متطوعو الدفاع المدني ينتشلون ضحية من تحت الانقاض في حلب

الدفاع المدني منهك وسط غارات كثيفة على شرق حلب قبل محادثات دولية

يعمل عناصر الدفاع المدني في احياء حلب الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة الجمعة بدون توقف لرفع الانقاض اثر غارات كثيفة من الطائرات الروسية والسورية عشية محادثات اميركية- روسية في لوزان بحضور قوى اقليمية في مسعى جديد لانهاء النزاع الدموي. 

وتتعرض الاحياء الشرقية في مدينة حلب منذ ثلاثة اسابيع لهجوم من قوات النظام بدعم جوي روسي، كما تشن الطائرات الحربية السورية والروسية منذ اربعة ايام غارات عنيفة عليها استهدفت مناطق سكنية واوقعت عشرات الضحايا.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني او "الخوذ البيضاء" ابراهيم ابو الليث لوكالة فرانس برس "التصعيد قوي جدا وكان لدينا عمل كثير خلال هذه الفترة. لم تنم فرق الدفاع المدني منذ اربعة أيام بسبب القصف على الأحياء الشرقية".

واضاف "حتى الآليات تعبت".

وتعمل فرق الدفاع المدني صباح الجمعة، وفق ابو الليث، على رفع الانقاض وانقاذ السكان ممن تعرضت احياؤهم للقصف الجوي.

وتستهدف عشرات الغارات الجوية منذ فجر الجمعة حوالى احياء عدة في الجهة الشرقية بينها بستان القصر والميسر وطريق الباب وبستان الباشا والسكري، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويترافق القصف الجوي، بحسب المرصد، مع اشتباكات عنيفة في محاور حلب القديمة وبستان الباشا (وسط).

وتدور منذ 22 ايلول/سبتمبر اشتباكات على محاور عدة. وترد الفصائل المعارضة على الهجوم والقصف الجوي باطلاق قذائف على الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام. 

ووثق المرصد السوري منذ بدء الهجوم مقتل اكثر من 370 شخصا بينهم 68 طفلا في القصف الروسي والسوري على الاحياء الشرقية. كما قتل جراء قذائف الفصائل المعارضة 68 شخصا في الاحياء الغربية.

- محادثات نهاية الاسبوع -

وبحسب عبد الرحمن فان "كثافة الغارات تظهر نية الروس باستعادة الاحياء الشرقية باي ثمن".

وأعلن الجيش الروسي الخميس استعداده لضمان "انسحاب آمن" للمسلحين المعارضين من الاحياء الشرقية حلب مع اسلحتهم في خطوة سبقت محادثات حول سوريا بعد سلسلة اخفاقات.

ويرى محللون ان هذا الاقتراح هو مناورة من اجل تخفيف الضغط والتظاهر بتقديم بدائل دبلوماسية.

ويقول الخبير في الشؤون السورية توما بييريه "ليس هناك تغيير في الاستراتيجية الروسية إذ يبقى الهدف انهاء وجود المسلحين في حلب".

وفشل مجلس الامن الدولي نهاية الاسبوع الماضي في تمرير قرارين، احدهما روسي والثاني فرنسي، حول حلب، ما ابرز الانقسام بين روسيا والدول الغربية، وصعد التوتر بينهما.

وصادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة على اتفاق بين دمشق وموسكو حول انتشار قوات جوية روسية في قاعدة حميميم الجوية (غرب) "لفترة غير محددة".

وسيعقد لقاء دولي السبت في لوزان في سويسرا بين وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري بمشاركة نظرائهم من السعودية وتركيا وربما قطر فضلا عن موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا.

وغداة محادثات لوزان، سيعقد كيري اجتماعا دوليا ثانيا في لندن حيث يرجح ان يلتقي نظراءه الاوروبيين من بريطانيا وفرنسا والمانيا.

-"منطلق للتحرك"-

وتشكل مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري والاكثر تضررا منذ اندلاعه العام 2011، وتعد حاليا محور المباحثات الدولية حول سوريا، اذ ان من شأن اي تغيير في ميزان القوى فيها ان يقلب مسار الحرب التي تسببت بمقتل أكثر من 300 الف شخص وتهجير الملايين وتدمير البنى التحتية.

وفي مقابلة مع صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية نقلتها وكالة الانباء الرسمية (سانا)، قال الرئيس السوري بشار الاسد ان استعادة حلب ستشكل "منطلقا للتحرك الى مناطق اخرى وتحريرها من الارهابيين".

وردا على سؤال حول الخطوة المقبلة وامكانية قطع الصلة بين تركيا وادلب (شمال غرب)، قال الاسد "لا يمكن قطع تلك الصلة لان ادلب محاذية لتركيا (...) وينبغي ان نستمر في تنظيف هذه المنطقة ودفع الارهابيين الى تركيا كي يعودوا من حيث اتوا او قتلهم".

ويسيطر تحالف جيش الفتح، وهو عبارة عن فصائل اسلامية وجهادية على رأسها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطهم بتنظيم القاعدة)، على كامل محافظة ادلب. 

وغالبا ما يتم ارسال مقاتلي المعارضة ممن يرفضون التسوية مع النظام اثر اتفاقات في مناطق معينة الى محافظة ادلب. 

وهذا ما حصل الخميس في بلدتي قدسيا والهامة قرب دمشق، حيث خرج اثر اتفاق مع الحكومة السورية اكثر من 1200 شخص هم مقاتلون مع عائلاتهم. ووصل هؤلاء، بحسب مراسل فرانس برس، الى محافظة ادلب.

 

×