فيديو/ دمشق تستعد لاحتمالات حصول ضربة غربية واجراءات امنية معززة

تستعد دمشق لاحتمال توجيه دول غربية ضربة عسكرية لنظام الرئيس بشار الاسد ردا على هجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية تتهمه بتنفيذه في ريف دمشق، فتشهد تشديد الاجراءات على الحواجز والتدابير الامنية وحركة تبديل مواقع للقوات النظامية.

وتشعر رنا بـ"قلق عميق" في مواجهة الاخبار عن الضربة، ما دفعها الى مغادرة منزلها في ضاحية قدسيا شمال دمشق، والانتقال الى منزل والديها في حي المزرعة في وسط العاصمة.

وتقول لوكالة فرانس برس "البقاء في منزلي سيكون خطرا. انتقلت مع زوجي واولادي الى منزل والدي الى حين اتضاح الامور".

ويقع منزل رنا على مقربة من جبل قاسيون المطل على دمشق، والذي يضم عددا من القواعد العسكرية التابعة للقوات النظامية، ومرابض مدفعية غالبا ما تقوم بقصف المناطق المحيطة بالعاصمة.

وحزم قيصر حقائبه وانتقل مع عائلته الاثنين الى بيروت حيث تستأجر عائلة زوجته منزلا اكثر أمانا على الارجح من منزله الدمشقي المجاور لمقر هيئة الاركان في حي ابو رمانة. ويرجح ان يكون هذا المبنى هدفا لضربة عسكرية.

وبدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الخميس وكانها تتريث في تنفيذ الضربة العسكرية التي بدت خلال اليومين الماضيين وشيكة، ردا على هجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية وقع في 21 آب/اغسطس، وتقول المعارضة انه تسبب بمقتل المئات.

ومع توالي التهديدات، بات في الامكان استشعار حالة من الترقب والقلق في دمشق، المدينة الشديدة التحصين ونقطة ارتكاز النظام السوري.

فقد تم تعزيز الحواجز العسكرية المنتشرة بكثرة في دمشق، وبدا رجال الشرطة في حال من التأهب. كما يمكن في بعض الشوارع رؤية دوريات لعناصر مسلحين من أجهزة الامن.

وعمدت السلطات السورية منذ اشهر الى اغلاق نحو نصف احياء العاصمة امام حركة السير، ووضع عوائق ومكعبات اسمنتية واكياس الرمل قبالة المباني العامة.

وصباح الخميس، استلزم الامر عمار اكثر من ثلاث ساعات للانتقال من منزله في القطيفة على بعد 50 كلم شمال شرق دمشق، الى مكان عمله في العاصمة السورية، وهو مسار كان يتطلب منه عادة ساعتين.

ويقول "كان الازدحام خانقا، وعزز الجنود اجراءاتهم على الحواجز، وهم يفتشون كل السيارات. لدي انطباع بانني سافرت لمسافة طويلة".

وقال مصدر امني سوري لوكالة فرانس برس الخميس ان الجيش السوري يستعد ل"السيناريو الاسوأ" في حال نفذت الدول الغربية ضربة عسكرية ردا على "الهجوم الكيميائي" المفترض.

واضاف "نأخذ احتياطاتنا لمواجهة هذا الموقف. نحن نعمل على السيناريو الاسوأ. هذا ما يحصل في كل الجيوش (...) الجيش مهدد بضربة، ومن الطبيعي اتخاذ مجموعة اجراءات لصد الضربة والرد على العدوان"، معتبرا ان "اي جيش مهدد يتخذ جملة من الاجراءات التي تكفل الوقاية من الضربة وتهيئة الظروف للرد المناسب".

وصباح الخميس، لاحظ العاملون في احد المستشفيات العامة الكبرى في احدى ضواحي دمشق، تواجد ثمانية عناصر من الامن يرتدون لباسا رسميا موحدا، يتولون الحماية داخل هذا المبنى التابع للدولة.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد الاربعاء ان القوات النظامية عمدت خلال الايام الثلاثة الماضية الى "تبديل مواقع بشكل تمويهي"، في خطوة شملت "عشرات المراكز والقيادات العسكرية وقيادات الفرق" في دمشق وحمص وحماة (وسط) والساحل (غرب) والسويداء ودرعا (جنوب).

وافاد الناشط في مدينة حمص يزن الحمصي الخميس وكالة فرانس برس عبر الانترنت ان القوات النظامية تبدل مواقعها داخل المدينة.

واشار الى ان "ارتال ناقلات الجند وباصات النقل لم تتوقف عن التحرك بين الكلية الحربية ومحيطها باتجاه جامعة البعث التي غصت بعناصر من جيش النظام"، مشيرا الى تمركز "عشرات الدبابات والمصفحات داخل حرم الجامعة وفي ساحة السكن الجامعي".

وتحدث عن نقل سيارات عتادا واثاثا "الى بناء الاتحاد النسائي في حي الانشاءات كبديل عن ابنية فرع امن الدولة القريب (...) وافراغ عدد من ناقلات الجند جنودا في الابنية السكنية المدنية المحيطة".

كما اشار الى "تجهيز جيش النظام عددا من المدارس كمكان للمبيت".

واكد الرئيس السوري بشار الاسد ان بلاده "ستدافع عن نفسها في وجه اي عدوان"، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي السوري. واتى التصريح بعد ساعات من نقل صحيفة "الاخبار" اللبنانية القريبة من دمشق، عن الاسد قوله لمساعديه ان المواجهة المحتملة مع الغرب هي "تاريخية سنخرج منها منتصرين".

ويدفع الحديث عن احتمال وقوع ضربة عسكرية العديد من السوريين الى التفكير في "السفر الى اوروبا"، بحسب لانا (30 عاما) العاملة في مؤسسة اغاثية معروفة، والتي تقول ان العديد من زملائها طلبوا اجازات.

ومنذ كانون الثاني/يناير الماضي، قدم نحو 700 سوري طلبات لجوء الى فرنسا، بحسب ما اعلن الخميس المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وفاقدي الجنسية.

وفي حين ان هذا الرقم يسجل ارتفاعا، الا انه لا يذكر اذا ما قورن بالمليوني شخص الذين غادروا سوريا الى دول الجوار منذ بدء النزاع قبل اكثر من عامين.