نواب تونسيون يدينون 'تلاعب' حركة النهضة الإسلامية بالمصالح العليا للبلاد

استنكر عدد من النواب التونسيين الذين إنسحبوا من المجلس التأسيسي منذ نحو شهرين، ما وصفوه بـ"تلاعب" الإئتلاف الحاكم، وخاصة حركة النهضة الإسلامية بالمصالح العليا للبلاد، وربطوا عودتهم إلى المجلس بإلتزام "النهضة" بتنفيذ خارطة الطريق التي عرضتها المنظمات الراعية للحوار الوطني.

وقال هؤلاء النواب الذين ينفذون إعتصاما بساحة "الرحيل" في باردو، غير بعيد عن مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي، في بيان تلقت يونايتد برس أنترناشونال، اليوم الثلاثاء نسخة منه، إنهم "يدينون تلاعب الترويكا وخصوصا حزب حركة النهضة بمصالح تونس العليا وذلك بتعمد الضبابية والخطاب المزدوج تجاه خارطة الطريق المقترحة من طرف المنظمات الوطنية الـ4 الراعية للحوار".

ولفتوا في بيانهم إلى أن خارطة الطريق المذكورة "حازت على إجماع وطني منقطع النظير للخروج بالبلاد من الأزمة الشاملة التي أدخلتها فيها الحكومة الفاشلة والمورطة في الإرهاب والإغتيالات وخاصة في جريمة اغتيال زميلنا الشهيد النائب محمد براهمي".

ومن جهة أخرى، ربط النواب المنسحبون من المجلس الوطني التأسيسي عودتهم إلى المجلس التأسيسي بإلتزام الإئتلاف الحاكم بـ"التنفيذ الفعلي والفوري" لخراطة الطريق كاملة.

وإعتبروا في بيانهم أنه بهذا الإلتزام "نكون قد ساهمنا في تأمين إنفاذ الحل الوطني الصحيح للخروج من الأزمة الراهنة و المرور في أقرب الآجال لإنتخاب المؤسسات القارة".

يُشار إلى أن هؤلاء النواب الذين يتجاوز عددهم 50 نائبا، كانوا انسحبوا من المجلس الوطني التأسيسي في أعقاب إغتيال النائب المعارض محمد براهمي في 25 يوليو/تموز الماضي.

وينتمي النواب المنسحبون إلى الإئتلاف اليساري "الجبهة الشعبية"، وحزب المبادرة، والحزب الجمهوري، والإتحاد من أجل تونس، بالإضافة إلى عدد من المستقلين.

ودخل هؤلاء النواب في إعتصام مفتوح أمام مقر المجلس التأسيسي، وذلك للمطالبة بحل هذا المجلس "الذي فشل في مهمته"، وحل المؤسسات المنبثقة عنه ،وخاصة منها الحكومة التي يرأسها القيادي في حركة النهضة علي العريض،بالإضافة إلى إنهاء مهمة رئيس البلاد منصف المرزوقي.

وطالبوا في المقابل بتشكيل حكومة إنقاذ وطني برئاسة شخصية وطنية نزيهة،مع إلتزام أعضائها بعدم الترشح للإنتخابات المقبلة،إلى جانب تشكيل لجنة من الخبراء توكل لها مهمة كتابة الدستور.

وكانت المنظمات الوطنية الأربع، الإتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة أرباب العمل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق اإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، قد تقدمت بخارطة طريق لإخراج البلاد من المأزق السياسي الذي تعيشه منذ نحو شهرين.

وتنص خارطة الطريق المذكورة على عقد جلسة أولى للحوار الوطني بحضور الرؤساء الثلاثة ومسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي، يتمّ خلالها الإعلان عن تعهد الحكومة الحالية بتقديم إستقالتها وجوبا وإستبدالها بحكومة كفاءات مستقلة لإدارة ما تبقى من المرحلة الإنتقالية، ولتوفير مناخات مناسبة لإجراء إنتخابات نزيهة وشفافة.

وأعلنت أحزاب المعارضة وغالبية الجمعيات والمنظمات الأهلية التونسية تأييدها وقبولها بهذه المبادرة، بإستثناء حركة النهضة الإسلامية التي أبدت تحفظات على بعض نقاطها.