النظام السوداني يصمد في وجه اقوى حركة احتجاج شعبية منذ 24 عاما

بعد مقتل عشرات المحتجين واعتقال مئات المعارضين، صمدت حكومة السودان في وجه اقوى حركة احتجاج شعبية خلال 24 عاما من توليها الحكم.

لكن المحللين يقولون ان التظاهرات التي نظمت الاسبوع الماضي احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود اظهرت الحاجة الملحة لاجراء النظام اصلاحات بعد ان واجه حروبا وانشقاقات داخل صفوفه وازمة اقتصادية وعزلة دولية.

وتساءل عضو كبير في المعارضة "بهذه القبضة الحديدية سيستمرون في السلطة لكن الى متى؟".

واضاف "هناك الكثير من المشاكل".

ونزل مئات الاشخاص الى الشارع بعد ان رفعت السلطات الدعم الحكومي عن الوقود في 23 ايلول/سبتمبر ما رفع اسعار البنزين والديزل والغاز باكثر من 60%.

وقال الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، ان هذا القرار لازم لتفادي "انهيار" اقتصادي.

وبالنسبة الى المحتجين ومعظمهم من الفقراء، كانت الامور سيئة اصلا.

وعانى السودانيون من ارتفاع الاسعار لعامين وتراجع سعر العملة مع معدل بطالة يزيد عن 30%.

وتصنف البلاد من الاكثر فسادا والاقل تطورا وفقا للمعايير الدولية.

ويقول محللون ان القسم الاكبر من نفقات الحكومة السودانية يخصص للامن والدفاع.

ويقدر بان قوات الامن قتلت الاسبوع الماضي اكثر من 200 متظاهر العديد منهم بالرصاص في الرأس والصدر بحسب منظمة العفو الدولية.

وذكرت الحكومة ان عدد القتلى 34 وانه كان عليها التدخل عندما تحولت التظاهرات الى اعمال شغب وتعرضت محطات البنزين ومراكز الشرطة لهجمات.

وقال دبلوماسي افريقي "في الوقت الراهن اعتقد انهم سيطروا على الوضع لانهم تعاملوا مع المتظاهرين بحزم. انتهى الامر".

ووقف الاعانات كان من الخطوات الرامية الى استقرار الاقتصاد الذي خسر مليارات الدولارات مع استقلال الجنوب في 2011.

ونتيجة هذه الخطوة خسرت الخرطوم مصادر الانتاج النفطي وصادراته.

وقال خالد التيجاني رئيس تحرير صحيفة ايلاف الاقتصادية ان "الاجراءات القاسية" التي اتخذها النظام لن تكون كافية.

واضاف "الحكومة مهددة بالافلاس بسبب الازمة المالية والاقتصادية الخطيرة. سيستمر الوضع الاقتصادي في التدهور".

ومنذ 1997 يخضع السودان لعقوبات اقتصادية اميركية بسبب دعمه المفترض للمجموعات الارهابية ما يحد من مصادر التمويل الخارجي لاقتصاده السيء.

وقال التيجاني "في حين وصلت شعبية النظام الى ادنى مستوى لن يسقط فورا لكنه على طريق التفكك".

وكان البشير وصل الى سدة الحكم في 1989 اثر انقلاب دعمه الاسلاميون.

وكان الجناح الاصلاحي داخل حزب المؤتمر الوطني العام الحاكم في السودان اعلن في رسالة معارضته للقمع الذي ووجهت به التظاهرات المعارضة لالغاء الدعم عن المحروقات.

وجاء في رسالة وجهها الى الرئيس السوداني 31 مسؤولا في الحزب الحاكم من الجناح الاصلاحي "ان الاجراءات الاقتصادية التي وضعتها الحكومة والقمع الذي مورس ضد الذين عارضوها بعيد عن التسامح وعن الحق في التعبير السلمي".

وهذه الرسالة ستكون على الارجح عاملا يدفع الحكومة لاجراء اصلاحات حسب ما قال صفوت فانوس استاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم.

وقال ان مثل هذه الانتقادات الداخلية ساهمت في تقويض شرعية الحكومة وشددت على ضرورة اصغائها اكثر للرأي العام.

وقال السياسي المعارض الذي يسعى الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ان الحكومة ليست اضعف بعد التظاهرات لكنها "ساهمت في ايقاظها" وعلى الحزب الحاكم ان يدرك بان مشاكل البلاد كبيرة جدا ولا يمكنه معالجتها وحده.

وزادت الانقسامات القبلية في عهد البشير الذي دعا في نيسان/ابريل الى الحوار "مع كافة الاحزاب السياسية" بما في ذلك التمرد المسلح.

وطوال عقد حارب الجيش السوداني متمردين ضمن مجموعات عرقية تشكل اقلية في دارفور. والان لم يعد يحظى بدعم الميليشيات العربية في المنطقة الغربية وزادت اعمال العنف هذه السنة.

وينتمي متمردو دارفور الى تحالف مع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق على الحدود مع جنوب السودان الذين يحاربون منذ عامين.

ووسع التحالف المتمرد هذه السنة رقعة هجماته لاطاحة الحكومة.

وقال الدبلوماسي الافريقي ان البشير سيدفع الان على الارجح بالحوار السياسي لان القادة ادركوا انه لا مفر من اجراء حد ادنى من الاصلاحات حفاظا على مصداقيتهم وعلى "نوع من الشرعية" للانتخابات المقررة في 2015.

واتفق مع مراقبين اخرين على ان التظاهرات تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاعها الاسبوع الماضي لانها تفتقر الى قيادة منظمة.

وقال فانوس معلقا على المعارضة "انهم يدعون الناس الى الاستمرار في التظاهر لكن من يصغي اليهم؟".

وخلص الى القول "الثورة تحتاج الى تضحيات. فهل انهم مستعدون لهذه التضحيات؟ هل انهم مستعدون لقيادة التظاهرات الشعبية ومواجهة قوات الامن؟".

 

×