القاهرة تحذر واشنطن في حال تعليق المساعدة العسكرية الاميركية لمصر

حذر رئيس الحكومة المصرية الثلاثاء الولايات المتحدة في حال ارتكبت اي خطأ بتعليقها مساعداتها العسكرية السنوية بقيمة 1,3 مليار دولار، مؤكدا ان القاهرة قد تجد حلا لهذا الامر بدونها.

وقال رئيس الحكومة المصرية بالوكالة حازم الببلاوي في مقابلة مع محطة "اي بي سي نيوز" الاميركية انه في حال قررت واشنطن تجميد او قطع مساعداتها العسكرية لمصر "فهذا يعني اشارة سيئة وسوف تؤثر على الجيش لبعض الوقت".

واضاف "يجب الا ننسى ان مصر عاشت مع الدعم العسكري لروسيا وقد نجحنا. لن يكون الامر اذن اخر الدنيا ويمكننا ان نعيش في ظروف مختلفة".

وتأتي هذه التصريحات في عز معركة يخوضها برلمانيون ومنظمات غير حكومية في الولايات المتحدة كي تقطع ادارة باراك اوباما مساعداتها للسلطات المصرية في حال استمر القمع الدموي للمتظاهرين المؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

ونفت الحكومة الاميركية رسميا الثلاثاء ان تكون علقت هذه المساعدة.

واعرب الببلاوي عن اسفه للتوترات الحالية بين بلاده وواشنطن. وقال "هناك الكثير من عدم الفهم وانا متأكد ان الوقت سيمر وسيكون مفيدا" لمصر والولايات المتحدة.

وعلى غرار الدبلوماسية الاميركية التي ترفض التحدث عن "حرب اهلية" في مصر، اكد الببلاوي ايضا انه "لا يخشى حربا اهلية" في بلاده التي تسير "في الاتجاه الصحيح".

تزامنا امرت النيابة العامة في مصر الثلاثاء بحبس المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد بديع 15 يوما بتهمة التحريض على العنف وقتل المتظاهرين.

وتلقت جماعة الاخوان ضربة قوية باعتقال مرشدها العام في الوقت الذي تخوض فيه الجماعة مواجهة دامية مع السلطة الموقتة قتل فيها منذ الاربعاء الماضي 970 شخصا في مناطق متفرقة من البلاد بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس استنادا الى ارقام رسمية.

وقال مصدر امني لوكالة فرانس برس ان الاجهزة الامنية القت القبض على بديع "برفقة قياديين في الجماعة وستة من حراسه ومساعديه في شقة سكنية في شارع الطيران قرب منطقة رابعة العدوية"، حيث اعتصم انصار جماعة الاخوان المسلمين لاكثر من شهر.

واضاف المصدر الامني انه جرى "اقتياد بديع ومرافقيه الي احد الاجهزة الامنية تمهيدا للتحقيق معهم"، قبل ان يؤكد انه "جرى ترحيله الى سجن طرة"، موضحا ان بديع اتخذ من تلك الشقة ملاذا له طوال فترة الاعتصام الذي استمر نحو 50 يوما قبل ان تفضه قوات الامن بالقوة الاربعاء الماضي.

واظهرت لقطات تلفزيونية بثتها قنوات فضائية مصرية، بديع، استاذ الطب البيطري الذي اختير في كانون الثاني/يناير 2010 لمنصب المرشد العام الثامن لجماعة الاخوان المسلمين التي اسست في العام 1929، مرتديا جلبابا وهو يجلس على اريكة سوداء في مكان غير معلوم.

وفي وقت لاحق، اعلنت جماعة الاخوان المسلمين التي اعتقل على مدى الاسابيع الماضية العديد من ابرز قياداتها، تسلم نائب المرشد العام للجماعة محمود عزت منصب المرشد بشكل موقت مكان بديع.

واحيل بديع (70 عاما) ونائباه خيرت الشاطر ورشاد البيومي على محكمة الجنايات بتهمة التحريض على قتل ثمانية متظاهرين سلميين امام مقر مكتب ارشاد جماعة الاخوان المسلمين في نهاية حزيران/يونيو الماضي، على ان تبدا محاكمتهم الاحد المقبل في 25 اب/اغسطس.

وبعد ساعات من القبض عليه، امرت النيابة العامة في مصر بحبس بديع لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات في الاتهامات الموجهة اليه.

وجاء اعتقال بديع غداة توجيه النيابة العامة اتهامات الى الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي بالاشتراك في "قتل والشروع في قتل" متظاهرين امام القصر الرئاسي نهاية العام الماضي، على ان يسجن مرسي "لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجري معه بمعرفة النيابة".

وتشهد البلاد منذ فض الاعتصامين المؤيدين لمرسي في رابعة العدوية حيث اعتقل بديع، والنهضة، اعمال عنف متواصلة تشمل مواجهات بين قوات الامن وانصار جماعة الاخوان المسلمين.

وخلال الاسبوع الفائت، قتل 1015 شخصا عبر البلاد بينهم 102 عنصر من قوات الامن المصرية بمن فيهم 45 قتيلا في سيناء بحسب حصيلة لفرانس برس تستند الى ارقام رسمية.

وقد دفعت عملية الاربعاء الحكومة الى اعلان حالة الطوارىء لمدة شهر وفرض حظر التجول في 14 محافظة مصرية بينها القاهرة والاسكندرية من الساعة 19,00 الى الساعة 6,00 بالتوقيت المحلي.

وكانت قوات الامن المصرية تعرضت الاثنين الى واحدة من اسوا الهجمات التي تستهدفها منذ سنوات في سيناء المضطربة، اذ قتل 26 من عناصر الشرطة في هجمات في شمال سيناء منهم 25 في هجوم واحد على باصين لشرطيين في قوات الامن المركزي (قوات مكافحة الشغب).

وقال مسؤول امني في العريش لفرانس برس الثلاثاء ان "مسلحين ترصدوا بباصين للجنود منذ استقلوهما في محطة العريش"، مضيفا ان "المسلحين اوقفوا الباصين قرب مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء وانزلوا الجنود منهم وقيدوا ايديهم خلف ظهورهم واعدموهم بدم بارد واحدا تلو اخر".

وذكر ان عناصر الشرطة كانوا في طريقهم الى معسكر الامن المركزي في رفح لتلسيم متعلقاتهم وانهاء خدمتهم.

ووقع الهجوم الدامي على عناصر الشرطة في سيناء بعد مقتل 36 "من العناصر الاخوانية" خلال محاولة تهريب 612 سجينا على الطريق المؤدي الى سجن ابو زعبل شمال القاهرة مساء الاحد، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.

وفي مدينة دمنهور شمال البلاد، قتل صحافي واصيب اخر "عن طريق الخطا" اثر اطلاق الجيش النار عليهما بعدما تحركت سيارتهما بسرعة كبيرة قرب نقطة تفتيش للجيش اثناء فرض حظر التجول، بحسب ما قال بيان للجيش المصري مساء الاثنين.

والصحافي الذي قتل هو تامر عبد الرؤوف مدير مكتب الاهرام في دمنهور. اما الجريح فهو حامد البربري الذي يعمل في صحيفة الجمهورية.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان اسرائيل تقف وراء عزل الجيش لمرسي، في موقف اكدت رئاسة الوزراء المصرية ان "لا اساس له من الصحة" وانه يهدف الى "ضرب وحدة المصريين"

وانتقد البيت الابيض بدوره الثلاثاء مزاعم رئيس الوزراء التركي، وقال المتحدث باسمه جوش ارنست ان تصريحات اردوغان "مسيئة ولا اساس لها وخاطئة".

كما انتقدت واشنطن اعتقال المرشد العام لجماعة الاخوان، وقال ارنست ان اعتقال بديع هو "الخطوة الاحدث في سلسلة الخطوات التي تقوم بها الحكومة المصرية والتي لا تعكس التزامها بعملية سياسية جامعة".

وفي الرياض، اعرب وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل عن الامل في عدم اتخاذ اي اجراءات "من شانها عرقلة جهود الحكومة المصرية في تحقيق الامن والاستقرار".

من جانبها، اعلنت الامم المتحدة ان مساعد الامين العام للمنظمة الدولية للشؤون السياسية جيفري فيلتمان وصل صباح الثلاثاء الى القاهرة لاجراء محادثات حتى الجمعة مع السلطات المصرية ومع مسؤولين في جماعة الاخوان المسلمين.

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي ان هذه الزيارة تهدف الى محاولة "تحديد كيفية قيام الامم المتحدة بدعم مبادرات بهدف استعادة السلم والعمل على (تحقيق) مصالحة في مصر".

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون انها مستعدة للعودة الى مصر للمساعدة في التوسط لايجاد مخرج للازمة التي تشهدها البلاد.

 

×