مقاتلون من قوات سوريا الديموقراطية في قرية الحرية في 11 نوفمبر 2016

الاكراد وحلفاؤهم الغربيون يشرفون على خطوط الجبهة الامامية في الرقة

على سطح احد المنازل في ريف الرقة الشمالي، يراقب عسكري من التحالف الدولي بمنظاره المعارك القريبة ويتلقى قادة اكراد عبر اجهزة اللاسلكي اتصالات من مقاتليهم على الارض تتيح ابلاغ الطائرات بمواقع الجهاديين.

في قرية الحرية، التي تبعد اقل من كيلومترين عن قرية الهيشة حيث تركزت الاشتباكات يوم الجمعة الماضي، يتخذ قادة اكراد من قوات سوريا الديموقراطية وعسكريون من التحالف الدولي من احد المنازل الاسمنتية مركزا للاشراف على سير المعارك.

تختلط الاصوات على اجهزة اللاسلكي بين اتصالات المقاتلين على الارض واوامر القادة الموجهة اليهم لتنسيق الهجوم على الهيشة التي نجحت قوات سوريا الديموقراطية في وقت لاحق من مساء الجمعة بالسيطرة عليها.

يراقب احد عسكريي التحالف والى جانبه زميلان له اعمدة الدخان التي ترتفع من القرية المحاطة بارض خضراء.

وامام المنزل يقف عنصران من التحالف بالقرب من عربتين عسكريتين، وآخرون يحملون سلاحهم في بهو المنزل حيث شجرة توت عتيقة، في حين لا تنفك الطائرات الحربية عن التحليق في الاجواء.

تتغير ملامح عسكريي التحالف فور رؤيتهم لفريق فرانس برس، فيطلبون عدم التقاط الصور ومغادرة المكان فورا.

وفي فناء منزل آخر تدار منه ايضا العمليات، يتحدث القيادي في قوات سوريا الديموقراطية احمد عثمان عن التنسيق الدقيق بين القوات على الارض وطائرات التحالف الدولي في هذا الهجوم الذي اطلق قبل عشرة ايام لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة ابرز معاقله في سوريا.

ويقول عثمان بلحيته السوداء الخفيفة باللغة الكردية "القوات التي تتقدم على الارض تعطينا الاحداثيات كونها قريبة من الاهداف"، مضيفا "يحسب المقاتلون المسافات بينهم وبين المرتزقة ويكشفون مصدر النيران، ثم يرسلون لنا الاحداثيات ونحن بدورنا نبلغ قوات التحالف بها ليتم ضربها". 

- "الطائرات تكشف المنطقة" -

الامر ذاته ينطبق على سيارات الجهاديين المفخخة، اذ يقول عثمان "احيانا نتصدى لها باسلحتنا واحيانا نعلم بمكان سيارة مفخخة ويقصفها طيران التحالف بعد ابلاغه باحداثيات الهدف".

وليس بعيدا عنه تحمل القيادية في وحدات حماية المرأة الكردية روجدا فلات حاسوبا لوحيا تظهر عليه خريطة المعركة الدائرة ويحيط بها قياديون آخرون.

وبعد تحديد الاهداف، تحمل فلات المنظار لتراقب ما يجري والى جانبها يجلس مقاتل وضع على رأسه شالا كرديا تقليديا اسود اللون عليه زهور ملونة يتحدث عبر جهاز لاسيلكي.

ويشارك حوالى خمسين مستشارا وخبيرا عسكريا اميركيا في غرفة عمليات معركة الرقة، وفق قوات سوريا الديموقراطية.

ورداعلى سؤال لفرانس برس، اوضح المكتب الاعلامي للتحالف انه "كجزء من التزام التحالف بتقديم الاستشارة والمؤازرة ومرافقة قوات سوريا الديموقراطية، يُطلب منا تقديم المساعدة في تخطيط العمليات وتنسيق الغارات الجوية وتنظيم تحركات القوات فضلا عن التدريب وتأمين المعدات لقوات سوريا الديموقراطية لعزل الرقة".

تعبر عربات قوات سوريا الديموقراطية الطرق الصحراوية مسرعة باتجاه الخطوط الامامية.

وعلى سطح مدرسة في قرية الحرية، اشار القيادي في قوات سوريا الديمقراطية عكيد كوباني الى قرية الهيشة ليشرح كيف يتقدم زملاؤه على الارض لاقتحام القرية برغم قذائف الهاون التي يطلقها الجهاديون.

ويقول "رفاقنا يتحضرون للهجوم والمرتزقة يقصفون قذائف الهاون، لكن الطائرات تكشف المنطقة الآن".

ويوضح "في معركة تحرير الرقة لا يتم استخدام الأسلحة الثقيلة، بل نعتمد بشكل كبير على الأسلحة الفردية وقصف طيران التحالف".

- "العلم الابيض" -

ويكمن "الخطر الاكبر"، على حد قوله، في "وجود مدنيين يستخدمهم داعش دروعا بشرية".

وتسببت ضربة جوية للتحالف الدولي في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر بمقتل 20 مدنيا على الاقل في قرية الهيشة، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان. الامر الذي نفته قوات سوريا الديموقراطية، فيما اكد التحالف انه يحقق بالامر.

على الطريق الى قرية الحرية، يقف رجلان باللباس العربي امام منزل رفع على سطحه علم أبيض للاشارة لطائرات التحالف بوجود مدنيين، وليس ببعيد عنهما منازل اخرى دمرتها الغارات بالكامل.

وفي مخيم مؤقت للمدنيين الفارين من المعارك عند اطراف بلدة عين عيسى، تروي عمشة (38 عاما) وهي تتكئ ولا تظهر سوى عينيها من خلف حجاب لفته على وجهها "الضرب دائما على مكان يتواجد فيه داعش (...) وداعش يختبئ حتى بين الأطفال".

وتضيف "أطفالنا يخافون كثيراً من الطيران، لدينا طفلة صغيرة كل ما رأت طائرة تصرخ + طيارة طيارة + وتركض لتختبئ".

وفي هذا المخيم الذي تجمع فيه آلاف النازحين في ظروف صعبة، أطفال يلعبون بعجلات سيارات قديمة ونساء يجلبن المياه وأخريات يحضرنّ الطعام.

وتروي غادة وهي في العشرينات من العمر وهي ترضع طفلتها "كان داعش يضع السيارات المفخخة بين منازلنا كي لا يراها الطيران".

وتضيف "كنا نخاف كثيرا حين يأتي الطيران"، اما الجهاديون فكانوا "يقولون لنا انهم يموتون فما المشكلة اذا مات المدنيون ايضا معهم".

 

×