انعدام الامن يهدد الانتقال الى الديمقراطية في ليبيا

تهدد التوترات السياسية واختلال الامن عملية انتقال ليبيا الى الديمقراطية بعد مرور سنتين على سقوط نظام معمر القذافي.

فتحضيرات العملية الانتخابية تجري في ظروف صعبة مع استمرار حالة الفوضى وانعدام الامن.

واخر مثال على ذلك اختطاف رئيس الوزراء لفترة وجيزة من قبل وحدة تابعة بشكل شبه رسمي لوزارة الداخلية المضطرة للاعتماد على مثل هذه الميليشيات في غياب جيش مهني.

واعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا مؤخرا بدء التحضيرات لثاني اقتراع من اجل انتخاب اللجنة الدستورية لكن من دون تحديد اي موعد لهذه الانتخابات.

وبعد اكثر من اربعين عاما من الاستبداد في ظل حكم معمر القذافي، نظمت اول انتخابات حرة في السابع من تموز/يوليو 2012 لاختيار المئتي عضو في المؤتمر الوطني العام الذي يعتبر اعلى سلطة سياسية في البلاد.

والمهمة الاساسية لهذا المؤتمر هي قيادة البلاد في غضون 18 شهرا الى انتخابات عامة بعد صياغة دستور يحدد طبيعة النظام السياسي.

وبحسب جدول الاعمال المنصوص عليه في "اعلان دستوري" يعد بمثابة دستور موقت وضعه الثوار، فان ولاية المؤتمر الوطني العام يفترض ان تنتهي في شباط/فبراير المقبل.

لكن المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام المح في الاونة الاخيرة الى ان المؤتمر قد يمدد ولايته.

واوضح استنادا الى استنتاجات لجنة برلمانية "ان مدة ولاية المؤتمر الوطني العام تحدد تبعا لمهمتها وليست محدودة زمنيا".

وفي هذا الصدد قالت الحقوقية عزة المقهور "ان مدد المؤتمر الوطني العام ولايته فانه سيفقد جزءا كبيرا من شرعيته".

واعتبرت ان مثل هذا التمديد قد "يدخل البلاد في نفق مظلم للغاية" حيث ان قوى سياسية مدعومة من الميليشيات قد تسعى الى الاستيلاء على الحكم بالقوة.

وقد رفض تحالف القوى الوطنية (ليبرالي) التشكيل السياسي الرئيسي في المؤتمر "تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام" مطالبا باعداد "خارطة طريق واضحة تضع حدا للفترة الانتقالية".

ويتبادل الليبراليون والاسلاميون الذين يشكلون ثاني قوة سياسية في المؤتمر الوطني العام، الاتهامات بعرقلة العملية الديمقراطية وبالسعي الى الاستئثار بالحكم.

وستكون المفوضية الوطنية العليا للانتخابات التي يفترض انتخابها مؤلفة من ستين عضوا، على طراز لجنة الستين التي صاغت اول دستور للبلاد في العام 1951. وعلى غرار تلك الحقبة ستضم عشرين عضوا عن كل من المناطق الثلاث: طرابلس (غرب) وبرقة (شرق) وفزان (جنوب).

لكن العملية الانتخابية قد تصطدم بالاضطراب الامني المستمر وكذلك بمطالب بعض الاقليات.

فاقليات التبو والامازيغ والطوارق اعلنت انها ستقاطع انتخابات اللجنة التأسيسية لعدم التمكن من تضمينها خصوصياتها الثقافية.

وقال رئيس مجلس الامازيغ الليبيين نوري الشروي لوكالة فرانس برس "ما زلنا متمسكين بمطالبنا لدى المؤتمر الوطني العام بغية اعتماد آليات تسمح للاقليات باسماع صوتها داخل اللجنة الدستورية".

وفي المنطقة الشرقية للبلاد طالب انصار الفدرالية في اب/اغسطس للمرة الثالثة بحكم ذاتي اوسع لبرقة. كذلك قبائل فزان تعبر عن المطالب نفسها.

واعلن رئيس المفوضية العليا الانتخابية نوري العبار ان الحكومة شكلت لجنة مكلفة ضمان امن الاقتراع.

لكن رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا طارق متري اعتبر انه "بالرغم من التحديات الهائلة فان ليبيا تواصل تحقيق تقدم بشأن خارطة الطريق الانتقالية".

واكد في بيان "ان عملية صياغة الدستور تمثل فرصة للشعب الليبي لوضع عقد اجتماعي جديد ينظم ليبيا الجديدة".

 

×