الامم المتحدة وروسيا تدعوان الى تنظيم مؤتمر حول سوريا في اسرع وقت

دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة الى تنظيم مؤتمر دولي حول سوريا باسرع ما يمكن لحقن الدماء فيما تجري جهود دبلوماسية مكثفة في هذا الصدد.

واثر مباحثات بمدينة سوتشي جنوب روسيا على البحر الاسود، دعا بان كي مون ايضا السلطات السورية للسماح لفريق خبراء الامم المتحدة بدخول البلاد بهدف التثبت من اتهامات باستخدام السلاح الكيميائي في المعارك بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية.

واكد لافروف من جهته ان تنظيم مؤتمر دولي حول سوريا "يجب ان يتم باسرع ما يمكن".

واضاف "الان من المهم معرفة من سيشارك فيه من الجانب السوري والا فلن يحصل شيء. كما انه من الضروري الاتفاق على الدول التي ستشارك فيه".

لكن لافروف قال انه من المبكر جدا تحديد موعد لهذا المؤتمر الذي يمكن ان يعقد في جنيف على غرار ذلك الذي عقد في حزيران/يونيو 2012.

ومن المفترض ان يشارك اعضاء في نظام الرئيس السوري بشار الاسد ومن المعارضة السورية في المؤتمر، وهو ما يبدو صعبا بحيث ان بعض مجموعات المعارضة ترفض الاعتراف بالاسد محاورا في المفاوضات.

وتطالب موسكو من جانب اخر بان تتم دعوة ايران والسعودية الى هذا المؤتمر باعتبارهما دولتين اساسيتين لم تشاركا في مؤتمر حزيران/يونيو 2012.

وبعد محادثاته مع لافروف، التقى بان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال بوتين كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية "اليوم، كعضو دائم في مجلس الامن الدولي، ندافع عن الدور المركزي للامم المتحدة في المسائل الدولية".

من جانبها، رفضت باريس مشاركة ايران في المؤتمر الدولي حول سوريا، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو الخميس "في ما يخصنا نحن في كل الحالات (لا نرغب في مشاركة) ايران" في المؤتمر الدولي الذي ترغب الولايات المتحدة وروسيا في عقده لحل النزاع السوري.

واضاف ان "الازمة السورية تصيب بعدواها المنطقة باسرها. هناك محك الاستقرار الاقليمي، ونرفض ان يشارك بلد (ايران) يمثل تهديدا لهذا الاستقرار في هذا المؤتمر".

وتاتي محادثات بان كي مون في سوتشي على خلفية نشاط دبلوماسي كثيف في محاولة لوقف النزاع الذي اوقع اكثر من 94 الف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان والذي تسبب بنزوح كبير للاجئين.

وقد طالب الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خلال لقائهما الخميس في واشنطن بتنحي الرئيس السوري.

من جانب اخر قال بان كي مون ان خبراء الامم المتحدة "على استعداد للتوجه الى مواقع" بسوريا يشتبه في استخدام سلاح كيميائي فيها مكررا دعواته لنظام دمشق بالسماح لهؤلاء الخبراء بالتحقيق.

من ناحية اخرى قال لافروف انه "لا يفهم" كل الاحتجاجات على بيع اسلحة روسية للسلطات السورية.

وشدد "نحن لا نخفي اننا نزود سوريا باسلحة دفاعية بموجب عقود موقعة دون انتهاك الاتفاقيات الدولية".

واوضح "نحن نزود سوريا اساسا باسلحة دفاعية على صلة بانظمة دفاع جوي وهو امر لا يؤثر البتة على القوات المنتشرة في المنطقة".

وكانت روسيا اكدت نهاية الاسبوع الماضي بعد ايام من الهجمات الاسرائيلية الدامية على مواقع قرب دمشق انها بصدد "وضع اللمسات الاخيرة" على صفقة لتسليم سوريا انظمة ارض-جو متطورة اس-300 المعادلة لنظام باتريوت الاميركي.

وزار رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الثلاثاء روسيا حيث اجتمع ببوتين في مسعى لثني موسكو عن تسليم هذه الاسلحة لدمشق ما من شانه ان يجعل اي تدخل جوي في المنطقة بالغ الصعوبة.

وفي واشنطن اعتبر رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الاميركي الجنرال مارتن ديمبسي الجمعة ان تسليم روسيا صواريخ الى النظام السوري من شأنه أن "يشجعه" على مواصلة الحرب كما يؤدي الى تأجيج النزاع المستمر منذ اكثر من عامين.

وقال ديمبسي خلال مؤتمر صحافي ردا على سؤال بشأن امكان تسليم موسكو شحنة صواريخ ارض - جو الى النظام السوري، "في الحد الادنى هذا قرار مؤسف سيؤدي الى تشجيع النظام واطالة المعاناة. هذا أمر غير مناسب ومؤسف للغاية".

وتمثل هذه التصريحات لديمبسي التأكيد الرسمي الاول من جانب الحكومة الاميركية على ان موسكو ارسلت صواريخ ارض جو الى نظام بشار الاسد.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز اول من كشف عن شحنة الصواريخ هذه نقلا عن مسؤول اميركي طلب عدم كشف اسمه. وهذه الشحنات الجديدة تضم صواريخ مزودة باجهزة رادار قوية.

وسبق ان سلمت موسكو صواريخ جوالة من طراز "ياخونت" الى حليفتها سوريا الا ان هذه الاسلحة لم تكن مزودة برادارات بحسب المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه لصحيفة نيويورك تايمز.

وفي المؤتمر الصحافي نفسه قال وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل ان الولايات المتحدة ستواصل محادثاتها مع روسيا بشأن النزاع السوري. واشار الى ان البلدين لديهما مصلحة مشتركة في تفادي حصول حرب اقليمية لها تبعات مدمرة.

وهذه الصواريخ المضادة للطيران من شأنها مساعدة دمشق على صد اي محاولة من القوى الغربية لاقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا انطلاقا من سفن في عرض البحر.

واضاف تشاك هيغل انه على الرغم من بقاء الاولوية للحل الدبلوماسي بالنسبة لواشنطن، الا ان الولايات المتحدة لم تتخل بالكامل عن القيام بعمل عسكري.

وقال ديمبسي "ما يقلقني فعلا هو ان يتمكن الاسد من التفكير انه مع هذه الاسلحة الجديدة بات يعيش في امان اكبر، وبالتالي قادرا اكثر على اتخاذ قرارات سيئة".

واشار رئيس الاركان المشتركة الى ان الولايات المتحدة لا تعتزم عرقلة تسليم موسكو شحنات الاسلحة الى سوريا.

وكانت الامم المتحدة دانت الاربعاء "تصعيد" الهجمات من قبل نظام دمشق في النزاع السوري في قرار غير ملزم يكتسي طابعا رمزيا. وعارضت روسيا القرار معتبرة انه "منحاز" ومن شانه ان يهدد الجهود الاميركية-الروسية لتنظيم مؤتمر دولي حول سوريا.

وفي جنيف اعلنت الامم المتحدة الجمعة ان عدد اللاجئين السوريين الذين لجأوا الى الدول المجاورة منذ بداية النزاع تجاوز المليون ونصف واعربت عن قلقها من تدفقهم بكثرة منذ كانون الثاني/يناير بوتيرة حوالى ربع مليون لاجئ جديد شهريا.

ميدانيا تواصلت اعمال العنف في سوريا الجمعة وحصدت91 قتيلا هم 41 مدنيا و33 مقاتلا معارضا و17 جنديا نظاميا بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

 

×