مقاتلات من طراز ال-39 الباتورس وميغ-23 في القاعدة الجوية في مصراتة

"الكلية الجوية" في مصراتة الليبية من تخريج طيارين الى ضرب المتطرفين

تصطف على مدرج في "الكلية الجوية" في مدينة مصراتة الليبية 12 طائرة حربية جنبا الى جنب طليت معظمها بالاصفر والازرق، تنتظر اوامر تحرك جديدة لتنفيذ مهمة تغيرت طبيعتها في السنتين الاخيرتين: من التدريب، الى ضرب تنظيم الدولة الاسلامية.

ياتي امر بتنفيذ طلعة استطلاعية، فيتوجه العميد طيار رجب عبد الرحيم (57 سنة) برفقة طيار اخر الى طائرتهما وهي من نوع "سوكو-جي-2 غالب" التي صنعت في يوغوسلافيا السابقة بين عامي 1965 و1983، ويصعدا اليها على متن سلم اصفر، ثم يضعا خوذتيهما على راسيهما وينطلقا بعدما يتلقيا اشارة التحرك.

وما ان يعود الطياران من مهمتها، حتى يتقدم شخصان بلباس عسكري نحو الطائرة التي طلي عليها علم ليبيا، ويعيدان السلم الاصفر الى مكانه ليتمكن الطياران، كل بدوره، من النزول الى ارض المدرج، وهما يستقبلانهما بابتسامة عريضة ترافقها عبارة "الحمد لله على سلامتكم".

يقول العميد طيار عبد الرحيم لوكالة فرانس برس "نحن نطير هنا من اجل الوطن. نعرف ان هذا التنظيم (الدولة الاسلامية) ارهابي على مستوى العالم واينما كان ستكون هناك بؤرة سوء".

ويتابع عبد الرحيم صاحب الشعر الرمادي والذي تخرج سنة 1982 مدربا طيارا "عندما اكون في الجو واعرف انني ذاهب لضرب هدف للتنظيم، اعتبر نفسي انني ادافع عن بلادي وعن العالم".

- من التدريب الى القتال -

قامت "الكلية الجوية" الواقعة عند المدخل الغربي لمدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) منذ افتتاحها عام 1975 بتخريج 34 دفعة من الطيارين بمعدل نحو الف طالب في كل دفعة، بعضهم من دول عربية اخرى.

واستمر دورها هذا حتى انتفاضة 2011 حين شهدت ارضها معارك طاحنة بين الثوار والكتائب التي بقيت موالية للزعيم السابق معمر القذافي تعرضت خلالها الكلية لضربات من قبل قوات حلف شمال الاطلسي، قبل ان تقع في ايدي معارضي النظام السابق.

ولا تزال اثار الرصاص والشظايا واضحة على ابواب حظيرة الصيانة الرئيسية في القاعدة.

يروي العميد طيار عبد الرحمن محمد المنقار امر الشؤون الفنية في القاعدة "عملنا منذ التحرير عام 2011 على اعادة تاهيل المرافق (...) لكن بعدما لم تستقر ليبيا اصبحت الكلية قاعدة" عسكرية.

حول الضباط الذين تخرج معظمهم في الثمانينات والتسعينات طائرات التدريب القديمة الى مقاتلات مجهزة بصواريخ وقذائف ساهمت، بحسب ما يقولون، في تعبيد الطريق امام قوات حكومة الوفاق الوطني لتقتحم مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وتبدا مطاردة التنظيم الجهادي فيها ضمن عمليتها العسكرية التي انطلقت في منتصف ايار/مايو الماضي.

وخلف المدرج المقابل للحظيرة الرئيسية، لا تزال تنتشر فوق ارض ترابية عشرات من الصناديق الخشبية الفارغة التي كانت تحمل قذائف استخدمت في ضربات سابقة.

واليوم تضم القاعدة الجوية ست مقاتلات "ميغ 23"، وثلاث مقاتلات "ميغ 25" تخضع اثنتان منها للصيانة، و"ميراج" واحدة، و16 طائرة من نوع "ال-39"، ومجموعة من طائرات ال"سوكو-جي-2 غالب"، اضافة الى عدد من المروحيات.

- 1400 طلعة جوية -

تتبع قاعدة "الكلية الجوية" في مصراتة سلطة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس، علما ان في ليبيا قواعد عسكرية جوية اخرى تتبع سلطة حكومة موازية غير معترف بها مستقرة في شرق البلاد ويقود قواتها الفريق اول خليفة حفتر.

وتنفذ طائرات "الكلية الجوية" طلعاتها في المنطقة الممتدة بين وسط شمال البلاد واقصى غربها، بينما تنفذ طائرات القوات التي يقودها حفتر غاراتها ضد مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية ايضا ولجماعات اخرى في المنطقة الممتدة بين وسط شمال البلاد واقصى شرقها.

ويعتبر المقدم طيار محمد قنونو المتحدث باسم غرفة عمليات الطوارئ في القاعدة ان قوات قاعدته الجوية "هي التي كبحت جماح تنظيم الدولة الاسلامية ومنعته من التمدد وحدت من تحركات عناصره".

بين 14 اذار/مارس 2015، تاريخ انطلاق اول طائرة بهدف قتالي من القاعدة ضد هدف لتنظيم الدولة الاسلامية، وحتى الرابع من ايلول/سبتمبر الحالي، نفذت طائرات الكلية نحو 1400 طلعة جوية، شملت ضرب اهداف للتنظيم والاستطلاع عن مواقع معينة، بحسب قنونو.

ومنذ انطلاق عملية "البنيان المرصوص" الحكومية في سرت قبل نحو اربعة اشهر، نفذت طائرات "الكلية الجوية"، وفقا لقنونو، نحو 600 طلعة تركزت معظمها على ضرب اهداف للتنظيم في محيط سرت وفي الصحراء القريبة منها جنوبا.

لكن مؤخرا، تبدلت مهمة طائرات الكلية مرة جديدة مع اقتراب قوات الحكومة الوفاق الوطني من حسم المعركة في سرت حيث بات التنظيم محاصرا في جزء من حي واحد فقط: حماية القوات من اية هجمات من خارج المدينة، ونقل جرحى هذه القوات من المستشفى الميداني في سرت الى المستشفى المركزي في مصراتة.

وتتولى طائرات اميركية منذ بداية اب/اغسطس تنفيذ غارات جوية مساندة لقوات حكومة الوفاق داخل سرت.

ويوضح قنونو "منطقة العدو صغرت فاردنا تقليل الدمار في مدينة سرت وتسريع لحظة الحسم (...) لان ذخائرنا غير موجهة وتعتمد على خبرة الطيار. خوفا من اصابة قواتنا، طلبنا دعم الضربات الاميركية لان السلاح الجوي الاميركي دقيق جدا، فلو اراد ضرب مدفع على متن دبابة، لقام بضربه".

 

×