وزير العدل المصري يقدم استقالته قبيل تعديل وزاري

اعلنت الحكومة المصرية الاحد ان وزير العدل احمد مكي تقدم باستقالته من منصبه قبيل تعديل وزاري اعلن الرئيس المصري محمد مرسي انه سيجريه قريبا.

واكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة علاء الحديدي ان مكي "تقدم باستقالته صباح الاحد وسيستمر في اداء عمله لحين تكليف وزير جديد ضمن التعديل الوزاري المنتظر".

وقال مكي في رسالة الاستقالة، التي قدمها الى الرئيس المصري ورئيس الوزراء هشام قنديل، "منذ أن توليت وزارة العدل، فان معارضين لك (مرسي) يلحون  علي في الاستقالة اتساقا مع مواقفي السابقة"، بحسب مقتطفات بثتها وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.

واضاف مكي في هذه الرسالة انه "تحت شعار تطهير القضاء  وإصدار قانون  جديد للسلطة القضائية، فقد أجمع مؤيدوك (مؤيدو الرئيس مرسي) على  طلب إقالتي تحقيقا لأهدافهم وتحقيقا للتوافق".

وقالت وسائل اعلام حكومية ان وزير العدل المصري احمد مكي تقدم باستقالته الاحد قبيل تعديل وزاري من المتوقع ان يستبعد فيه.

وكان احمد مكي من قادة حركة استقلال القضاء التي خاضت مواجهة شرسة مع نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في العام 2006.

ومنذ توليه منصب وزير العدل في اب/اغسطس الماضي يتهمه معارضو الرئيس مرسي بأنه يميل الى جماعة الاخوان المسلمين ويدافع عن مواقف الرئيس المصري رغم انها، وفقا لهم، تتعارض مع ما كان يتخذه من مواقف بشأن استقلال القضاء ابان حكم مبارك.

واعلن الرئيس المصري محمد مرسي مساء السبت انه سيجري قريبا تعديلا وزاريا يشمل عدة حقائب بعد شهور من ضغط المعارضة التي تطلب تغيير الحكومة كشرط اساسي لخوض الانتخابات التشريعية.

وقالت وسائل اعلام محلية ان مكي سيكون ضمن الوزراء الذين سيتم اقصاؤهم من مناصبهم في التعديل الوزاري.

وتأتي استقالة مكي على خلفية ازمة جديدة تلوح بوادرها بين الرئيس المصري وجماعة الاخوان التي ينتمي اليها وبين القضاء.

واحتج مجلس القضاء الاعلي (الهيئة العليا الممثلة رسميا للسلطة القضائية في مصر) السبت على تظاهرة نظمها الاخوان المسلمون الجمعة للمطالبة ب"تطهير القضاء" معتبرا انها "اساءة بالغة" للسلطة القضائية، فيما قال الرئيس المصري ان هذه المطالب تنبع من "قلق مشروع لدى الناس".

وقال مجلس القضاء الاعلى في بيان اصدره عقب اجتماع طارىء ان "التظاهرات التي جرت بالأمس تحت شعار ما يسمى +تطهير القضاء+ هي واقعة غير مسبوقة وتحمل إساءات بالغة إلى السلطة القضائية وجموع القضاة في مصر".

واضاف البيان ان "قضاة مصر كانوا ولا يزالون ملاذ كل مظلوم، وأنه لا هم لهم سوى تطبيق صحيح لحكم القانون، وأنهم يقولون كلمة الحق وفق ما تمليه عليهم ضمائرهم، وما تسفر عنه أوراق كل قضية على حدة، وأنه على كل متضرر من حكم قضائي أن يطعن فيه بالطرق التي رسمها القانون".

كما وصف نادي قضاة مصر (تنظميهم النقابي) هذه التظاهرة ب"الهجمة الشرسة" ودعا اعضاءه الى المشاركة في اجتماع طارىء للجمعية العمومية للنادي الاربعاء لبحث سبل مواجهتها.

واكد الرئيس المصري، في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية مساء السبت انه "يسمع كلمة التطهير  في إطار  قلق  وهذا قلق  مشروع  لدي الناس  من  أحكام  تصدر أحيانا لا يكون بعد العدل واضحا فيها بالشكل الذى يراه الناس".

واستطرد "ثم أحكام البراءة التي تصدر على  رموز  النظام السابق تقلق الناس  وقد  يكون القاضي عادلا في حكمه طبقا  لما هو متاح  له من  معلومات  أو من  أدلة ثبوت".

ويناقش مجلس الشوري الذي يهيمن عليه الاسلاميون والذي يتولى في الوقت الراهن سلطة التشريع مشروع قانون لخفض سن تقاعد القضاة من 70 عاما الى 60 عاما.

ويقول العديد من القضاة  ان الاسلاميين يسعون لاصدار هذا القانون من اجل التخلص من قضاة معارضين لهم تجاوزوا سن الستين من ضمنهم النائب العام السابق.

ودخلت جبهة الانقاذ الوطني، التكتل الرئيسي للمعارضة، على خط الازمة واعتبرت في بيان ان هناك "هجمة اجرامية على المؤسسة القضائية تحمل شعارا زائفا وتستخدم عنفا مفرطا وتكشف اهداف جماعة الاخوان وسلطتها وسعيها الى التمكن من جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها والانقضاض على ما يصعب التغلغل فيه".

واكدت الجبهة ان "اي اصلاح للقضاء يجب أن يتم من داخله" ودعت "الشعب المصري للدفاع عن مؤسسة العدالة".

 

×