وادي ابو هندي

تجمع بدوي يواجه قرارا صعبا بقبول عرض اسرائيلي بالانتقال

 يواجه أبو يوسف الجهالين إمكانية هدم منزله على أيدي السلطات الاسرائيلية مرة أخرى، ولكن الرجل الذي شاهد منزل عائلته يدمر من قبل يملك خيارا ثانيا مثيرا للجدل اليوم: قبول عرض اسرائيلي بالانتقال الى مكان آخر.

ويمكن لأبو يوسف (56 عاما) الحصول على منزل جديد تصله المياه والكهرباء في حال موافقته على الانتقال الى تجمع بدوي آخر يبعد أقل من ميل واحد عن منزله الان، الا أن المسؤولين الفلسطينيين ومراقبي الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يعارضون الخطة، ويعتبرون ان أي خطوة لنقل 50 عائلة تقيم في تجمع وادي ابو هندي البدوي الصغير تشكل خرقا للقانون الدولي وقد تكون لها عواقب كارثية على الفلسطينيين.

ويقول أبو يوسف لوكالة فرانس برس "أصبحنا اليوم بين فريقين".

وتواجه المجتمعات البدوية في الاراضي الفلسطينية المحتلة معضلة مشابهة.

ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون ان نقل تجمع وادي ابو هندي البدوي القريب من القدس الشرقية المحتلة قد يعتبر بمثابة تهجير قسري للسكان من سلطة الاحتلال - في خرق واضح لاتفاقات جنيف - وسيمهد لعمليات نقل أخرى مشابهة.

ويقول الفلسطينيون ان الخطط الاسرائيلية تهدد بقطع شمال الضفة الغربية عن جنوبها ما يمنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ويطالب الفلسطينيون بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كعاصمة لها.

وتندد منظمات حقوقية منذ سنوات بمحاولات اسرائيل تهجير سكان فلسطينيين خصوصا في المناطق "ج" التي تشكل حوالى ستين بالمئة من اراضي الضفة الغربية المحتلة الخاضعة لسيطرة اسرائيل التامة. ويعيش قرابة 400 الف شخص في مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بحسب السلطات الاسرائيلية.

ويعتبر المجتمع الدولي الاستيطان غير قانوني ويشكل عقبة رئيسية في طريق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وكانت القوات الاسرائيلية هدمت تجمع وادي ابو هندي في اواخر التسعينات ثم أعيد بناؤه، وهو يواجه أمرا بالهدم منذ عام 2011.

- عرض بالانتقال -

ويقول محامي التجمع البدوي الاسرائيلي شلومو ليكر انه تلقى العام الماضي عرضا من السلطات الاسرائيلية اضطر لتقديمه الى السكان البدو.

ويؤكد ليكر انه قاتل لسنوات عدة خططا لنقل البدو من أماكن اقامتهم كانت ستؤدي الى تعريض اسلوب حياتهم القائم على الزراعة والماشية للخطر.

ولكن العرض الجديد يتضمن نقلهم الى منطقة قريبة يقيم فيها اقارب لهم، وتتوفر فيها بنى تحتية.

وقال ليكر لوكالة فرانس برس "لا احد يرغب في ان ينتقل الى مكان بعيد ولكن ان كانت هناك فرصة لبناء قرية قرب المكان الذي يأتون منه، فهذا امر جيد".

ولم تؤكد السلطات الاسرائيلية تفاصيل العرض الذي تم تقديمه للبدو، ولكنها اكدت انه لم يتم التوصل الى اتفاق حتى الان.

ويقول أبو يوسف ان البدو يفكرون جديا في العرض الجديد، ولكنه اكد انه لم يتم اتخاذ اي قرار نهائي بعد.

ويضيف "مجتمعنا يحتاج أيضا الى الخدمات، الى الماء والكهرباء ومقومات الحياة".

وتصدر اسرائيل باستمرار أوامر بهدم منازل مستحدثة يسكنها بدو، مؤكدة انها غير قانونية. لكن الفلسطينيين يؤكدون ان اجراءات اسرائيل هذه تندرج في اطار خطة لطرد سكان المنطقة وبناء مستوطنات.

ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات غير قانونية سواء أقيمت بموافقة الحكومة الاسرائيلية او لا. ويعتبر الاستيطان العائق الاول امام عملية السلام.

وعرضت اسرائيل اعادة نقل اكثر من 40  تجمعا بدويا غير معترف بها الى مناطق مخطط لها، ولم يتم قبول اي من هذه الخطط حتى الان.

ويقول المسؤولون الفلسطينيون ان موافقة تجمع بدوي واحد على عرض من هذا النوع قد تدفع باقي التجمعات البدوية الى مغادرة ارضهم بدورهم.

- "تهجير قسري" -

ويتخوف الفلسطينيون والامم المتحدة من ان يؤدي نقل البدو الى المزيد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

ويقع التجمع البدوي بين القدس الشرقية وبلدة العيزرية في الضفة الغربية، وهو مطل على مستوطنة كيدار الاسرائيلية.

ويعمل ليكر مجانا منذ ستة اشهر لحساب التجمع البدوي بعد ان قطعت منظمة دولية غير حكومية التمويل عنه بعد ان نصح البدو بالتفكير في الاتفاق.

ولا يرغب البدو في الحصول على محام آخر.

وذكرت مصادر في الامم المتحدة ان الامم المتحدة فكرت في التدخل، ما دفع أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الى الاحتجاج في وقت سابق هذا الشهر، بحسب رسالة اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

وحذرت الرسالة من ان المحامين الذين يتلقون اموالا من منظمات دولية "قاموا بتقديم مساعدات قانونية للتفاوض او التوسط نيابة عن التجمعات للتوصل الى اتفاق تسوية لاعادة نقلهم".

واضافت الرسالة ان "مقدمي المساعدات القانونية قاموا بالفعل بتسهيل التهجير القسري لهذه التجمعات".

واكد منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في الاراضي الفلسطينية روبرت بايبر لوكالة فرانس برس انه يشعر بالقلق من امكانية التهجير القسري للتجمعات البدوية وحرمانهم من مساعدة قانونية.

بينما اتهم ليكر السلطة الفلسطينية بتجاهل احتياجات البدو. وقال ان البدو "جنود للسلطة الفلسطينية دون ان يطلب منهم ذلك".