اليات الهلال الاحمر وعناصر الجيش السوري يتجمعون في الشطر التابع للحكومة في بلدة داريا المحاصرة في 26 اغسطس

بدء خروج المدنيين والمقاتلين من مدينة داريا رمز المعارضة السورية

بدأت الدفعة الاولى من المدنيين والمقاتلين بعد ظهر الجمعة وسط اجواء من الحزن بالخروج من مدينة داريا المدمرة قرب دمشق في اطار اتفاق يقضي باخلاء مدينة طال حصارها وحافظت على رمزية خاصة لدى المعارضة السورية.

وتوصلت الحكومة السورية والفصائل المعارضة في داريا الخميس الى اتفاق يقضي بخروج 700 مقاتل الى ادلب (شمال غرب والواقعة تحت سيطرة فصائل اسلامية وجهادية) و4000 من الرجال والنساء مع عائلاتهم بدءا من الجمعة من هذه المدينة، فضلا عن تسليم المقاتلين لسلاحهم المتوسط والثقيل.

وافادت مراسلة فرانس برس عند مدخل داريا الرئيسي شمالا عن بدء خروج حافلات المدنيين والمقاتلين عند حوالى الساعة الثالثة والربع بالتوقيت المحلي من المدينة.

واوضحت ان غالبية ركاب الحافلة الاولى كانوا من النساء والاطفال والمسنين، فيما تضمنت الحافلات الاخرى مقاتلين يحملون سلاحهم الفردي ومعهم عائلاتهم.

واكد مصدر عسكري سوري في المكان لوكالة فرانس برس ان الدفعة الاولى الجمعة تتضمن "300 مقاتل مع عائلاتهم" على ان تستكمل العملية السبت.

وفور خروج حافلات المقاتلين، بدأ الجنود السوريون عند مدخل داريا بالهتاف للرئيس السوري بشار الاسد رافعين اسلحتهم في الهواء.

ولداريا رمزية خاصة لدى المعارضة السورية، فهي كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في آذار/مارس 2011. وكان المتظاهرون في داريا وقتها يوزعون الورد والمياه على عناصر قوات النظام تأكيدا على سلميتهم.

لكن ذلك لم يمنع سقوط قتلى برصاص قوات النظام ولاحقا بالقصف المدفعي، وكما في المدن السورية الاخرى تحولت الاحتجاجات بعد قمعها الى نزاع مسلح، لتخرج داريا منذ اربع سنوات عن سلطة النظام، واصبحت من اولى البلدات التي فرض عليها حصار.

وقال ناشط في مدينة داريا، فضل عدم الكشف عن اسمه، في حديث عبر الهاتف مع وكالة فرانس برس في بيروت "هناك قهر كبير" بين السكان.

واضاف "ذهبت الامهات امس الى المقابر لتوديع شهدائهم، انهم يبكون على داريا اكثر مما بكوا حين سقط الشهداء".

واظهرت صورة نشرها المجلس المحلي لمدينة داريا على صفحته على فايسبوك احد الشبان وهو يقبل اسم داريا على احد جدران المدينة.

-غير صالحة للسكن-

في اطار عملية اخلاء المدينة، اوضح المصدر العسكري في حديث للصحافيين ان "الذي لا يريد المصالحة سيذهب باتجاه مدينة ادلب، والذي يريد البقاء (...) سيذهب الى منطقة حرجلة" في الغوطة الغربية والواقعة تحت سيطرة قوات النظام.

واشار الى ان "كل مسلح يرغب باخد اولاده معه باتجاه ادلب سيحصل له ذلك".

واكد المجلس المحلي لمدينة داريا ان "الاسر المدنية ستتوجه الى بلدة حرجلة (...) ومن هناك يتوزعون الى المناطق التي يرغبون بالتوجه اليها". وقال احد مقاتلي الفصائل المعارضة في المدينة لفرانس برس عبر الهاتف من بيروت ان داريا تعيش اليوم "اصعب اللحظات، الجميع يبكي، الطفل يودع مدرسته، والام تودع ابنها الشهيد عند قبره". 

يجمع سكان داريا، وفق قوله، "اغراضهم المتواضعة المتبقية، لتبقى معهم ذكرى لاربع سنوات من الحصار والجوع والقصف، وتبقى ذكرى لمجتمع دولي خذلهم دون اي ذنب".

وكانت داريا قبل الحرب تعد حوالى 80 الف نسمة، لكن هذا العدد انخفض 90 في المئة حيث واجه السكان طوال سنوات الحصار نقصا حادا في الموارد. ودخلت في شهر حزيران/يونيو اول قافلة مساعدات الى داريا منذ حصارها في العام 2012.

وتبعد داريا نحو عشرة كيلومترات جنوب غرب العاصمة. وهي ايضا مجاورة لمطار المزة العسكري، حيث سجن المزة الشهير ومركز المخابرات الجوية.

واوضح المقاتل المعارض في المدينة ان قرار التوصل الى اتفاق مع الحكومة السورية على اخلاء المدينة "بعد صمود دام اربع سنوات يعود الى الوضع الانساني المتدهور فيها والقصف المتواصل عليها، فكان لا بد من حماية المدنيين".

واضاف "المدينة لم تعد صالحة للسكن، فقد باتت مدمرة تماما" اذ كانت داريا تتعرض للقصف بعشرات البراميل المتفجرة يوميا، فضلا عن القصف المدفعي والغارات الجوية ما اسفر عن دمار هائل فيها.

وعند مدخل داريا الشمالي، كتب على احد جدران الابنية "داريا الحرة مع تحيات الجيش الحر".

-لقاء جنيف-

بعيدا عما يجري على الارض في سوريا، يستمر الجمعة في جنيف الاجتماع بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لبحث الوضع في سوريا ومحاولة استئناف محادثات السلام. 

وانضم اليهما لفترة وجيزة الموفد الاممي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا.

وردا على سؤال خلال استراحة عن رأيه في سير الاجتماع، قال لافروف "ممتاز". 

وكانت جولات عدة من مفاوضات دولية لتسوية النزاع الذي اودى ب290 الف شخص في سوريا، اخفقت من قبل.  

ولم يشأ كيري ولافروف الادلاء باي تعليق قبل الاجتماع، واكتفيا بمصافحة ودية.

وياتي اجتماع الجمعة فيما وقت يزداد النزاع السوري تعقيدا مع التدخل العسكري التركي في شمال البلاد ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية والمقاتلين الاكراد.

من جانب اخر، اعتبر مكتب الشؤون الانسانية لدى الامم المتحدة الجمعة ان معدل دخول المساعدات الانسانية الى مناطق سوريا المحاصرة "غير مقبول اطلاقا" مع اعلانه ان قافلة واحدة فقط تمكنت من الدخول وتوزيع المساعدات. 

وقال ان القافلة التي كانت تحمل امدادات ضرورية انهت الخميس توزيع المساعدات التي تحملها الى حي الوعر المحاصر في محافظة حمص. 

وجاء في بيان المكتب "في وقت نرحب بدخول قافلة امس (الخميس) فان معدل الدخول الى المناطق المحاصرة هذا الشهر غير مقبول اطلاقا". 

وتشهد سوريا نزاعا داميا بدأ في اذار/مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد النظام، تطورت لاحقا الى نزاع متشعب الاطراف، اسفر عن مقتل اكثر من 290 الف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 

×