يمني بين ركام مبنى تهدم نتيجة القصف في صنعاء في الثامن من اكتوبر 2016

الامم المتحدة تعلن وقفا لاطلاق النار في اليمن لمدة 72 ساعة قابلة للتجديد

يترقب اليمن بدءا من منتصف ليل الاربعاء، دخول اتفاق لوقف اطلاق النار 72 ساعة قابلة للتجديد، اعلنته الامم المتحدة بعد زهاء عشرة ايام من تصعيد حاد في النزاع المستمر منذ 18 شهرا.

وتأتي هذه الهدنة، وهي السادسة بين قوات حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد ضغوط دولية على طرفي النزاع لاسيما التحالف، اثر غارات شنتها مقاتلاته على قاعة عزاء في صنعاء وادت لمقتل 140 شخصا على الاقل، تبعها تصعيد المتمردين عملياتهم الحدودية.

واعلن المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، ان الهدنة ستدخل حيز التنفيذ الاربعاء 19 تشرين الاول/اكتوبر عند الساعة 23,59 (20,59 ت غ).

واشار الى تلقيه تأكيدات من كل الاطراف "بالتزامها بأحكام وشروط وقف الأعمال القتالية".

وكان الرئيس هادي اعلن قبيل ذلك، موافقته على وقف لاطلاق النار.

والثلاثاء، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية عن وزير خارجية المملكة عادل الجبير قوله للصحافيين في لندن الاثنين، ان بلاده ترغب في انهاء الاعمال القتالية في اليمن "امس قبل اليوم".

واكد استعداد الرياض لوقف اطلاق نار، يبقى رهنا بالتزام المتمردين الذين لم يعلنوا بعد موقفا رسميا من وقف النار.

وكان محمد عبد السلام، المتحدث باسم جماعة "انصار الله" (الاسم الرسمي للحوثيين)، قال عبر "تويتر" الاحد ان "وقف إطلاق النار الشامل برا وبحرا وجوا وفك الحصار والحظر الجوي موقف يطالب به كل اليمنيين والمشاورات في ظل استمرار العدوان مضيعة للوقت".

وبدأ التحالف عملياته في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة في مواجهة المتمردين الذين يسيطرون على صنعاء منذ ايلول/سبتمبر 2014. ومكن التحالف بالغارات والدعم الميداني، قوات الحكومة من استعادة خمس محافظات جنوبية ابرزها عدن، في صيف 2015.

ومنذ آذار/مارس 2015، قتل في اليمن زهاء 6900 شخص واصيب اكثر من 35 الفا، ونزح ثلاثة ملايين على الاقل، وفقا للامم المتحدة.

واوضح المبعوث الدولي ان وقف النار هو بمثابة استئناف لهدنة طبقها اطراف النزاع بدءا من 10 نيسان/ابريل ولكنها ما لبثت ان انهارت، وهو المصير الذي غالبا ما واجهته اتفاقات مماثلة سابقة.

وترافقت الهدنة الاخيرة مع مشاورات سلام بين اطراف النزاع برعاية الامم المتحدة في الكويت. الا ان المباحثات علقت مطلع آب/اغسطس في ظل عدم توصل الحكومة والمتمردين الى اي خرق.

ودعا ولد الشيخ الاطراف جميعا "لتشجيع الاحترام الكامل لوقف الأعمال القتالية حتى يفضي إلى نهاية دائمة للنزاع في اليمن"، مذكرا بان "وقف الأعمال القتالية يشمل الالتزام بالسماح بحركة المساعدات الإنسانية والموظفين الإنسانيين دون أية عوائق إلى كافة المناطق".

- بوادر تهدئة -

واتى اعلان الاتفاق غداة دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا والامم المتحدة من لندن، الى اعلان وقف لاطلاق النار في اسرع وقت. واكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه "آن الاوان لاعلان وقف لاطلاق النار غير مشروط وبعدها العودة الى طاولة المفاوضات".

وكانت بريطانيا اعلنت الجمعة انها ستقدم لمجلس الامن الدولي، مشروع قرار يدعو لاستئناف مشاورات السلام. الا ان سفيرها لدى الامم المتحدة ماثيو رايكروفت اشار الاثنين الى تريث بلاده حيال هذه الخطوة، في انتظار جهود الوساطة التي تقوم بها الامم المتحدة.

واثارت الغارة انتقادات دولية حادة، وتلتها دعوات لتحقيق مستقل.

ونفى التحالف بداية المسؤولية، واعلن فتح تحقيق. الا ان فريق التحقيق التابع له، اقر السبت بان الغارة نفذها التحالف بالخطأ وبناء على معلومات مغلوطة.

وشمل التصعيد اتهام الولايات المتحدة المتمردين باطلاق صواريخ باتجاه سفن حربية تابعة لها في البحر الاحمر، يومي 9 و12 تشرين الاول/اكتوبر. وردت واشنطن بقصف مواقع لهؤلاء للمرة الاولى.

الا ان هذا التصعيد سرعان ما تبعته بوادر تهدئة في عطلة نهاية الاسبوع، شملت نقل مصابين في الغارات على صنعاء للعلاج في الخارج، والافراج عن رهينتين اميركيين خطفا في صنعاء.

وفي جنوب اليمن، توفي رئيس قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب بجامعة عدن محمد يحيى ابراهيم، متأثرا بجروح اصيب بها جراء انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون عند مدخل المكتبة الوطنية في المدينة، بحسب ما افاد مصدر طبي وآخر امني.

واوضحت المصادر ان انفجار العبوة وقع اثناء دخول الاستاذ الجامعي المكتبة التي اعيد افتتاحها الاسبوع الماضي اثر تأهيل مبناها بدعم من الامارات، احدى ابرز الدول المشاركة في التحالف.

 

×