النظام السوري يستعد لهجمات في حمص وحلب

يستعد الجيش السوري لتنفيذ هجمات على معاقل اخرى لمقاتلي المعارضة في محافظتي حمص وحلب بعد الانجاز الذي حققه في القصير، في وقت حذر الجيش اللبناني من انه سيلجأ الى القوة لمنع نقل الحرب السورية الى لبنان.

في هذا الوقت، وجهت الامم المتحدة الجمعة نداء لجمع 5,2 مليار دولار حتى كانون الاول/ديسمبر، في رقم قياسي تاريخي، لمساعدة اكثر من عشرة ملايين سوري اي قرابة نصف عدد سكان سوريا، تضرروا جراء النزاع في بلادهم.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الجيش السوري يواصل الجمعة ملاحقة مقاتلي المعارضة شمال القصير بعد سيطرة قواته وحزب الله على المدينة وبلدة الضبعة المجاورة حيث اندلعت معارك عند الفجر.

واشار المرصد الذي يقول انه يعتمد في الحصول على معلوماته على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل سوريا، ان الجيش السوري يواصل القصف على المعقل الاخير المتبقي للمعارضة في ريف حمص الجنوبي، وهو بلدة البويضة الشرقية التي لجأ اليها مئات الجرحى والمدنيين والمقاتلين بعد سيطرة الجيش النظامي على القصير.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان الجيش السوري "لا يوفر لمقاتلي المعارضة ولا للمدنيين او الجرحى اي مخرج" في منطقة ريف القصير، و"يسعى اما الى القضاء على المقاتلين واما اسرهم".

ويؤكد محللون ان هدف النظام السوري بعد القصير هو السيطرة على كامل محافظة حمص لتامين طريق آمن بين دمشق والساحل حيث العمق العلوي.

وبحسب المرصد فإن الجيش حشد قوات في محافظة حلب (شمال) التي تسيطر المعارضة المسلحة على اجزاء كبيرة منها.

وراى عبد الرحمن ان قوات النظام "تسعى الى قطع طرق الامداد والسلاح من جهة تركيا عن الثوار".

كما اشار الى ان حزب الله ارسل "العشرات من كوادره لتدريب مئات السوريين الشيعة على القتال" لمساندة الجيش السوري.

وعبر ناشطون الجمعة عن غضبهم تجاه حزب الله الذي كان يحظى بشعبية في سوريا والعالم العربي قبل اندلاع الازمة السورية نتيجة لكونه خلال العقود الاخيرة راس الحربة في محاربة اسرائيل.

وهاجمت الشعارات واللافتات التي رفعت في عدد من التظاهرات الاسبوعية ضد النظام اليوم الجمعة الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي كشفت القصير "زيف مقاومته وحقدهم الاعمى"، بحسب ما جاء في لافتة في بلدة كفرنبل في ادلب (شمال غرب).

وغداة المعارك التي حصلت عند معبر القنيطرة الحدودي مع هضبة الجولان المحتلة من اسرائيل، عززت اسرائيل انتشارها العسكري في المنطقة التي تحتلها منذ 1967، وعبرت عن قلقها من انسحاب القوة النمسوية المشاركة في القوة الدولية المنتشرة في الجولان لمراقبة وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل اللتين لا تزال في حالة حرب رسمية معلنة.

ويبدو النظام في موقع قوة بعد انجازاته العسكرية على الارض للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 المرتقب الشهر المقبل بهدف ايجاد تسوية للازمة السورية.

وبعد اعلان نظام الرئيس بشار الاسد الخميس ان وزير الخارجية وليد المعلم سيتراس الوفد السوري الى المؤتمر الدولي المقترح من موسكو وواشنطن، اعتبر الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية ان "موافقة نظام الأسد المبدئية على المشاركة في مؤتمر لا معنى لها ما لم يلتزم النظام بالهدف الأساسي من اتفاقية جنيف، وبالتحديد انجاز التحول الديمقراطي وإنهاء حكم الفرد".

واتهم النظام والداعمين له ب"المراوغة ومحاولة كسب الوقت".

في لبنان المجاور، تهدد الحوادث الامنية المتكررة على خلفية النزاع السوري بتفجير الوضع.

ودعا الجيش اللبناني اليوم المواطنين الى التنبه من "مخططات لاعادة لبنان الى الوراء واستدراجه الى حرب عبثية".

وقالت قيادة الجيش في بيان انها "سعت في الأشهر الأخيرة الى العمل بقوّة وحزم وتروٍّ لمنع تحول لبنان ساحة للصراعات الاقليمية وانتقال الأحداث السورية اليه، لكن الأيام الأخيرة حملت اصرارا من جانب بعض الفئات على توتير الأوضاع الأمنية وخلق الحساسيات بين أبناء الشعب الواحد على خلفية الانقسام السياسي الحاصل في شأن التطورات العسكرية في سوريا".

وتابع البيان ان "التدابير الامنية" التي سيتخذها الجيش لمواجهة ذلك "ستكون حازمة"، وان "استعمال السلاح سيقابل بالسلاح".

ومنذ بدء النزاع السوري، لم يصدر الجيش اللبناني بيانا بمثل هذه القوة لجهة التحذير من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة على البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة والمنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له، رغم شريط طويل من الاحداث الامنية المتنقلة بين المناطق اللبنانية استهدف بعضها الجيش.

في الوقت نفسه، يشهد لبنان تصعيدا في الخطاب السياسي نتيجة تورط حزب الله العسكري في القتال الى جانب النظام السوري.

ووجهت الامم المتحدة الجمعة نداء لجمع 5,2 مليار دولار حتى كانون الاول/ديسمبر، للسوريين المتضررين. وهو اكبر نداء لجمع التبرعات توجهه الامم المتحدة على الاطلاق بفارق كبير امام العراق والسودان وافغانستان وباكستان وحتى الزلزال المدمر في هايتي في 2010 والتسونامي الذي ضرب المحيط الهندي في 2004.

وهناك حوالى اربعة ملايين شخص بحاجة الى مساعدة انسانية في سوريا، فيما فر حوالى 1,6 مليون سوري من بلادهم الى الدول الخمس المجاورة في المنطقة، بحسب الامم المتحدة.

 

×