هيومن رايتش ووتش: اعتداءات جماعية على الكنائس في مصر

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات المصرية اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الكنائس والمنشآت الدينية من هجمات الحشود الغوغائية. منذ 14 أغسطس/آب 2013، قام المعتدون بإحراق ونهب عشرات الكنائس والممتلكات المسيحية في أنحاء البلاد، مخلفين أربعة قتلى على الأقل. يتعين على السلطات أيضاً إجراء تحقيق في أسباب تغيب قوات الأمن أو إخفاقها في التدخل، حتى عند إبلاغها بالاعتداءات الجارية.

مباشرة عقب الفض العنيف لاعتصامات الإخوان المسلمين في القاهرة يوم 14 أغسطس/آب، قامت حشود من الرجال بمهاجمة ما لا يقل عن 42 كنيسة فأحرقت أو دمرت 37 كنيسة، علاوة على عشرات المنشآت الدينية المسيحية الأخرى في محافظات المنيا وأسيوط والفيوم والجيزة والسويس وسوهاج وبني سويف وشمال سيناء. تأكدت هيومن رايتس ووتش من أقارب الضحايا ومحام واحد من مقتل ثلاثة مسيحيين ومسلم واحد على الأقل نتيجة اعتداءات طائفية في دلجا، ومدينة المنيا، والقاهرة.

قال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "طوال أسابيع كان بوسع الجميع توقع هذه الاعتداءات، حيث قام أعضاء الإخوان المسلمين باتهام المسيحيين بأن لهم دور في عزل محمد مرسي، إلا أن السلطات لم تفعل ما يذكر لمنعها. وها هي عشرات الكنائس قد تحولت إلى أنقاض ينبعث منها الدخان، والمسيحيون في أرجاء البلاد يختبئون في منازلهم، خوفاً على حياتهم".

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 43 من الشهود ورجال الدين المسيحي ونشطاء الأقباط، الذين أكدوا الاعتداء على 42 كنيسة، وعشرات المنشآت والمدارس المسيحية، والمحال والمنازل المملوكة لأقباط. زارت هيومن رايتس ووتش 11 موقعاً في محافظتي المنيا وبني سويف، حيث وقعت الاعتداءات، وتحدثت مع مدير الأمن بمحافظة المنيا.

في الأغلبية العظمى من الحالات الـ42 التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، لم يكن للشرطة أو الجيش وجود عند بداية الاعتداء. وفي حالة واحدة، في دلجا، وهي قرية في جنوب محافظة المنيا، قال سكان إن بعض الرجال هاجموا قسم الشرطة المحلي في نفس التوقيت تقريباً. في كرداسة بالجيزة، غربي القاهرة، قال أحد النشطاء إن الحشود الغوغائية هاجمت قسم الشرطة المحلي فقتلت 15 ضابطاً بحسب الأسوشيتد برس، قبل الاعتداء على كنيسة الملاك. قال رجل دين مسيحي ببلدة ملوي الواقعة في محافظة المنيا، جنوبي مدينة المنيا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه اتصل بخدمة النجدة والشرطة عدة مرات ولم يأت أحد. وقال شخص آخر من سكان دلجا إن المحافظ وعد يوم 16 أغسطس/آب بإرسال حاملات أفراد مدرعة لحماية الأقباط من العنف المستمر، لكنها لم تأت.

قال الأنبا مكاريوس،  الأسقف العام للمنيا للأقباط الأرثوذكس، لـ هيومن رايتس ووتش يوم 19 أغسطس/آب: "تحدثنا [نحن مسؤولو الكنيسة] مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية وأحد المسؤولين العسكريين، طالبين منهم التدخل". وقال إن المسؤولين وعدوا بإرسال الحماية لكنها لم تصل قط.

في حدائق حلوان، على مسافة 30 كيلومتراً جنوبي القاهرة، قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن حاملة أفراد مدرعة واحدة وصلت أخيراً عصر يوم 17 أغسطس/آب، بعد يوم من تعرض كنيسة مار جرجس هناك للهجوم.

قال سكان من مدينة المنيا لـ هيومن رايتس ووتش إن أحد الأشخاص، في الأسبوع الذي أعقب إزاحة مرسي عن الرئاسة في 3 يوليو/تموز، قام برش واجهات المحال المملوكة لأقباط وسط مدينة المنيا بالطلاء بعلامة "×" سوداء، لتمييزها عن المباني المملوكة لمسلمين. وتعرضت المحال الموسومة فيما بعد للاعتداء.

أتت الاعتداءات بعد أسابيع من الخطاب الطائفي من طرف مؤيدي الإخوان المسلمين في اعتصامي النهضة ورابعة العدوية، حيث زعم متحدثون أو أوحوا بوجود صلة بين الأقباط وإزاحة مرسي. قالعاصم عبد الماجد، أحد المتحدثين يوم 24 يوليو/تموز، "الأقباط والشيوعيون يؤيدون السيسي في قتل المسلمين". وفي مقطعفيديو منشور على يوتيوب لمسيرة مؤيدة لمرسي يوم 12 يوليو/تموز، يظهر متظاهرون يهتفون، "إسلامية إسلامية رغم أنف الصليبية" أثناء مرورهم على كنيسة.

أدان بعض قادة الإخوان المسلمين الاعتداءات الطائفية الأخيرة. في 16 أغسطس/آب نشر د. مراد علي، المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين تصريحاً يقول، "تطبيقاً لمبادئنا التي لا تتجزأ، ندين وبكل قوة أي اعتداء، ولو كان لفظياً، على الأقباط أو كنائسهم أو ممتلكاتهم".

غير أن آخرين أوحوا بوجود دور قبطي في الحملة القمعية المستمرة على الجماعة. في عصر يوم 14 أغسطس/آب، نشر فرع حلوان لحزب الحرية والعدالة على صفحة فيسبوك الخاصة بالجماعة تصريحاً يتهم البابا تواضروس، الزعيم الديني لأقباط مصر، بالمشاركة في خلع مرسي وتحريض الأقباط على قطع الطرق ومحاصرة المساجد واقتحامها. وانتهت الرسالة بعبارة، "لكل فعل رد فعل". في 16 أغسطس/آب، نشر موقع الإخوان المسلمين الإلكتروني تحقيقاً تحت العنوان الرئيسي، "الشرطة والكنيسة يطلقون النار على مسيرة الجيزة في نفق الهرم وشارع مراد". قال عدد من السكان ورجال الدين في المناطق التي شهدت اعتداءات على الكنائس إن القادة الدينيين المحليين حرضوا مجموعات على مهاجمة الكنائس.

كانت الاعتداءات الطائفية على المسيحيين تتزايد حتى قبل تحرك 14 أغسطس/آب ضد مخيمي الاعتصام. في 5 يوليو/تموز، عقب خلع مرسي في 3 يوليو/تموز، قتل خمسة أقباط في محافظة الأقصر. وفي 23 يوليو/تموز دعتهيومن رايتس ووتش السلطات المصرية إلى اتخاذ خطوات لحماية المسيحيين والتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

قال جو ستورك: "رغم أن قلة من قادة الإخوان المسلمين قد أدانت هذه الاعتداءات، إلا أنهم بحاجة أيضاً لإبلاغ أتباع الجماعة بالتوقف عن التحريض على العنف من خلال تلميحهم بمسؤولية الأقلية القبطية عن الحملة القمعية".

الاعتداءات الطائفية منذ 14 أغسطس/آب

وقعت معظم الهجمات في صعيد مصر. قال جون سمير، 21 سنة، وأحد سكان مدينة المنيا الواقعة على بعد 250 كيلومتراً جنوبي القاهرة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في العاشرة من صباح 14 أغسطس/آب شاهد حشوداً من آلاف الرجال في حافلات وعلى الأقدام يقتربون من منطقته ويهتفون بشعارات معادية للمسيحيين وموجهة مباشرة إلى أقباط مصر. وقال إنهم كانوا يهتفون "تواضروس يا جبان يا عميل الأمريكان"، و"تواضروس يا جبان لم كلابك من الميدان"، قاصدين رأس الكنيسة ومشاركة الأقباط في مظاهرات 30 يونيو/حزيران في ميدان التحرير بالقاهرة المطالبة بإزاحة مرسي عن السلطة.

قال سمير إن الحشود اعتدت على كنيسة الأمير تادرس القبطية عصر ذلك اليوم، فاقتحمتها وأخذت خزانة الكنيسة، ثم أشعلت النيران في المبنى. قال سمير، الذي ذهب إلى مسرح الأحداث للمراقبة، إن الرجال حول الكنيسة كانوا يحملون زجاجات المولوتوف وإن خمسة على الأقل كانت معهم بنادق هجومية، لكنهم لم يعتدوا عليه. تتبع سمير الرجال وهم يهاجمون ويحرقون ما يقرب من 20 متجراً، و3 كنائس أخرى، ومجمع مدرسة البنين القبطية، ومدرسة القديس جوزيف للبنات، ودار جنود المسيح للأيتام، وجمعية الجزويت والفرير. قال سمير إن قوات الأمن كانت غائبة طوال الواقعة، ولم تأت عربات النجدة والإطفاء لمكافحة الحرائق رغم نداءات الاستغاثة.

قال فيلمون سمير، 24 سنة وشقيق جون، لـ هيومن رايتس ووتش إنه اقترب من كنيسة الأمير تادرس القبطية في نحو الثالثة مساءً في محاولة لإنقاذها، إلا أن أربعة ملتحين قذفوه بالحجارة هو وأقباط آخرين كانوا يحاولون إطفاء النيران. وقال إن أجهزة الشرطة أو الأمن لم تأت لإيقاف الاعتداء، رغم وقوع الكنيسة على مسافة 20 متراً من مديرية أمن المنيا. وقال إنه رأى العديد من المنشآت المسيحية والمحال المملوكة لمسيحيين في المنطقة تتعرض للنهب والإحراق، بما فيها مبنى القاعة الملحقة بكنيسة الأنبا أرسانيوس، وبقالة روكسي، ومقهى روزينا، ومبنى جمعية الشبان المسيحية. لم يصب أحد بسوء في الاعتداءات، بحسب فيلمون.

قال القس برنابا بكنيسة مار مينا القبطية في مدينة المنيا لـ هيومن رايتس ووتش إن حشداً كبيراً هاجم الكنيسة عصر يوم 14 أغسطس/آب، فأشعل النار في عيادة الكنيسة ومبنى الخدمات، ودمر الواجهة الخارجية للكنيسة نفسها. وقال إن قوات الأمن والشرطة لم تأت لمنع الاعتداء. ومع ذلك فقد قامت قوات الأمن، عند عودة المعتدين في منتصف الليل، بإرسال حاملة أفراد مدرعة، تكفلت بردع المعتدين الذين ابتعدوا عن الكنيسة.

قال وسام ممدوح، 19 سنة وأحد سكان مدينة سوهاج، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لاحظ في التاسعة من صباح 14 أغسطس/آب مجموعة قوامها نحو 150 رجلاً تزحف من اعتصام بميدان الثقافة على كنيسة مار جرجس القبطية القريبة، وهي تهتف "إسلامية، إسلامية"، الهتاف الشائع الذي يردده المطالبون بدولة إسلامية. بعد إقتحام الكنيسة ونهبها، أشعل الرجال فيها النيران. وقال إن الرجال هاجموا وأحرقوا أيضاً عشرات المحال والمنازل المملوكة لأقباط في المنطقة. لم تصل أجهزة الأمن لمدة ساعتين، بعد اشتعال النيران في كل شيء، على حد قوله.

في دلجا، القرية الواقعة في جنوب محافظة المنيا، قال 3 شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن الحشود الغوغائية اعتدت على كنائس ومنازل للأقباط بمجرد وصول نبأ فض اعتصام القاهرة إلى سكان البلدة. قال جميل ناجح، 21 سنة، إنه سمع الساعة 7:45 صباحاً إمام مسجد قريب يعلن عبر مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد، "هلموا لنصرة إخوتكم في رابعة". وفي التاسعة صباحاً شاهد آلاف الرجال يتجمعون أمام كنيسة العذراء مريم والأنبا أبرام. اقتحم الرجال باب الكنيسة وهم يهتفون "إسلامية، إسلامية"، بحسب قوله. ثم نهب المعتدون الكنيسة وأشعلوا فيها النيران. كما أحرق المعتدون 20 منزلاً للأقباط ونهبوا وأحرقوا محالاً مملوكة لهم في المنطقة.

زارت هيومن رايتس ووتش بقايا مدرسة البنات وكنيسة الفرنسسكان في بني سويف، على مسافة 125 كيلومتراً جنوبي القاهرة، اللتين هاجمهما حشد غوغائي وأحرقهما يوم 14 أغسطس/آب. قال الأب بولس فهمي، وهو كاهن كاثوليكي منتسب للمدرسة، إن الراهبات اللواتي كن وحدهن في المدرسة الساعة 9 صباحاً اتصلن به هاتفياً ليخبرنه بوجود حشد غوغائي يهدد المدرسة. أبلغ فهمي الشرطة، التي أرسلت سيارة لردع المعتدين، لكنها رحلت بعد أقل من ساعة حين تعرض قسم شرطة قريب للهجوم، بحسب قوله. عاد الرجال بعد قليل، فنهبوا المدرسة والكنيسة وأشعلوا فيهما النيران. أجبر الرجال ثلاثة راهبات على مغادرة المدرسة وساروا بهن عبر الشوارع القريبة، مع الإساءة إليهن بالقول. قام سكان مسلمون محليون بإنقاذ الراهبات من الحشد الغوغائي واصطحبوهن إلى مكان آمن.

الوفيات

قال ساكن آخر من سكان دلجا، هو سمير لمعي، 31 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن حشداً من الرجال تجمع أمام منزله قبل التاسعة صباحاً، وفي النهاية قامت مجموعة من المسلحين بكسر الباب واقتحام منزله. وقال إن الرجال أطلقوا النار على ابن خالته اسكندر دوس مرتين، بينما فر لمعي ووالدته وزوجة دوس وزوجة ابنه عن طريق الصعود إلى السطح. قال لمعي إن المعتدين أطلقوا عليه الخرطوش فأصابوه في جنبه بـ13 طلقة خرطوش وأصابوا والدته بطلقة تحت عينها. قال لمعي إنه علم فيما بعد بوفاة دوس جراء جراحه. وقال إن قوات الأمن أو الشرطة لم تصل أثناء الاعتداء.

في مدينة المنيا قال سكان وأقارب للضحايا والمالك المسيحي لمطعم ميرميد  العائم، الواقع على كورنيش مدينة المنيا، لـ هيومن رايتس ووتش إن اثنين من العاملين في ميرميد ـ بيشوي ميخائيل القبطي وإيهاب علي أحمد المسلم ـ توفيا أثناء اختبائهما في حمام المطعم بعد أن قام حشد غوغائي بإشعال النيران فيه. زار باحثو هيومن رايتس ووتش المطعم يوم 19 أغسطس/آب وتفقدوا البقايا المتفحمة لأحذية وسراويل، وهاتف محمول على أرضية الحمام.

قال أحد العاملين بمطعم الدهبية العائم المجاور لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع في الحادية عشرة صباحاً هرجاً بمطعم ميرميد. وقال: "اتصلت بالإدارة وأبلغتهم، وعند الساعة 11:15 صباحاً رأيت اللهب يتصاعد من العوامة، ثم اقتربت مجموعة قوامها نحو 70 شخصاً وقالوا إنهم سيحرقون عوامة [الدهبية] أيضاً". وحين طلب منهم الخروج الآمن، قالوا له أن يقفز في النيل مع طاقمه ويسبح مبتعداً. وحين رد بأن بعض العاملين لا يجيدون السباحة، سمح الرجال له ولأفراد طاقمه بالانصراف سالمين من المدخل الأمامي. وقال إن الرجال بعد ذلك أحرقوا مطعم الدهبية العائم بدوره.

قال نشطاء من اتحاد شباب ماسبيرو لـ هيومن رايتس ووتش إن قبطياً يملك متجراً في حي عزبة النخل بالقاهرة توفي جراء طلقات نارية أصيب بها بعد اعتداء مجموعة من الرجال على متجره المجاور لكنيسة أبو سيفين. لم تستطع هيومن رايتس ووتش التحقق من وفاة الرجل من أفراد عائلته.

ورغم الوفيات الأربعة، قال معظم السكان الذين تحدثت معهم هيومن رايتس ووتش في مدينة المنيا إن المعتدين كانوا يستهدفون المباني وليس الأشخاص.
الاعتداءات على الشرطة ورد فعلها

أبدى رجال الكنيسة في أنحاء مصر إحباطهم ويأسهم من عدم قيام أجهزة الأمن بالتدخل السريع لوقف الهجمات واسعة النطاق. قال راعي الكنيسة المشيخية الإنجيلية في ملوي، وهي قرية بمحافظة المنيا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد المعتدون ينهبون ويحرقون كنيسته عصر يوم 16 أغسطس/آب. وقال:

جاء نحو 200 شخص الساعة 5:40 مساءً وبدأوا في إطلاق النار على الكنيسة، ثم دخلوها ونهبوا القاعات والكنيسة ومبنى من سبع طوابق، وأشعلوا النار في كل شيء. أخذوا كل شيء، كافة التجهيزات، الأثاث، كل شيء. اتصلت بالشرطة والجيش على الخطوط الساخنة... لم يأت أحد، وضاعت الكنيسة...

قال الأنبا مكاريوس لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أخفقت في حماية الكنائس رغم التحذيرات المتكررة، وإنه في 19 أغسطس/آب، بعد 5 أيام من الاعتداء، لم تعد الشرطة إلى الشوارع بأعداد كافية منذ صباح 14 أغسطس/آب.

قال إسحق إبراهيم، الباحث لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة من الرجال هاجمت قسم شرطة كرداسة في الجيزة، قبل أن تخرج لنهب وحرق كنيسة الملاك. وأفادت الأسوشيتد بريس، التي أجرت مقابلة مع ضابط الشرطة الوحيد الذي نجا من الاعتداء، بأن الحشد الغوغائي قتل 15 رجل شرطة ومثل بالجثث. يظهر في مقطعفيديو على يوتيوب، يُزعم أن تصويره تم بعد الاعتداء، مجموعة من الضباط ترقد على الأرض في برك من الدماء.

قال اللواء عبد العزيز قورة، مدير أمن المنيا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 14 أغسطس/آب، عند وصول نبأ فض الاعتصام إلى المنيا، "قامت مجموعات بمهاجمة أقسام شرطة وبعض الكنائس في المنيا بالتزامن. وكانوا يطلقون الذخيرة الحية على قوات الأمن، ولم تترك قوات الأمن مواقعها لأنها لا تريد قيام أحد بإطلاق سراح السجناء [المحتجزين في أقسام الشرطة]، كما حدث في يناير/كانون الثاني 2011". وقال إن المجموعات هاجمت 12 قسماً للشرطة في محافظة المنيا، وأحرقت ستة منها عن آخرها، وإن

المعتدين قتلوا 13 رجل شرطة وجرحوا 30 آخرين بالذخيرة الحية.

وقال إن الشرطة اعتقلت 41 رجلاً في المنيا، وهو يعتقد أن بعضهم ينتمي إلى جماعات إسلامية، وإن وكلاء النيابة بدأوا التحقيقات في كافة الاعتداءات على الكنائس.أكد قورة أن قوات الأمن لم تتحرك لحماية المباني المملوكة لأقباط والكنائس منذ 14 أغسطس/آب، قائلاً إن الشرطة لا يمكنها الانتشار بكامل قوتها دون مساعدة من حاملات الأفراد المدرعة التابعة للجيش، لكنه يتوقع تحسن الوضع الأمني بحلول يوم 21 أغسطس/آب.

وفق وكالة رويترز للأنباء، لقي ما لا يقل عن 100 من أفراد قوات الأمن حتفهم في أنحاء مصر في اعتداءات على أقسام الشرطة والأكمنة أو في اشتباكات مع متظاهرين منذ 14 أغسطس/آب. يتعين على السلطات التحقيق في هذا العنف وضمان المحاسبة الجنائية، بإجراءات قضائية سليمة، لكل الذين تثبت عليهم المسؤولية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

التحريض على مهاجمة المباني المملوكة لأقباط والكنائس

بخلاف الخطاب الإسلامي المتعلق بتأييد الأقباط لخلع مرسي، قال سكان ورجال دين مسيحي لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعات محلية وقادة دينيين شاركوا في تحريض المجموعات على استهداف المسيحيين. وقال ما لا يقل عن 10 من سكان مدينة المنيا لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الأسبوع الذي أعقب خلع مرسي، قام شخص مجهول برش علامة "×" سوداء على واجهات المحال المملوكة لأقباط في وسط مدينة المنيا، لتمييزها عن المباني المملوكة لمسلمين.

لاحظ باحثو هيومن رايتس ووتش تلك العلامات يوم 19 أغسطس/آب على الكثير من المحال المتضررة. قال أحد أصحاب المحال الأقباط في المنيا، وهو ألفونس مسعود، 70 سنة، إن بعض الصبية من حملة المدي وما بين 20 و30 رجلاً ملتحياً قاموا الساعة 3:30 من مساء 14 أغسطس/آب بمهاجمة وإحراق المحال الحاملة لعلامة "×". وقال إنهم أحرقوا متجره بعد أن رأوه يحمل اسماً قبطياً.

قال الأنبا مكاريوس لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع أئمة مساجد محلية يحرضون على هجمات طائفية عند فض الاعتصام، قائلين "الإسلام في خطر، سيقضي الكفرة على الإسلام، هلموا لنصرة إخوانكم في رابعة". ولاحظ أن ما يقرب من 80 كنيسة في المنطقة قد تلقت مكالمات هاتفية من مجهولين تحذرها من هجمات وشيكة في الأسبوع المؤدي إلى 14 أغسطس/آب.

قال شاهد لـ هيومن رايتس ووتش إن إمام أحد مساجد حي المعصرة في القاهرة دعا عبر مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد لإجلاء السكان الأقباط. وقال مينا لمعي، 29 سنة ومن سكان المنطقة، إنه سمع الإمام يوم 15 أغسطس/آب يقول "الأقباط وراء كل هذا، فقد شاركوا في 30 يونيو/حزيران... لا بد من حرق الكنائس". وقال إن الآلاف تجمعوا الساعة 11:30 مساءً وبدأوا يهتفون "الشعب يريد إجلاء الأقباط". لم تتعرض أية كنيسة في المنطقة لهجوم فعلي، بحسب لمعي.
قائمة بالكنائس المحروقة والمتضررة منذ 14 أغسطس/آب
1-    كنيسة الأمير تادرس بمدينة المنيا
2-    كنيسة الأنبا موسى بمدينة المنيا
3-    الكنيسة الإنجيلية بمدينة المنيا
4-    الكنيسة الرسولية بمدينة المنيا
5-    كنيسة مار مينا بمدينة المنيا
6-    كنيسة مار مينا ببني مزار ـ المنيا
7-    الكنيسة الإنجيلية ببني مزار ـ المنيا
8-    الكنيسة المعمدانية ببني مزار ـ المنيا
9-    كنيسة العذراء مريم والأنبا أبرام القبطية بملوي ـ المنيا
10- الكنيسة المشيخية الإنجيلية بملوي ـ المنيا
11- مدرسة وكنيسة الراعي الصالح بملوي ـ المنيا
12- كنيسة مار يوحنا بمدينة أسيوط
13- كنيسة السبتيين بمدينة أسيوط
14- الكنيسة الرسولية بمدينة أسيوط
15- كنيسة مار جرجس بمدينة أسيوط
16- مطرانية وكنيسة القوصية بمدينة أسيوط
17- الكنيسة الإنجيلية بمدينة أسيوط
18- كنيسة القديسة تيريزا بمدينة أسيوط
19- كنيسة نهضة القداسة بمدينة أسيوط
20- كنيسة ومكتب إبراشية مار جرجس بمدينة سوهاج
21- كنيسة العذراء مريم بمدينة الفيوم
22- كنيسة العذراء مريم بالمنزلة ـ الفيوم
23- كنيسة الأمير تادرس الشاطبي بالمنزلة ـ الفيوم
24- كنيسة الشهيدة دميانة بقرية الزربي ـ الفيوم
25- الكنيسة الإنجيلية بقرية الزربي ـ الفيوم
26- كنيسة الأمير تادرس بالسرج، أبشواي ـ الفيوم
27- كنيسة الملاك بكرداسة ـ الجيزة
28- كنيسة العذراء مريم بدير حكيم ـ الجيزة
29- كنيسة كرمة الرسل بأطفيح ـ الجيزة
30- كنيسة العذراء مريم بالمنصورية ـ الجيزة
31- الكنيسة اليونانية القديمة بمدينة السويس
32- كنيسة ومدرسة الراعي الصالح الكاثوليكية بمدينة السويس
33- كنيسة المخلّص الأنجليكانية بمدينة السويس
34- مدرسة وكنيسة الفرنسسكان بمدينة السويس
35- كنيسة مار جرجس بالعريش ـ شمال سيناء
36- مبنى الخدمات بكنيسة مار جرجس بالواسطي ـ بني سويف
37- مدرسة وكنيسة الفرنسيسكان بمدينة بني سويف
كنائس تعرضت للاعتداء ولم  تُدمر
38- كنيسة الملاك بمدينة أسيوط
39- مطرانية أبو تيج بمدينة أسيوط
40- مدرسة وكنيسة الفرنسسكان بمدينة أسيوط
41- كنيسة مار جرجس بالحدايق – مدينة حلوان
42-  كنيسة أبو سيفين بعزبة النخل ـ القاهرة

 

×