فتى سوري يمر امام مبنى تلتهمه النيران في حي باب النيرب

واشنطن تندد بهجوم "شائن" في حلب والامم المتحدة تدعو لضمان الوصول الى المدينة

يستمر القصف الكثيف لقوات النظام السوري بحدة غير مسبوقة على شرق حلب لليوم الخامس على التوالي حيث قتل 31 مدنيا على الاقل فيما نددت واشنطن بعمل "شائن" محذرة دمشق وحليفتها موسكو من عواقب هذه التحركات.

وعبرت الامم المتحدة عن صدمتها للتصعيد الاخير في اعمال العنف في سوريا وحضت على تأمين الوصول الى شرق حلب لتقديم المساعدات حيث هناك اكثر من 250 الف شخص تحت الحصار منذ قرابة اربعة اشهر.

ومنذ بدء هجوم قوات النظام السوري الثلاثاء، دمر احد آخر مستشفيات المنطقة واضطرت المدارس لاغلاق ابوابها فيما بلغت حصيلة القتلى قرابة مئة مدني بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي افاد عن مقتل 31 مدنيا بينهم خمسة اطفال و17 شخصا اخر لم يتسن التعرف على هوياتهم.

ونقل مراسل فرانس برس في الاحياء الشرقية للمدينة التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة ان هذه الاحياء لا تزال عرضة لسقوط قذائف وصواريخ وبراميل متفجرة.

واضاف ان التيار الكهربائي انقطع فيما توقفت مولدات الكهرباء بسبب عدم توفر المازوت في هذه المنطقة التي يحاصرها الجيش السوري منذ اربعة اشهر.

ونشر عناصر الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة (الخوذ البيضاء) على صفحتهم على موقع فيسبوك السبت اشرطة مصورة وصورا تظهر مدى عنف القصف، وفي احدها يظهر متطوعون قرب جثة مضرجة بالدماء في احد الشوارع فيما يقول احدهم "لم يعد لدينا اكياس" لتغطية الجثث. ويهتف اخر "اسرعوا، اسرعوا" فيما نظر المسعفون الى السماء للتاكد من عدم تحليق مقاتلات.

وكتب المسعفون على فيسبوك "انه يوم كارثي في حلب المحاصرة مع قصف غير مسبوق بكل انواع الاسلحة"، مؤكدين انهم احصوا انفجار "الفي قذيفة مدفعية و250 ضربة جوية".

من ليما، نددت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس بالقصف "الشائن" الذي استهدف مستشفيات في الاحياء الشرقية من مدينة حلب محذرة موسكو ودمشق من عواقب مثل هذه الافعال.

وقالت رايس في بيان ان الولايات المتحدة "تدين بشدة الهجمات الرهيبة ضد منشآت طبية وعمال مساعدات انسانية. لا عذر لهذه الافعال الشائنة" مضيفة ان "النظام السوري وحلفاءه، بالاخص روسيا، مسؤولون عن العواقب الفورية وعلى الامد الطويل لهذه الافعال".

وتقول موسكو انها غير ضالعة بهذا الهجوم على حلب وتركز ضرباتها على المعارضة والجهاديين في ادلب المجاورة.

- "صدمة" لدى الامم المتحدة-

تعد مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري والاكثر تضررا منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين احياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة واحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام المصممة على استعادة القسم الشرقي.

وافادت وسائل الاعلام السورية الرسمية ان مدنيين قتلا بصواريخ اطلقتها فصائل معارضة على القسم الغربي من المدينة.

واعرب مسؤولان كبيران في الامم المتحدة عن "الصدمة" من التصعيد الاخير في العنف.

وقال منسق الشؤون الانسانية في سوريا علي الزعتري والمنسق الاقليمي للشؤون الانسانية للازمة السورية كيفن كينيدي ان "الامم المتحدة تعرب عن شديد حزنها وصدمتها من التصعيد الاخير في الاعمال القتالية التي تجري في مناطق عديدة من سوريا".

وجاء في البيان ان المنظمة الدولية لديها خطة لايصال مساعدات الى شرق حلب موضحا ان "الامم المتحدة اطلعت جميع أطراف النزاع في حلب والدول المعنية على خطتها الانسانية بشكل مفصل لتوفير المساعدة اللازمة والمستعجلة لسكان شرقي حلب واجراء عمليات الاخلاء الطبي للمرضى والجرحى".

واضاف البيان "لا بد من موافقة جميع الاطراف على الخطة والسماح لنا بتأمين الوصول الفوري والآمن ودون عوائق من اجل تقديم الاغاثة الى من هم في أشد الحاجة في شرق حلب وعلى قدم المساواة في جميع الاجزاء الاخرى من سوريا حيث يتواجد المحتاجون".

ويقوم مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الاحد بزيارة الى دمشق حيث يلتقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم كما افاد الموقع الالكتروني لصحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة.

واعلنت مدارس شرق حلب في بيان تعليق الدروس السبت والاحد "للحفاظ على سلامة التلاميذ والمدرسين بعد الضربات الجوية الهمجية".

ومساء الجمعة، تسبب قصف مدفعي لقوات النظام على حي المعادي في شرق حلب بخروج مستشفى عن الخدمة بعد تضرره جزئيا.

وقال مراسل لفرانس برس في شرق حلب نقلا عن مصدر طبي في المستشفى ان القصف ادى "الى تدمير جزئي للمستشفى المتخصص في الامراض العامة"، موضحا "ان مريضين قتلا بعد اصابتهما بالقصف عدا عن اصابة مرضى في المستشفى وافراد من الطاقم الطبي بجروح".

وجاء استهداف المستشفى بعد ساعات من استهداف مركز رئيسي للدفاع المدني في حي باب النيرب، وخروجه عن الخدمة وفق مراسل فرانس برس.

واعتبرت منظمة "اطباء بلا حدود" انه "يوم اسود في شرق حلب حيث تسبب القصف العنيف باضرار كبرى لبعض المستشفيات التي كانت لا تزال قادرة على تامين رعاية طبية".

- "قصف وجوع"-

قال الباحث المتخصص في الشؤون السورية توماس بييريه لفرانس برس ان قوات النظام تعمل على "الدمج بين القصف الجوي والجوع الناجم عن الحصار لدفع المقاتلين الى الاستسلام".

واوضح ان الفرق بين الهجوم الحالي وما سبقه هو ان "احياء حلب الشرقية باتت اليوم محاصرة بالكامل وبدأ سكانها يموتون جوعا".

وتزامن التصعيد العسكري في حلب اعتبارا من الثلاثاء مع اعلان روسيا، حليفة دمشق، حملة واسعة النطاق في محافظتي ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط).

ويرى محللون ان دمشق وحلفاءها يريدون كسب الوقت لتحقيق تقدم ميداني قبل ان يتسلم الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه في 20 كانون الثاني/يناير.

وقال فابريس بالانش الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن للابحاث "من الواضح ان روسيا ودمشق وطهران تريد استعادة شرق حلب سريعا. الولايات المتحدة مشلولة، يجب (بالنسبة اليهم) وضع (الرئيس الاميركي المنتخب دونالد) ترامب امام الامر الواقع في كانون الثاني/يناير المقبل".

وعلى جبهة اخرى، اطلقت قوات سوريا الديموقراطية وهي تحالف من المقاتلين الاكراد والعرب، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر هجوما لاستعادة مدينة الرقة من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية، وهي ابرز معقل له في سوريا.

واعلنت قوات سوريا الديموقراطية السبت انها سيطرت على مرتفع تل السمن الذي يفتح امامهم الطريق الى الرقة، على بعد 25 كلم جنوبا.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان سبعة مدنيين قتلوا في غارة يعتقد ان التحالف نفذها على قرية في محافظة الرقة.

 

×