مصر تترقب امتحان الجمعة الاول في رمضان وسط دعوات للتظاهر

تترقب مصر بحذر يوم الجمعة الاول من رمضان الذي يعتبر بمثابة امتحان للبلاد بعد الدعوات للتظاهر التي اطلقها المعسكران المتنازعان في البلاد، معسكر مؤيدي الرئيس المخلوع محمد مرسي ومعسكر معارضيه، وسط اجواء مشحونة للغاية.

وفي الاثناء قال رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي الخميس انه لا يمانع في مشاركة الاخوان في الحكومة الانتقالية التي يسعى لتشكيلها وذلك بالرغم تحدي انصار الرئيس المخلوع الاسلامي محمد مرسي.

واضاف الببلاوي (76 عاما) الذي عين الثلاثاء في منصبه، انه لا يزال يفكر في تشكيلة حكومته بعد اسبوع من الاطاحة بمرسي.

وقال الببلاوي لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "حتى الان لم اتصل بأحد"، مؤكدا سعيه الى اختيار افضل الاسماء على اساس الفاعلية والمصداقية. وقال "لدي معياران للحكومة الجديدة: الفاعلية والمصداقية".

واكد حازم الببلاوي الذي شغل منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في الفترة الانتقالية التي تلت حكم حسني مبارك "لست قلقا زاء الانتماء السياسي".

وفي الوقت الذي رفض فيه تنظيم الاخوان الذي ينتمي اليه مرسي المشاركة في الحكومة الجديدة وقال الاربعاء مسؤول رفيع منهم "نحن لا نتعامل مع انقلابيين ونرفض كل ما يصدر عن هذا الانقلاب"، قال الببلاوي "اذا تم اقتراح شخص من حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للاخوان) وكان مؤهلا للمنصب" فسيكون بالامكان النظر في ترشيحه.

وتبدو مهمة الببلاوي الخبير الاقتصادي صعبة.

ومهمته الاولى تتمثل في ان يضع على السكة عملية الانتقال الديموقراطي التي اعلنها الرئيس المؤقت عدلي منصور في اعلان دستوري وتنص خصوصا على دستور جديد وتنظيم انتخابات تشريعية بحلول بداية 2014 تليها انتخابات رئاسية.

ورفض الاخوان الاعلان الدستوري وكان موضع انتقاد جبهة الانقاذ المعارضة المناهضة للاسلاميين التي قالت انها ستقترح تعديلات عليه.

والخميس اطلق مؤيدو الرئيس المخلوع محمد مرسي كما معارضوه دعوات للتظاهر في اول يوم جمعة من شهر الصوم.

وفي حين دعا مؤيدو الخطوة التي قام بها الجيش بعزل الرئيس الى التظاهر الجمعة بعد الافطار في ميدان التحرير، فان مؤيدي الرئيس المخلوع ماضون في اعتصامهم المفتوح منذ مساء الاربعاء امام مسجد رابعة العدوية بالقاهرة .

ويخشى ان يتكرر سيناريو العنف في اول يوم جمعة من رمضان بعدما شهدت تظاهرات عدة في الايام الماضية مواجهات كان بعضها دمويا.

ويستمر التوتر في الشارع في العاصمة المصرية وباقي مناطق البلاد.

وزاد من موقف التحدي للسلطات المصرية الجديدة لدى الاخوان اصدار بطاقة ضبط واحضار بحق مرشدهم محمد بديع ومسؤولين آخرين في الجماعة بتمة التحريض على العنف في سياق صدامات خلفت 53 قتيلا و480 جريحا الاثنين امام مقر الحرس الجمهوري.

ويجري التحقيق مع 200 شخص من 650 تم استجوابهم، بتهمة سعيهم الى الدخول عنوة الى موقع عسكري بتهم بينها "القتل".

واتهم الاخوان منذ الاثنين شرطيين وجنودا باطلاق النار ونددوا بما وصفوه بانه "مجزرة" في حين اكد الجيش انه رد على هجوم "نفذته عصابات ارهابية".

ومساء الاربعاء في اول ايام رمضان انضم آلالاف الى انصار مرسي المتجمعين منذ 15 يوما في احد احياء مدينة نصر شرق القاهرة.

وقال محمد (47 عاما) "انا انتخبته (مرسي) واريد ان اعرف اين هو".

وبعد عدة ايام من التكتم بهذا الشان، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي الاربعاء ان مرسي "في مكان آمن ولا اتهامات ضده حتى الان".

وقتل مئة شخص منذ الاطاحة بمرسي في الثالث من تموز/يوليو بيد الجيش بعد انتفاضة شعبية ضده في 30 حزيران/يونيو.

وهاجم مسلحون بقذائف صاروخية نقطة تفتيش في سيناء مما اسفر عن مقتل ضابط شرطة مصري برتبة مقدم، كما افاد مسؤولون امنيون وطبيون مساء الخميس.

واوضحت المصادر ان المسلحين استهدفوا بقذائفهم المضادة للدروع عربة مصفحة للشرطة كانت عند الحاجز، مما اسفر عن مقتل مقدم في الشرطة واصابة شرطي بجروح.

وبحسب مصدر امني فان مسلحين هاجموا ايضا الخميس مركزا للشرطة في مدينة العريش.

وعثر الخميس على جثة مواطن مصري قبطي قتل وفصل راسه عن جسده، في شمال شبه جزيرة سيناء وذلك بعد عدة ايام من خطفه من قبل مسلحين، بحسب ما اعلن مسؤولون امنيون وشهود. وبحسب مصدر امني فقد خطفته "جماعات متطرفة" السبت الماضي في اليوم ذاته الذي قتل فيه كاهن قبطي بيد مسلحين.

وتشهد سيناء مشاكل امنية منذ الاطاحة بنظام حسني مبارك في بداية 2011.

ومساء الاربعاء شهدت شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) حادثا جديدا حيث تعرضت سيارة مسؤول كبير في الجيش لهجوم مسلح.

وتعرض مركز للشرطة ومركزا مراقبة لهجوم ليل الثلاثاء الاربعاء ما خلف قتيلين.

في واشنطن، حضت الخارجية الاميركية الخميس الجيش والسلطات الانتقالية المصرية على وقف الاعتقالات التعسفية لافراد جماعة الاخوان المسلمين، مؤكدة ان هذا الامر يساهم في تصعيد الازمة السياسية في هذا البلد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية جينيفر بساكي ان اعتقالات عدة حصلت في الايام الاخيرة "استهدفت مجموعات في شكل محدد"، معتبرة ان "هذا الامر لا يصب في هدف المصالحة الوطنية الذي تقول الحكومة الانتقالية والجيش انهما يسعيان اليه"، مؤكدة انه "اذا استمرت التوقيفات والاعتقالات السياسية، فان كيفية خروج مصر من هذه الازمة سيكون امرا صعبا".

ومنذ الاطاحة بمرسي، تجنبت واشنطن وصف ما جرى في مصر بانه "انقلاب" واكتفت بالاعلان انها تسعى الى مساعدة البلاد في استعادة استقرارها.

وكررت بساكي "دعونا الى بدء عملية (لعودة الهدوء) تشمل جميع الاطراف. هذا ما نركز عليه".

عسكريا، اكد مسؤول اميركي الخميس ان واشنطن ستواصل تزويد مصر مقاتلات اف-16 التي اشترتها في 2010 على الرغم من قيام الجيش بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي الى الاخوان المسلمين. وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه ان الوضع "باق على حاله" موضحا انه سيتم تسليم دفعة من اربع طائرات في اب/اغسطس.

ماليا، اعلن صندوق النقد الدولي الذي يتفاوض مع مصر منذ اشهر عدة حول مساعدة مالية، الخميس انه لم "يجر اي اتصال" مع السلطات الانتقالية التي تولت الحكم في هذا البلد منذ ازاحة الجيش للرئيس محمد مرسي.

وصرح غيري رايس المتحدث باسم صندوق النقد الدولي "لم نجر اي اتصال مع الحكومة الانتقالية"، مضيفا مع ذلك ان تبادل الاراء يتواصل على "مستوى تقني" مع مسؤولين مصريين.

وازاحة الرئيس مرسي في الثالث من تموز/يوليو فتحت مرحلة جديدة من العنف وعدم الاستقرار في مصر بعد اكثر من سنتين على سقوط نظام حسني مبارك.

 

×