الفيضانات تدمر المنازل في الخرطوم وتلقي بمواطنين في الشوارع

تحمل حالة الدمار في شرق النيل بالخرطوم على الاعتقاد بـأن ما حصل قد نجم عن هزة ارضية وليس من جراء فيضانات، وتحولت المنازل المصنوعة من الطوب الى كتل من الانقاض.

وبعد اسبوعين على الفيضانات الكارثية التي خلفت 53 قتيلا وحوالى 200 الف مشرد، كما ذكرت وزارة الداخلية السودانية، ما زال سكان هذا الحي غارقين في المياه الموحلة حتى ركبهم.

وشرق النيل هو واحد من اكثر الاحياء تضررا. وقال جمال حمد الذي يقيم على الرصيف على غرار عشرات سواه في هذا القطاع السكني والزراعي، "اقيم في الشارع الآن".

ومع أسرة اخرجوها من منازلهم، اقام المنكوبون اكواخا صنعوها من قطع الاخشاب والاقمشة لايواء عائلاتهم.

وقال المزارع آجاب محمد علي ان المياه التي تشكلت من جراء الامطار الغزيرة ابتداء من الاول من آب/اغسطس، قد جرفت عربته لكن حماره نجا.

ويرابط بعض الحيوانات قرب خيم اصحابها وسط حركة السير في الشوارع.

واكد احد سكان الحي محمد نعيم آدم الذي جاء للحصول على مياه الشرب التي يوزعها شابان، ان "الثياب التي ارتديها، ارتديها منذ وقعت الكارثة".

وسيلتحق بعد ذلك بعائلته التي بقيت في المنزل. وقال "لا يستطيعون الخروج بسبب الماء والوحل".

وعلى الجانب الاخر من الشارع، يحذر علي محمد ادريس المارة من المخاطر التي تزيد من صعوبة المرور في الشوارع. وقال مشيرا الى كتلة من الاخشاب "انتبهوا، انها المراحيض".

وهو ايضا بات يعيش على قارعة الطريق لكنه عاد الى "منزله" لينقذ ما يمكن انقاذه من بين الانقاض.

وحده باب اصفر وازرق ما زال واقفا. واضاف هذا المزارع "لقد خسرت ماعزي". والى جانبه، يقوم رجل بجرف الاتربة ويقول ان هذه الفيضانات هي غضب من الله.

واقام الهلال الاحمر السوداني خيمتين في الشارع ويقول المهجرون ان هذه المنظمة وسواها من المنظمات غير الحكومية قدمت المساعدة وتوزع المواد الغذائية يوميا.

وتصل شاحنة صغيرة محملة بالخبز يقوم عناصر من الجيش بتوزيع حمولتها على المهجرين. ويطفو زورقان في الاوحال، وفي مكان آخر، ينقل اعضاء من حزب الامة المعارض في شاحنات مساعدات مخصصة للمنكوبين.

وفي قطاع آخر من العاصمة، الاقل تضررا بصورة نسبية من جراء الفيضانات، هرع متطوعون الى مقر مجموعة "النفير" المؤلفة من شبان نظموا صفوفهم لمساعدة المنكوبين في شرق النيل وفي احياء اخرى.

وقال الطبيب معاذ ابراهيم الذي يعمل مع الفي متطوع في مجموعة "النفير" "بالتأكيد، لا نستطيع تلبية كل حاجات محافظة الخرطوم". واضاف ان السودانيين الميسورين يقدمون المواد الغذائية والملبوسات وحتى هبات مالية.

وقد امتلأ مركز "النفير" بصناديق مياه الشرب والطحين والبسكويت والسكر والمعكرونة. لكن امطارا جديدة قد تتساقط.

وقالت المهجرة عائشة محمد الطيب "نحن نحتاج الى مساعدة عاجلة من الحكومة او من سواها".

 

×