تمام سلام يكلف اليوم تشكيل حكومة لبنانية جديدة

يتوقع ان يكلف الرئيس اللبناني ميشال سليمان بعد ظهر السبت النائب السني المعارض تمام سلام تشكيل حكومة جديدة بعد شبه اجماع على تسميته من القوى السياسية، وذلك خلفا لنجيب ميقاتي الذي استقال قبل اسبوعين وكانت حكومته تضم غالبية من حزب الله وحلفائه القريبين من دمشق.

وينهي سليمان قرابة الثانية من بعد ظهر اليوم مشاورات بدأها الجمعة مع الكتل النيابية التي اعلن اكثر من مئة من اعضائها حتى الآن من اصل 128 نائبا هو عدد مقاعد مجلس النواب، تأييدهم لتكليف سلام.

وبموجب الدستور، يصدر رئيس الجمهورية مرسوما بتكليف الشخصية التي تحصل على العدد الاكبر من اصوات النواب.

وسيخلف سلام نجيب ميقاتي الذي استقال نتيجة خلاف مع الاكثرية الحكومية حول تعيينات امنية واستحقاق الانتخابات النيابية المقرر في حزيران/يونيو.

وكانت حكومة ميقاتي مؤلفة من اكثرية تضم حزب الله وحلفاءه وقريبة من النظام السوري، واقلية وسطية ابرز اركانها ميقاتي وسليمان تمكنت من فرض "سياسة الناي بالنفس" على لبنان في الملف السوري خشية تداعيات امنية وتوترات على البلد الصغير ذي التركيبة السياسية الهشة.

وبات واضحا ان اختيار سلام جاء نتيجة توافق سياسي شاركت المملكة العربية السعودية في التوصل اليه.

واستقبل مسؤولون سعوديون خلال الايام الماضية عددا كبيرا من الشخصيات اللبنانية المعارضة. واعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الخميس ان المسؤولين السعوديين لعبوا دورا كبيرا في اقناع حلفائهم في المعارضة اللبنانية بتسمية سلام لاعتداله ومواقفه البعيدة عن الاستفزاز، ما يساعد على الحفاظ على استقرار لبنان وحمايته من تداعيات النزاع السوري.

وبسبب انشغال النظام السوري بالازمة المستمرة على ارضه منذ اكثر من سنتين، تراجع الى حد كبير النفوذ السوري الذي استمر لعقود في لبنان.

ووصفت صحيفتا "النهار" القريبة من المعارضة و"الاخبار" القريبة من حزب الله تسمية سلام ب"الانقلاب السعودي".

وكتبت الاخبار في افتتاحيتها اليوم ان "الرياض تفكر في العودة الى لبنان من خلال انقلاب مضاد لما تعده انقلاب حزب الله وسوريا عندما جرت اطاحة حكومة سعد الحريري".

ومنذ 2005، تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد حوالى ثلاثين سنة من التواجد، انقسم لبنان بين اكثرية مناهضة للنظام السوري ومدعومة من الغرب والسعودية، ومعارضة موالية لدمشق ومدعومة من ايران.

وانقلبت الاكثرية في مجلس النواب في كانون الثاني/يناير 2011 بعد اسقاط حزب الله حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري، ابرز اركان قوى 14 آذار (المعارضة)، باستقالة وزرائه وحلفائه منها، وتغير التحالفات داخل مجلس النواب.

وتعزو قوى 14 آذار هذا التغيير الى "استقواء حزب الله بسلاحه وبالدعم السوري" لفرض ارادته على الحياة السياسية اللبنانية.

ورغم انتماء سلام الى تحالف قوى 14 آذار، الا انه حظي بدعم حزب الله وحلفائه في المشاورات النيابية.

وطالب الحزب الشيعي وحلفاؤه بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطراف، بينما لا تزال قوى 14 آذار متريثة في ابداء موقف من التشكيلة الحكومية، مشددة على وجوب ان تتولى الحكومة العتيدة خصوصا الاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة.

ورغم الاجماع الذي حصل عليه سيكون امام رئيس الحكومة العتيد تحدي التوصل الى تشكيلة حكومية ترضي الجميع.

وتوقعت صحيفة النهار "تعقيدات في عملية التاليف كثمن لهذا الاجماع".

ودعا السفير السعودي في لبنان عواض عسيري في حديث الى جريدة "السفير" الصادرة اليوم الى حكومة "منسجمة متجانسة تمهد الطريق الى مستقبل مطمئن للجميع".

وبدأ المهنئون يتوافدون الى منزل سلام، نجل الزعيم السني الراحل صائب سلام، في المصيطبة في غرب بيروت اليوم حتى قبل تعيينه رسميا.

ويفترض ان يبدأ سلام بعد تكليفه مشاورات بدوره مع الكتل النيابية والقوى السياسية لتشكيل حكومته.

وفاز تمام سلام (67 عاما) بمقعده النيابي في 2009 على لائحة تحالف قوى 14 آذار، وهو رئيس جمعية المقاصد الاسلامية.