد تعبيرها.

ولم تؤد الجهود الدبلوماسية من التوصل الى حل سياسي للنزاع الذي اودى بأكثر من 115 ألف شخص وفرض ظروفا قاسية على الملايين.

وكان تفجير سيارة مفخخة الجمعة قرب مسجد في قرية سوق وادي بردى شمال غرب دمشق اودى بأربعين شخصا على الاقل، بحسب المرصد.

واتهمت المعارضة النظام بالوقوف خلف التفجير، في حين قال الاعلام الرسمي ان السيارة انفجرت اثناء قيام "ارهابيين" بتفخيخها.

وإزاء تفاقم الصعوبات الانسانية للسوريين، دعت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس الجمعة مجلس الامن الى ممارسة ضغط دائم على الحكومة ومقاتلي المعارضة ليسمحوا بايصال المساعدات الانسانية الضرورية في العديد من المناطق.

وكان المرصد السوري وناشطون افادوا فرانس برس الجمعة ان نحو ثلاثة آلاف مدني يحتاجون الى مساعدات غذائية عاجلة في الاحياء التي يسيطر عليها المعارضون في مدينة حمص (وسط)، والمحاصرة منذ اكثر من عام.