مخاوف من تسمم الغذاء والمياه بعد هجوم بالغاز في دمشق

يقول سكان في العاصمة السورية بعد أيام من هجوم مزعوم بغاز سام قتل المئات في ضواح زراعية انهم يخشون ان تكون امداداتهم من الغذاء والمياه ملوثة.

وتعتقد الدول الغربية ان قوات الرئيس السوري بشار الأسد نفذت أسوأ هجوم بالاسلحة الكيماوية منذ استخدم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الغاز في قتل الاف الاكراد عام 1988. وتنفي الحكومة السورية أي دور في مقتل الضحايا وتقول ان مسلحي المعارضة هم المسؤولون.

وأيا كان الملوم فالجدة السورية هنا تقول ان بناتها الثلاث في حيرة عما يمكن أن يطعمن به أطفالهن.

وقالت "إنهن مستمرون في الاتصال بي طوال اليوم وهن في حالة ذعر شديد. هن يسألونني : أمي .. ماذا عن البطيخ ؟ هل يمتص المواد الكيماوية؟ وماذا عن الحليب ؟ أحاول تهدئتهن لكنني قلقة. ماذا لو احتاج الامر عدة سنوات لتظهر الاثار على الاطفال؟"

لقد أصاب الغاز السام منطقة الغوطة حيث توجد مساحات كبيرة من المزارع التي تزود العاصمة السورية التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة بالخضروات الطازجة واللحوم ومنتجات الالبان.

وقالت أم حسن وهي جدة أخرى "أتمنى ان يحمينا الله. لانني أفضل حقا لو انني أزرع البندورة (الطماطم) والخضروات بنفسي لكن كيف ستنمو في شقتي التي تقع بالطابق الثالث؟ ليس عندي شرفة."

وقالت انها المرة الأولى التي تشعر فيها بقلق حقيقي بشأن تلوث الطعام منذ ان أثار الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق مخاوف السوريين من استيراد أغذية ملوثة.

ولم ترد حتى الان السلطات السورية بأي وضوح على ما اذا كان الناس يحتاجون الى اتخاذ احتياطيات خاصة لحماية أنفسهم من تلوث محتمل.

ولم يعرف حتى الان نوع السم أو السموم التي أدت الى قتل الاشخاص.

ويختلط غاز السارين - الذي تعتقد الولايات المتحدة وفرنسا انه استخدم في حوادث صغيرة سابقة - مع المياه.

ووفقا لموقع المراكز الامريكية للوقاية من الامراض ومكافحتها على الانترنت يمكن ان يتعرض أشخاص لغاز السارين من خلال اللمس أو شرب مياه ملوثة. ويمكن ان يتعرض الناس أيضا للغاز من خلال تناول طعام ملوث.

وقال رجل في الاربعين من عمره يعمل في العلاج الطبيعي ويقيم على مسافة تبعد نحو 15 دقيقة بالسيارة من مكان الهجوم "هل يجب ان نبقي نوافذنا مغلقة؟ كم من الوقت يبقى الغاز السام في الهواء ؟ إنني أسمع أشياء مختلفة من الناس."

وقال "هل علينا ان نقلق ونغادر المدينة؟ وهل نعتبر مصدرا للعدوى؟"

ويقول سكان دمشق انه ليلة حدوث الهجوم المزعوم بالغاز السام قبل الفجر يوم 21 اغسطس اب سمعوا أعلى صوت قصف في هذه الحرب.

وقال ركن الدين وهو من السكان حيث أطلقت القوات الحكومية نيرانها على منطقة الجوبر القريبة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في الغوطة "في المكان الذي أعيش فيه عادة ما نسمع أصوات نيران القذائف الصاروخية ونسمع اختراق حاجز الصوت فوقنا ونسمع صوت سقوط الصاروخ المكتوم ثم صوت الانفجار."

وأضاف "لكن يوم الاربعاء أقسم اننا سمعناه من زوايا جديدة وأماكن جديدة. شعرت ان الصواريخ تطلق من أنحاء المدينة على الغوطة."

وسواء كان سكان دمشق يلقون باللوم على الحكومة أو المعارضة في التسمم فان ذلك يتوقف بصفة عامة على أي جانب تؤيد.

وقالت أم حسن "لا يمكنني ان أقول من الذي فعل ذلك ... لكن كل جانب يتحدث بنفس القناعة ويلقي باللوم على الجانب الاخر. نحن نريد فحسب ان ينتهي هذا الامر. لقد تعبنا."

والان بينما يبحث الرئيس الامريكي باراك اوباما الرد سيكون على السكان احتمال التكيف مع تحرك عسكري غربي بعد حرب مستمرة منذ عامين ونصف العام قتل فيها بالفعل 100 الف شخص.

وقال أحمد وهو نازح آخر منذ عدة شهور الى دمشق من المعضمية وهي واحدة من الضواحي الاخرى التي وقع فيها هجوم كيماوي انه "لم يعد يهتم بما يحدث".

وهو الان يشترك في الغرفة مع زوجته وأطفاله الخمسة في بدروم بمبنى وسط دمشق حيث يعمل مشرفا.

وقال "لقد خسرنا الكثير. ليس لدينا أي فكرة عما حدث لمنزلنا. لا يمكننا الاتصال بالجيران الذين مازالوا يقيمون في شارعنا... وانت تسألني عن رأينا في قدوم أمريكا؟ الامور لا يمكن ان تصبح أسوأ مما هي عليه الان."

 

×