نواب في الكونغرس يدعون ل"حوار يشمل الجميع" لانهاء الازمة في مصر

حث نائبان بازران في الكونغرس الامريكي الثلاثاء قادة النظام الجديد في مصر على الدخول في "حوار يشمل الجميع" اي مع انصار الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي كحل للخروج من الازمة السياسية الراهنة.

ويتواجد النائبان الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام في القاهرة في اطار حركة التوافد الدبلوماسي الغربي المتواصلة على القاهرة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين النظام الجديد وانصار نظام مرسي الذي تم اعتقال عدد من رموزه في المرحلة التي تلت 30 حزيران.

وفي وقت سابق من نهار الثلاثاء، التقى ماكين وغراهام قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء حازم الببلاوي.

وقال ماكين وهو مرشح رئاسي سابق ان "الديمقراطية هي الطريق الوحيد للاستقرار"، داعيا الى "عملية سياسية تشمل الجميع يشارك فيها كل المصريين"، ذلك في مؤتمر صحافي في احد الفنادق الفاخرة في القاهرة.

واستخدم النائبان كلمة "الانقلاب" في وصف عزل الجيش المصري للرئيس الاسلامي في الثالث من تموز/يوليو وهو الوصف الذي ترددت الحكومة الاميركية فى اعلان لما له من تاثير قانوني على المساعدات العسكرية التي تقدمها لمصر والبالغة 1.3 مليار دولار اميركي.

وقال غراهام "من في الحكم ليسوا منتخبين، ومن تم انتخابهم حاليا في السجن".

وطالب النائبان بالافراج عن قادة الاخوان المسلمين المعتقلين بما فيهم مرسي.

واضاف غراهام "في النظم الديمقراطية، يجب ان نتحدث مع بعضنا البعض، من المستحيل ان تتحدث مع شخص في السجن".

وحرص ماكين على توضيح انه "لست هنا ممثلا للحكومة الاميركية".

وتكثف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي جهودهما الثلاثاء للحيلولة دون حدوث مواجهة بين قوات الامن وانصار الرئيس المخلوع الذي يحتجزه الجيش منذ شهر.

كما كرر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء دعوته الى المصالحة في مصر والافراج عن مرسي، وذلك في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي.

وبحسب بيان للامم المتحدة فان بان طلب من السلطات المصرية "حماية الحقوق الاساسية لجميع المصريين ومنها حرية التعبير والتجمع".

واضاف البيان ان بان "كرر دعوته الى الافراج عن محمد مرسي (...) وطلب من القادة المصريين القيام بعملية مصالحة حقيقية وصادقة".

ميدانيا، لا يزال الالاف من انصار مرسي يعتصمون منذ اكثر من شهر في منطقتي رابعة العدوية بضاحية مدينة نصر، شمال شرق القاهرة، وميدان النهضة في الجيزة، غرب القاهرة، للتنديد بما يعتبرونه "انقلاب عسكري" على مرسي والمطالبة بعودته. الا ان الحكومة المؤقتة التي اقامها الجيش تهدد بفض هذه الاعتصامات بالقوة.

ومنذ الشهر الفائت، سقط اكثر من 250 قتيلا، معظمهم من المتظاهرين، في مواجهات بين انصار مرسي ومعارضيه ومع الشرطة وايضا في هجمات على قوات الامن في شمال سيناء. ويخشى المجتمع الدولي ان يؤدي فض الاعتصامات بالقوة الى سقوط عدد كبير من الضحايا حيث جمع انصار مرسي العديد من النساء والاطفال في رابعة والنهضة للاحتماء بهم.

ويتوافد مسؤولون اوروبيون واميركيون وايضا افارقة وقطريون واماراتيون على القاهرة منذ اسبوع لدعوة السلطات الى ضبط النفس في حال تدخل الشرطة ومحاولة اقناع جماعة الاخوان المسلمين، التي ينتمي اليها مرسي، وحلفائها من التنظيمات الاسلامية بفض هذه الاعتصامات والمشاركة في العملية السياسية وفي الانتخابات التي وعدت الحكومة المؤقتة باجرائها مطلع 2014.

لكنهم لم يتمكنوا حتى الان من ايجاد ارضية وفاق ولم تثمر جهودهم سوى عن تاخير موعد تدخل قوات الامن لفض الاعتصام، الذي يراه المراقبون شبه حتميا وان كان لا يتوقع حدوثه قبل عيد الفطر الذي يبدا الخميس.

والثلاثاء قرر مساعد وزير الخارجية الاميركية وليام بيرنز، الذي يكثف اللقاءات بين الطرفين منذ ثلاثة ايام، تمديد زيارته للقاهرة هو ومبعوث الاتحاد الاوروبي برناردينو ليون.

وقام بيرنز وليون الاثنين بزيارة القيادي الاخواني البارز خيرت الشاطر في السجن يرافقهما وزيرا خارجية قطر والامارات. ومن المقرر ان يمثل الشاطر مع خمسة من قيادات الاخوان امام المحكمة في 25 اب/اغسطس الحالي بتهمة "التحريض على القتل" ما يهدد بزيادة اشتعال الموقف.

وتقول جماعة الاخوان ان الشاطر رفض التباحث معهم وطلب منهم التحدث الى مرسي.

كما التقى بيرنز الفريق اول عبد الفتاح السيسي الرجل القوي في البلاد. وكان السيسي اكد السبت حرصه على حقن دماء كل المصريين لكنه اوضح صراحة ان الشرطة "وليس الجيش" هي التي ستتدخل لفض الاعتصام اذا باءت كل المحاولات بالفشل.

ويبدو ان الولايات المتحدة، المانح الرئيسي لمصر مع 1.5 مليار دولار من المساعدات السنوية بينها 1.3 مليار للجيش وحده، تشعر بالحرج ازاء الوضع في هذا البلد الذي يعد من حلفائها الرئيسيين في المنطقة.

وكان جون كيري اعتبر قبل ايام ان الجيش كان على حق في عزل مرسي و"اعادة الديموقراطية" استجابة للتظاهرات الحاشدة التي شارك فيها ملايين المصريين للمطالبة برحيل مرسي الذي يتهمونه بالفشل في ان يكون "رئيسا لكل المصريين" وبالسعي الى تمكين جماعته من السيطرة على كل مفاصل الدولة. وايضا عجزه عن ادارة البلاد وتدمير اقتصادها المنهك بالفعل خلال السنة التي تولى فيها الحكم.

وتشل هذه الازمة اي محاولة للقيام بمبادرة سياسية. وقال مسؤول حكومي كبير لفرانس برس الاثنين "كل الاهتمام الان منصب على رابعة ولم نعد نستطيع التركيز على الاعداد للعملية الانتخابية".

والثلاثاء قال نائب الرئيس للعلاقات الدولية محمد البرادعي الذي يدعو الى الحوار مع الاخوان المسلمين متوجها الى هؤلاء "راجعوا حساباتكم ولا تراهنوا على استدراج الامن لمعركة تخرجون فيها ضحايا لتحسين موقفكم التفاوضي" مطالبا في الوقت نفسه الاعلام بالتوقف "عن شيطة الاخوان والتحريض على الفلسطينيين والسوريين" وواعدا الشعب "ملتزمون بتحقيق امنكم.. وفض الاعتصامات باقل قدر من الخسائر".

وتنشر وسائل الاعلام يوميا تصريحات تصف قادة الاخوان المسلمين ب"الارهابيين والخونة" وتتهمهم باستخدام المعتصمين وبينهم الكثير من الاطفال "دروعا بشرية" لتجعل منهم "شهداء".

ميدانيا، خرجت ظهر الثلاثاء تظاهرات محدودة مؤيدة للرئيس المعزول في مناطق متفرقة في القاهرة ما تسبب في شلل مروري في اكثر من طريق رئيسي بالقاهرة.

 

×