×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 212

السياحة في مصر.. "صنع في الصين"

امتلأت صالة مطار القاهرة عن بكرة أبيها بمئات السائحين الصينيين الذين تحلقوا حول الحزام الآلي في انتظار حقائبهم وهم يتحدثون جميعا في وقت واحد بعد أن أمضوا رحلة طيران مدتها 10 ساعات ليكونوا الزوار الأجانب الوحيدين لمصر، باستثناء بعض الغربيين.

ويقول فتحي، الذي يعمل حمالا للأمتعة بمطار القاهرة الدولي "إنهم أكثر السياح  الذين نراهم بهذه الأعداد الكبيرة في الوقت الحالي".

ويضيف: "يأتون بالمئات يوميا ولولاهم لما رأينا سوى سائحين لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين في اليوم، بعدما كان سيل الأجانب لا ينقطع".

وتقول السائحة باو يو: "أريد أن أرى الأهرامات وأبو الهول وأن أركب مركبا على النيل".

وتردف بلغة إنجليزية ركيكة: " لا أخشى الاضطرابات، لو كان هناك عنف لما سمحت حكومتنا لنا بالمجيء".

وكانت الصين رفعت الحظر عن زيارة مصر في أغسطس 2012، بعد أن كانت منعت رعاياها من التوجه إليها بسبب الاضطرابات وأعمال العنف التي واكبت وتلت ثورة 25 يناير 2011.

وكان نحو 107 ألف سائح صيني زاروا مصر عام 2010.

وأكد وزير السياحة المصري هشام زعزوع أن مصر تعمل على زيادة عدد السياح الصينيين من 160 ألف سائح إلى 200 ألف سائح بنهاية 2013.

وأوضح أن شهر أغسطس 2012 شهد حضورا ملفتا للسياحة الصينية، وكانت هناك زيادة ملحوظة بنسبة 5.26 في المائة عن نفس الفترة من عام 2011.

وقال زعزوع، في تصريحات صحفية، إن زيادة رحلات الطيران بين مصر والصين، والتي تم الاتفاق على أن تكون 4 رحلات أسبوعيا، تقوم بتنظيمها شركة مصر للطيران بالإضافة إلى إطلاق "رحلات التشارتر".

ونوه إلى أن منح تسهيلات في التأشيرة إلى السياح الصينيين يعد من أهم الخطوات المتخذة لتشجيع السياح على القدوم بأعداد كبيرة إلى مصر.

وتوقع أن تتضاعف أعداد السائحين الصينيين القادمين إلى البلاد من خلال تفعيل اتفاقية النقل الجوي الموقعة بين سلطتي الطيران المدني بين بكين والقاهرة، والعمل على منح تأشيرات دخول للمجموعات السياحية بمجرد وصولهم إلى المطارات المصرية والتنسيق مع عدد من شركات الطيران التي تعمل في السوق الصيني لنقل الحركة السياحية إلى مصر عن طريق تنظيم رحلات مشتركة لأكثر من دولة في المنطقة.

كما أكد رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، إلهامي الزيات، أنه بحلول عام 2020 سيخرج من الصين 150 مليون سائح سيكون نصيب مصر منهم "2 مليون" سائح سنويا.

ويقول الخبير السياحي هشام سليمان، الذي قام بعدة زيارات ترويجية إلى الصين لجذب السياح إلى مصر، أن "هذه الزيادة جيدة ولكن لا يتم استغلالها بالطريقة المثلى وكان يمكن أن تحقق مكاسب أكبر عدة أضعاف ما يتحقق الآن لو كانت هناك دراسة واستراتيجية ممنهجة يسير وفقها المصريون".

ويردف: "مصر منتج سياحي جديد بالنسبة للصينيين، وبخلاف الآثار الفرعونية لا يعرفون الكثير عما لدينا من تنوع ثقافي وأثري وترفيهي، إذ أن لدينا آثار إسلامية ورومانية ويونانية، كما لدينا سياحة ساحلية على شواطئ البحر الأحمر والبحر الأبيض".

وزاد: "المفترض أن تدعو شركات السياحة الخاصة ووزارة السياحة المسؤولين عن قطاع وشركات السياحة في الصين لزيارة مصر لتعريفهم بكل المنتجات والمزارات السياحية التي لدينا حتى يمكنهم التعرف على ما يشترون".

وشدد سليمان على أن الصينيين من أكثر السياح إنفاقا في العالم، "وإذا تعرفوا على منتج عالي السعر يناسبهم، فلن يترددوا في الشراء، لكن المشكلة هي أنهم في الوقت الحالي يشترون دون أن يروا أو يعرفوا مسبقا ما الذي ينتظرهم".

ويستطرد مشيرا إلى أن "شركات السياحة المصرية تعاني حاليا من ضائقة مالية حادة بسبب تقلص حجم السياحة بعد الثورة، ما أدى إلى قيامها بتسريح عدد كبير من موظفيها، لذلك فهي تتردد في الإنفاق ولا تقدم على دعوة المسؤولين عن السياحة في الصين".

وتابع: "لكن بالتأكيد، سيتغير هذا الوضع بعد أن بدأ القطاع السياحي المصري يدرك العائد الذي يمكن أن يعود عليه إذا ما استثمر قليلا لجذب السياح الصينيين".

ويقول سليمان إن أعمار السائحين الصينيين الذين يتوجهون إلى مصر "تتراوح بين 30 و50 سنة ما يجعلهم يهتمون بأوجه ترفيهية متعددة من زيارة الآثار إلى الاستمتاع بالشواطئ".

ويقصد أغلبية السائحين الصينيين في مصر فنادق الثلاث والأربع نجوم، لكن مع انخفاض الأسعار بسبب الأزمة، أصبحوا يقضون لياليهم أيضا في فنادق الخمس نجوم.

 

×