الابراهيمي متفائل بالاتفاق الروسي الاميركي حول سوريا

رأى الموفد الدولي الخاص الى سوريا الاخضر الابراهيمي اليوم الاربعاء في الاتفاق الروسي الاميركي على حث الطرفين المتقاتلين في سوريا على ايجاد حل سياسي "خطوة اولى" تدعو الى التفاؤل، في وقت تشهد سوريا لليوم الثاني على التوالي انقطاعا تاما في خدمة الانترنت وسط استمرار العمليات العسكرية الدامية.

في هذا الوقت، تتواصل جهود الامم المتحدة من اجل الافراج عن اربعة مراقبين دوليين خطفوا امس على ايدي مجموعة مسلحة معارضة في منطقة وادي اليرموك في محافظة درعا (جنوب) القريبة من الاردن ومن هضبة الجولان التي تحتل اسرائيل جزءا منها.

واعلن وزيرا الخارجية الروسي والاميركي سيرغي لافروف وجون كيري في موسكو، ان البلدين اتفقا على حث النظام السوري ومعارضيه على ايجاد حل سياسي للنزاع المستمر منذ اكثر من سنتين على اساس اتفاق جنيف.

وقال الابراهيمي في بيان صدر عن مكتبه في القاهرة الاربعاء "انها المعلومات الاولى التي تدعو الى التفاؤل منذ وقت طويل جدا"، مؤكدا ان "التصريحات التي صدرت في موسكو تشكل خطوة اولى الى الامام هامة جدا لكنها ليست سوى خطوة اولى".

واضاف الابراهيمي ان "كل المعطيات تدعو الى الاعتقاد" بان التوافق الذي تم سيحصل على دعم الاعضاء الاخرين في مجلس الامن الدولي. واضاف "من المهم بالقدر نفسه ان تحصل تعبئة في المنطقة بمجملها من اجل دعم هذه العملية".

ويأتي هذا التطور بعد ايام من اعلان احد مساعدي الابراهيمي ان هذا الاخير "يفكر" في الاستقالة ازاء انسداد افق الحل السياسي للنزاع في سوريا.

وبعد محادثات امتدت حتى وقت متأخر ليل الثلاثاء التقى خلالها كيري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقد وزيرا الخارجية الاميركي والروسي مؤتمرا صحافيا اعلنا فيه التوصل الى الاتفاق.

واكد لافروف وكيري انهما يأملان في الدعوة الى مؤتمر دولي في نهاية ايار/مايو للبناء على اتفاق جنيف الذي اقرته مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن وتركيا والجامعة العربية) في حزيران/يونيو الماضي.

وينص اتفاق جنيف على تشكيل حكومة انتقالية ب"صلاحيات تنفيذية كاملة" تسمي "محاورا فعليا" للعمل على تنفيذ الخطة الانتقالية، على ان تضم الحكومة اعضاء في الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة"، من دون التطرق الى مسالة تنحي الاسد.

وكانت سوريا رحبت في حينه ب"النقاط الجوهرية" في خطة جنيف، في حين تحفظت المعارضة على الخطة مطالبة بحل يشمل رحيل الاسد. ودعت روسيا مرارا الى تبني مجلس الامن الدولي اتفاق جنيف.

وقال كيري في المؤتمر الصحافي ان الاتفاق الذي يتضمن ست نقاط وتم برعاية مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة السابق كوفي انان "يحب ان يكون خارطة الطريق (...) التي يستطيع الشعب السوري من خلالها ايجاد طريقه الى سوريا الجديدة ويمكن ان يتوقف بها حمام الدم والقتل والمجازر".

وحذر من ان "البديل هو مزيد من العنف واقتراب سوريا اكثر من الهاوية او حتى السقوط في الهاوية والفوضى".

وقال كيري ان المعارضة والنظام وحدهما يمكنهما تحديد شكل الحكومة الانتقالية لاجراء انتخابات ديموقراطية، مضيفا "من المستحيل بالنسبة لي شخصيا تفهم كيف يمكن لسوريا ان تحكم في المستقبل من الرجل الذي ارتكب الاشياء التي نراها الآن".

وكانت واشنطن تدعو حتى الآن الى رحيل الاسد.

وفي بروكسل، صرح متحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان الاتحاد الاوروبي "مرتاح جدا" للاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة حول سوريا.

وقال الناطق ان "الاتحاد الاوروبي مرتاح جدا لدعوة روسيا والولايات المتحدة الى مؤتمر من اجل السلام في سوريا"، مشيرا الى ان الاتحاد "كرر مرارا ان حل النزاع يكمن في تسوية سياسية شاملة".

من جهة اخرى، تواصل الامم المتحدة جهودها من اجل الافراج عن اربعة فيليبينيين من عناصر قوة حفظ السلام المنتشرة في هضبة الجولان منذ 1974.

وتبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "لواء شهداء اليرموك" احتجاز المراقبين الدوليين الاربعة امس، مشيرة في بيان نشرته على صفحتها على "فيسبوك" انها قامت بذلك لحمايتهم من المعارك الجارية في محيط مواقعهم.

ووصفت مانيلا احتجاز العسكريين الاربعة بانه "انتهاك كنبير" للقانون الدولي، داعية مجلس الامن الدولي الى "استخدام نفوذه من اجل الافراج عنهم".

وكانت هذه المجموعة خطفت في آذار/مارس 21 عنصرا آخرين من قوة حفظ السلام الدولية في المنطقة نفسها وافرجت عنهم بعد ايام.

ولليوم الثاني على التوالي، تبقى شبكة الانترنت ومعظم الاتصالات الهاتفية مقطوعة في سوريا.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" الاربعاء ان "خدمة الانترنت والاتصالات انقطعت بين المحافظات مساء امس بسبب عطل في الكابل الضوئي".

ونقلت عن مدير المؤسسة العامة للاتصالات المهندس بكر بكر ان "ورشات الاصلاح والصيانة تعمل على اصلاح العطل لاعادة خدمة الانترنت والاتصالات في اقرب وقت ممكن".

وكانت شركة "امبريلا سيكيوريتي لابس" الاميركية التي تراقب الحركة العالمية على شبكة الانترنت ومؤسسة "غوغل" اعلنتا امس ان سوريا تواجه منذ بعد ظهر الثلاثاء انقطاعا في الانترنت.

على صعيد آخر، وبعد ثلاثة ايام على آخر غارة اسرائيلية على سوريا، نقل الاعلام السوري عن الرئيس بشار الاسد قوله خلال لقائه وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي في دمشق، ان "الاعتداء الاسرائيلي يكشف حجم تورط الاحتلال الاسرائيلي والدول الاقليمية والغربية الداعمة له في الاحداث الجارية في سوريا".

واكد ان "الشعب السوري وجيشه الذي يحقق انجازات هامة على صعيد مكافحة الارهاب والمجموعات التكفيرية، قادر على مواجهة المغامرات الاسرائيلية التي تشكل احد اوجه هذا الارهاب الذي يستهدف سوريا عموما".

وقال صالحي من جهته ان الوقت حان "لردع الاحتلال الاسرائيلي" عن شن هجمات في المنطقة. وقصف الطيران الاسرائيلي فجر الاحد ثلاثة مواقع عسكرية سورية قرب دمشق، بعد يومين من قصف استهدف مطار دمشق فجر الجمعة.

وقال مسؤول اسرائيلي ان الهجمات استهدفت صواريخ ايرانية مرسلة الى حزب الله اللبناني، الامر الذي نفته ايران.