سوريون يستعدون لمغادرة حي ضاحية الاسد في جنوب غرب حلب الاحد 30 اكتوبر 2016

تراجع حدة المعارك في غرب حلب في اليوم الرابع لهجوم الفصائل المعارضة

تراجعت الاثنين حدة المعارك عند اطراف الاحياء الغربية في مدينة حلب السورية في اليوم الرابع لهجوم للفصائل المعارضة التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق تقدم يذكر، فيما نددت منظمات دولية بمقتل مدنيين في قصف على هذه الاحياء. 

وتدور منذ الجمعة اشتباكات عند اطراف الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في مدينة حلب (شمال) اثر هجوم شنته فصائل معارضة واسلامية وجهادية بقيادة تحالف "جيش الفتح" الذي يضم في صفوفه جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل اعلانها فك ارتباطها بالقاعدة) وحركة احرار الشام.

وتهدف الفصائل من خلال هجومها الى كسر حصار تفرضه قوات النظام منذ اكثر من ثلاثة اشهر على الاحياء الشرقية حيث يعيش اكثر من 250 الف شخص يعانون من نقص في المواد الغذائية والطبية، وتعرضوا خلال الاسابيع الماضية لحملة من القصف الجوي العنيف من الطيران السوري وحليفه الروسي، حصدت مئات القتلى.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الاثنين ان "وتيرة المعارك تراجعت"، مشيرا الى ان القصف الجوي على الجبهات مستمر، لكنه ليس كثيفا.

واوضح ان الانجاز الوحيد الذي حققته الفصائل منذ الاحد هو "السيطرة على اجزاء واسعة من منطقة ضاحية الاسد"، مشيرا الى ان قوات النظام "هي من يبادر للهجوم منذ الاحد".

وتتركز المعارك حاليا في منطقة ضاحية الاسد حيث تقع أكاديمية عسكرية. وكانت الفصائل تمكنت من السيطرة على الجزء الاكبر من ضاحية الاسد قبل ان تتراجع جزئيا في مواجهة هجوم مضاد من قوات النظام.

وقال القائد الميداني في تحالف "جيش الفتح" سراب ابو عبدو لفرانس برس "الاشتباكات مستمرة بالأسلحة الخفيفة"، مؤكدا ان الفصائل لم تخسر المناطق التي سيطرت عليها في ضاحية الاسد.

وتمكنت قوات النظام من صد هجمات عدة شنتها الفصائل المعارضة على اكثر من محور خلال المعارك التي يشارك فيها 1500 مقاتل قدموا من محافظتي ادلب (شمال غرب) وحلب، وفق المرصد.

وتترافق المعارك مع قصف عنيف للفصائل المقاتلة والاسلامية على الاحياء الغربية وقصف جوي متقطع على مناطق الاشتباكات.

- جرائم حرب محتملة -

ومنذ الجمعة، قتل 51 مدنيا على الاقل بينهم 18 طفلا في مئات القذائف التي اطلقها مقاتلو المعارضة على الاحياء الغربية، بحسب آخر حصيلة للمرصد السوري، الذي افاد ايضا عن مقتل 72 مقاتلا معارضا و61 عنصرا من قوات النظام والمجموعات المقاتلة الموالية لها في المعارك.

في المقابل اعلن الجيش السوري في بيان عن سقوط "84 شهيدا معظمهم من الاطفال والنساء واصابة 280 بجروح" خلال ثلاثة ايام بنيران وقذائف "التنظيمات الارهابية".

وتحدثت وكالة الانباء الرسمية (سانا) بدورها عن مقتل ثلاثة مدنيين الاثنين في قصف للفصائل. 

واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان الاثنين الفصائل المعارضة اظهرت "استخفافا صادما بحياة المدنيين".

واضافت ان "هدف كسر الحصار عن شرق حلب لا يعطي المجموعات المسلحة الحق في خرق قواعد القانون الانساني الدولي". 

وأعرب الموفد الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا الاحد عن "صدمته" ازاء "تقارير موثوقة نقلا عن مصادر ميدانيّة" تشير الى ان "عشرات من الضحايا المدنيين لقوا مصرعهم في غرب حلب، بمن فيهم عدد من الأطفال، وجُرح المئات بسبب الهجمات القاسية والعشوائية من جماعات المعارضة المسلحة".

واضاف في بيان صدر في جنيف "من يزعمون أن القصد هو تخفيف الحصار المفروض على شرق حلب ينبغي أن يتذكروا أنه لا يوجد ما يبرر استخدام الأسلحة العشوائية وغير المتناسبة، بما فيها الثقيلة، على مناطق مدنية، الأمر الذي يمكن أن يرقى إلى جرائم حرب".

وتابع في بيانه "لقد عانى المدنيون من كلا الجانبين في حلب بما فيه الكفاية بسبب محاولات غير مجدية وقاتلة، لإخضاع مدينة حلب، هؤلاء المدنيّون يحتاجون الى وقف دائم لإطلاق النار". 

ويسعى مقاتلو المعارضة الى التقدم نحو حي الحمدانية المحاذي للاحياء الشرقية، ما يمكنهم من فتح طريق الى المناطق الخاضعة لسيطرتهم في ريف حلب الغربي.

وفر عشرات المدنيين، لا سيما النساء والاطفال، الاحد من ضاحية الاسد حاملين معهم بعض أغراضهم في اكياس بلاستيكية، بحسب ما افاد مراسل لوكالة فرانس برس.

وتشكل حلب الجبهة الابرز في النزاع في سوريا والاكثر تضررا منه منذ العام 2011. 

وياتي هجوم الفصائل المعارضة بعد هجوم عنيف نفذته في 22 ايلول/سبتمبر قوات النظام على الاحياء الشرقية بهدف السيطرة عليها واستمر اسابيع مترافقا مع قصف جوي عنيف. وتمكنت قوات النظام وقتها من احراز تقدم طفيف على الارض، بينما تسبب القصف بمقتل 500 شخص وبدمار هائل، ما استدعى تنديدا واسعا من الامم المتحدة ومنظمات دولية.

وفي محافظة درعا (جنوب)، تعرضت مجموعة من مقاتلي المعارضة لكمين نصبته قوات النظام ليل الاحد الاثنين، ما اسفر عن مقتل 35 منهم، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري الذي اشار الى ان المقاتلين كانوا يستعدون لمهاجمة مواقع الجيش السوري.